عم الحزن الأراضي الفلسطينية أمس بعد المجازر المتتالية التي ارتكبها جيش الاحتلال في عدد من مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد تسعة فلسطينيين، بينهم عدد من ناشطي المقاومة الذين سقط منهم اثنان فجر أمس في نابلس

بينما استشهد تلميذ مدرسة في إحدى بلدات رام الله، وسط توغل، مغطى بدعم جوي، في محيط بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، ما استدعى موقفاً حازماً من فصائل المقاومة التي توعدت برد مزلزل و«فتح مواجهة جديدة» مع المحتل، فيما قالت حركة «فتح» إن التصعيد العسكري يقوض أسس التهدئة ويضرب الجهود المبذولة لإعادة إحياء العملية السلمية. وفي تفاصيل اليوم الثاني من «جولة القتل» الجديدة التي تتزامن مع إحياء جهود السلام، استشهد ناشطان من «كتائب شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح» فجر أمس في البلدة القديمة لمدينة نابلس في اشتباك مسلح مع قوات إسرائيلية في عملية عسكرية استمرت ست ساعات انتهت بتدمير وحرق منزل لجأ إليه المقاومان. وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن كلا من أمين لبادة وفضل نور (وهما من مجموعات فارس الليل في كتائب الأقصى) اشتبكا مع قوات الاحتلال بعيد اقتحامها منطقة رأس العين في البلدة القديمة وتمت محاصرتهما في احد المنازل الذي قصفه جنود العدو بالقذائف الصاروخية إلى أن تم تدميره وحرقه. غير أن مصادر طبية قالت أن أحد الشهيدين كان حيا يرزق عندما دخلت قوات الاحتلال المنزل التي أخلته وأطلقت النار عليه.

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي اعتقل خلال العملية نفسها ناشطاً ملاحقا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي.. فيما اعترفت مصادر عسكرية إسرائيلية بإصابة جندي في عملية نابلس. وبعد انسحاب قوات الاحتلال من المدينة نقلت جثتا القتيلين إلى مستشفى رفيديا، حيث تجمع مئات الفلسطينيين وسط أجواء من الغضب وأعلنت حالة الحداد في المدينة. وبعد ساعات من هذه الجريمة، قتل ظهر أمس طالب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في إحدى قرى رام الله. وقال مصدر أمني فلسطيني إن طالب كريم خالد زهران (14 عاماً) قتل في قرية دير أبومشعل بعد إصابته برصاص الجيش الإسرائيلي الذي اقتحم القرية الواقعة غربي رام الله، موضحاً أن الطفل كان في الشارع العام عندما أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي في قلبه. واحتجز الجثمان ونقل إلى مستوطنة حلميش المقامة قرب القرية قبل أن يسلم إلى أهله. وفي غزة، توغلت عشرات الآليات العسكرية بعيد منصف ليل السبت الأحد شمال شرق بيت حانون (شمال قطاع غزة) وسط إطلاق نار كثيف، وأفادت مصادر فلسطينية بأن مدرعات الاحتلال تقدمت تجاه بيارتي الباشا وشراب وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية.

من جهة أخرى، تقدمت آليات عسكرية عدة صوب منطقة أبو صفية شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية. على الطرف المقابل، توعدت فصائل المقاومة الفلسطينية الاحتلال بالانتقام وبرد مزلزل. ودعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم، جناحها العسكري «كتائب الشهيد عز الدين القسام» وجميع الفصائل للاستعداد لمواجهة جديدة مع الاحتلال. وحملت الحركة في بيان لها الإدارة الأميركية مسؤولية سقوط عدد كبير من الشهداء بسبب تقديم الدعم السياسي والعسكري للاحتلال كان آخرها قنابل بقيمة 65 مليون دولار. وطالبت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) وقف جميع اللقاءات مع إسرائيل والتخندق خلف خيار الشعب الفلسطيني والمقاومة، داعية حكومة الوحدة الوطنية والمجلس التشريعي والمؤسسات الفلسطينية إلى تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتمتين جبهته الداخلية ودعم المقاومة بكل السبل المتاحة لمواجهة «الهجمة الصهيونية المبرمجة التي تستهدف كافة مكونات المجتمع الفلسطيني والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة القادمة مع الاحتلال الغاشم».

وناشد الناطق باسم «حماس» العالم العربي «مقاطعة العدو الصهيوني وعزله وعدم الانخداع والانجرار خلف مؤامرات التطبيع والتسوية مع الاحتلال الصهيوني والذي لا يعرف إلا لغة القوة والمقاومة». أما حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» جريمة اغتيال الشهيدين لباده و نور، وقالت إن سياسة الاغتيال والتصفية التي تقوم بها فرق الموت الإسرائيلية هي سياسة عبثية لن تخدم الأمن الإسرائيلي ولن تجلب الهدوء والسلام إلى المنطقة، مؤكدة على النوايا الخبيثة للحكومة الإسرائيلية في رفضها التعاطي مع أي دعوات من اجل تحقيق السلام ورغبتها بتصدير أزماتها وإخفاقاتها الداخلية ببطولات وهمية أمام الشارع الإسرائيلي.

وعبرت الحركة عن استغرابها من ازدواجية اللغة التي تمارسها الحكومة الإسرائيلية في حديثها عن السلام أمام العالم وبين لغة الحصار والاعتقال والاغتيال والتخريب والتدمير واستمرار الاستيطان التي تنتهجها في فلسطين المحتلة.

وقد توعدت «مجموعات فارس الليل ـ كتائب شهداء الأقصى» في مدينة نابلس بالرد على ما وصفته بـ «عملية الاغتيال» و«الجرائم الإسرائيلية المتكررة». وقال مسؤول المجموعات مهدي أبو غزالة إن «الرد قادم وسيكون مؤلماً بحجم الجرائم التي ارتكبها القوات الصهيونية»، موضحاً أن «كتائب شهداء الأقصى لن تلتزم بأي اتفاق تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل جرائمه كل يوم في مختلف المدن الفلسطينية».

وفي رد سريع على مجازر ليل السبت في الضفة وغزة التي أوقعت ستة شهداء، قصفت «كتائب شهداء الأقصى» و«سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، مدينتي المجدل (عسقلان) وسديروت. ونقلت وكالة «معاً» الفلسطينية المستقلة للأنباء عن «كتائب الأقصى» قولها في بيان إن عناصرها قصفوا سديروت بـ «صاروخين من طراز «الأقصى 103» صباح امس ردا على الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وجنين». وأكدت عزمها على مواصلة «قصف المستوطنات»، داعية كافة الفصائل إلى «التمسك بخيار المقاومة ومواجهة الاحتلال».

أما «سرايا القدس» فقالت إن عناصرها قصفوا المجدل وسديروت «بثلاثة صواريخ من طراز قدس متوسط المدى»، مشيرة إلى أن هذه العملية «تأتي ردا على الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة وشمال قطاع غزة»، وذكر البيان أن الاحتلال اعترف بإصابة ستة من جنوده ووقوع أضرار في سديروت»، مؤكدة عزمها «الاستمرار في المقاومة». ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي ما أعلنته السرايا من إصابة ستة من الجنود جراء هذه الهجمات.

أسماء الشهداء

فيما يلي أسماء شهداء المجازر الإسرائيلية التي بدأت مع مغيب شمس يوم السبت، والتي رفعت عدد الشهداء الذين سقطوا منذ تفجر انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 إلى 5671، حسب إحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية. والشهداء هم:

فاضل نور (23 عاماً)

أمين لبادة (25 عاماً) وهو قيادي بارز في «كتائب شهداء الأقصى»

بشرى ناجي برغيش (17 عاماً)

عباس الدمج (25 عاماً)

احمد عيسة (27 عاماً)

محمود اجليل (23 عاماً)

محمد سعيد عابد (22 عاماً) وهو رجل شرطة.

كمال عنان (37 عاماً)

كريم زهران (14 عاماً)

قنص جندي إسرائيلي قرب معبر صوفا

أعلنت كتيبة المجاهدين الذراع العسكرية لحركة «فتح» عن قنص جندي اسرائيلي قرب معبر صوفا جنوب شرق قطاع غزة. وأكدت الكتيبة في بيان على أنها مستمرة في المقاومة حتى دحر الاحتلال، داعية أبناء الشعب الفلسطيني إلى التلاحم والالتفاف حول خيار المقاومة.

على صعيد آخر، تمكنت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية من قصف معبر كرم أبوسالم شرق مدينة رفح بصاروخ من طراز «ناصر 2» مساء السبت. وأعلنت الألوية عن مسؤوليتها في بيان لها أشارت فيه إلى أن العملية تأتي ردا على اغتيال نشطاء السرايا والأقصى في جنين وشمال القطاع.

الحكومة الفلسطينية تندد و«تدرس» الرد

استنكرت رئاسة الوزراء الفلسطينية العمليات «العدوانية الإجرامية» التي نفذها الجيش الإسرائيلي في كل من قطاع غزة ومدينة نابلس، وقالت إنها «ستدرس» الرد على عمليات القتل. واستنكر رئيس الوزراء إسماعيل هنية جرائم القتل والاغتيال التي نفذتها القوات الإسرائيلية لكوادر المقاومة والمواطنين في الضفة وغزة، واعتبرها «دليلاً متجدداً على وحشية الاحتلال ورغبته في الاستمرار في مسلسل التصفية، في محاولة يائسة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وفرض شروط الاستسلام والإذعان عليه».

وقال: «شعبنا سيزداد ثباتاً وصموداً أمام حملات العدوان من اجتياحات وحصار واعتقالات واغتيالات»، ودعا «الأشقاء العرب» إلى اتخاذ خطوات عاجلة من أجل كسر الحصار رداً على سياسة «العدوان»، وقطع الطريق أمام أية محاولات للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي. كما ندد الناطق باسم رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بالتصعيد العسكري الإسرائيلي، معتبراً أنه يهدف لضرب التهدئة واستبعاد الضفة الغربية منها وبالتالي تقويض الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام.

وقال الناطق باسم مجلس الوزراء غازي حمد في بيان إن «مثل هذه الجرائم البشعة إنما تدل على سياسة إسرائيل في التصعيد العسكري العدواني والتي تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة من التوتر والعنف وسفك الدماء». وطالب المجتمع الدولي بـ «العمل وبجدية لوقف استهتار إسرائيل بالقوانين الدولية» وممارسة الضغط على حكومتها لوقف جرائمها ضد الشعب الفلسطيني. أما وزير الإعلام مصطفى البرغوثي فوصف العدوان بـ «المجنون»، داعياً إلى تحرك دولي عاجل لحماية الفلسطينيين. وأعلن أن الحكومة ستبحث في كيفية الرد على عمليات القتل.

وقال البرغوثي في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين » إن ما يجرى من عمليات إسرائيلية أمر مخطط ولم يبدأ أمس بل منذ الأسبوع الماضي وهذا رد على المبادرات التي قدمها الفلسطينيون سواء المتعلقة بالتهدئة أو دعم المبادرة العربية للسلام.

وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية حكومة عاجزة تحاول التغطية على ضعفها وعجزها عن التجاوب مع مختلف المبادرات المقدمة بهذا التصعيد الجنوني وهي تؤكد نواياها الإجرامية وضرورة التحرك الدولي للجمها». وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في مقر وزارته في رام الله، إن «الحكومة لن تسكت على هذا التصعيد الخطير وسندرس كيفية الرد عليه»، مشيراً إلى «حملة دولية لفضح الممارسات الإسرائيلية» التي وصفها بأنها جرائم حرب.