كما كان متوقعاً منذ أيام قدم النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عزمي بشارة استقالته من البرلمان بواسطة السفارة الإسرائيلية في العاصمة المصرية القاهرة، وقال انه سيظل في الخارج لبعض الوقت، لكنه نفى أن يكون نفى نفسه طوعياً، وأكد أنه سيواصل العمل السياسي، وأشار إلى أن السلطات الأمنية الإسرائيلية تحضر لاتهامه بخمس تهم.

وقال بشارة لقناة «الجزيرة» الفضائية: إن «المنفى ليس خيارا. العودة أكيدة. المسألة تحتاج إلى وقت الآن للترتيب»، وشدد قائلاً: «أنا ابن فلسطين وابن بلاد الشام.. المنفى ليس خياراً والعودة أكيدة، إلا إن المسألة مسألة وقت، وأنا حر في اختيار الإيقاع وقواعد اللعبة». وفيما يثور السؤال أين سيستقر بشارة، قال: «أبحث مع الأخوة العرب أين المكان الأفضل في هذه المرحلة لكي أساهم في العمل القومي العربي والعمل الديمقراطي والعمل الوطني بشكل عام».

وأضاف إن لديه التزامات الآن تجاه دول أخرى لا يمكن أن ينهض بها إذا كان في إسرائيل. وشدد على أن «هذا هو السبب في إنهاء مسؤولياته من منصبه السابق»، مشيراً إلى أنه إذا بقي في إسرائيل يمكن أن تستمر الإجراءات القانونية ضده لسنوات. وشدد على أنه «من غير المجدي الآن التمسك بالنيابة والحصانة في هذه الجوقة اليمينية الفاشية العنصرية التي تدور ضدنا الآن». كما قال إنه أصبح كأي مواطن عادي، لا يختبئ وراء الحصانة، فهو يرميها قبل أن ينزعوها، وقبل أن يرقص عليها اليمين واليسار.

ونفى بشارة الاتهامات الإسرائيلية له بأنه نقل معلومات أمنية إلى حزب الله وسوريا خلال حرب لبنان الصيف الماضي. ونقلت مصادر عنه قوله خلال لقائه مساء أمس في القاهرة عددا من المثقفين والصحافيين المصريين انه لم يعط «أي معلومات أمنية عن إسرائيل لحزب الله أو جهات استخباراتية في سوريا»، مؤكدا أن حزب الله يعرف معلومات أمنية عن إسرائيل أكثر مني عبر جواسيسه في الجيش الإسرائيلي.

يشار إلى أن السلطات الأمنية الإسرائيلية توجه إلى بشارة تهما عدة تتراوح ما بين الخيانة والفساد. لكن مصدراً مقرباً منه قال إن النائب المستقيل قال إنه «يواجه حاليا خمس تهم خطيرة» هي «إعطاء معلومات للعدو في زمن الحرب، والاتصال مع عدو أجنبي، وخرق قانون تمويل الإرهاب ، وزيارة عدو أجنبي وإدخال أموال غير مشروعة إلى إسرائيل». وأضاف إن التغطية الإعلامية لقضيته «تطغى عليها حملة تحريض مكثفة تشبه إثارة حالة من التعبئة التي تسبق الحروب..وكأنها أشبه بأجواء الأسبوع الأول لما قبل حرب لبنان».

وقال بشارة، الذي سبق وان حققت معه الشرطة الإسرائيلية في العام 2002 بعد زيارته دمشق وبيروت: «أنا ارفض هذه التهم، فنحن لا نعتبر سوريا ولبنان بلداناً معادية، ونرفض قواعد اللعبة هذه وأرفض إخضاع علاقاتي مع العرب للابتزاز الإسرائيلي، مضيفاً إن إسرائيل «تريد تحويل قضيتي إلى مفصل تاريخي لجميع عرب إسرائيل بالقول ان أمامكم خيارين، إما هنا أو هناك... وفي الحرب لا يجوز أن تكون عقولكم وقلوبكم مع الطرف الذي يعتدي على إسرائيل»، وتابع إن إسرائيل تسعى أيضا إلى استغلال القضية لنزع الشرعية عن نضال عرب إسرائيل عند الرأي العام الغربي بالإشارة إلينا «لا كمناضلين ديمقراطيين وإنما كإرهابيين يتعاونون مع جماعات ودول يعتبرها الغرب إرهابية».

وأكد أنه سيواصل العمل السياسي ولن يوقف اتصاله مع التجمع الوطني الديمقراطي، «إلا أن حلبة العمل توسعت، لافتاً إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأن العمل السياسي غير ممكن بدون عمل نيابي، فالعمل السياسي لا يقتصر على العمل البرلماني». وقال بشارة إن عضو المكتب السياسي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي سعيد نفاع سيخلفه في رئاسة الحزب، الذي تأسس في العام 1995، وسيأخذ مقعده البرلماني ليدافع عن مصالح الأقلية العرب في إسرائيل.

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بشارة سلم رسالة استقالته للسفارة الإسرائيلية في القاهرة، فيما أكد الناطق باسم السفارة الإسرائيلية بني شاروني أن بشارة سلم استقالته للسفير شالوم كوهين. ورافق بشارة لدى توجهه إلى السفارة الإسرائيلية في القاهرة زميله النائب في الكنيست واصل طه ومحاميه رياض الأنيس. وأكد مصدر في مكتب بشارة أن بشارة قدم استقالته «لكي لا يختبئ وراء الحصانة البرلمانية» في قضية التحقيق الأمني الذي تجريه سلطات الأمن الإسرائيلية ضده.

وقال المصدر إن بشارة أوضح انه في حال عودته إلى إسرائيل وإدانته في التهم المنسوبة إليه فانه سيسجن، وسيتم حل الحزب الذي ينتمي إليه والذي يشغل ثلاثة مقاعد في الكنيست ما سيشكل ضربة كبيرة إلى نضال عرب 84 على حد قوله. وفي القدس المحتلة، صرح النائب جمال زحالقة بأن الحديث عن استقالة بشارة كانت «متوقعة لأننا أعلنا عنها قبل شهر، وقال في تصريح لوكالة «فرانس برس» أن «د. عزمي أبلغنا بنيته الاستقالة منذ سبتمبر، فهذه الاستقالة ستوفر الكثير من حملات التحريض التي يجهزون لها في الكنيست ويطالبون برفع الحصانة عنه».

وأصدر التجمع الوطني الديمقراطي بيانا أكد فيه أن د. بشارة قدم استقالته بعد أن بدأ أعضاء كنيست باستغلال الأمر لإثارة موضوع الحصانة و«الرقص» على وجود النائب خارج البلاد بما في ذلك إقامة مهرجانات التحريض ضد التجمع وضده. وأضاف البيان: «غني عن القول إن الاستقالة ليست استقالة من العمل السياسي العام، كما إنها ليست استقالة من العمل الفكري والثقافي ولا هي استقالة من التجمع الوطني الديمقراطي. د. بشارة يواصل عمله السياسي والفكري والأدبي وسيستمر في كونه عضواً في التجمع الوطني الديمقراطي».

رفض التعليق

قال الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفلد إن «الشرطة تجري تحقيقا بشأن النائب بشارة تقوم به الإدارة الدولية في الشرطة»، لكنه رفض إعطاء المزيد من التوضيحات بسبب الحظر التي فرضته المحكمة على هذه القضية. وقال الناطق باسم الكنيست غيورا بورديس لوكالة «فرانس برس» إن البرلمان الإسرائيلي يتحقق من هذه المعلومات.

القاهرة، القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات