فيما تتواصل الانتقادات ودعوات وقف بناء جدار عازل في منطقة الأعظمية السنية في بغداد، وانضمام كتلة التيار الصدري الشيعي إلى صف الرافضين له، وتنديد التحالف الكردستاني به واعتباره قمة الفشل الأمني والسياسي، بدأت القوات الأميركية أول خطوات تمديد الجدار العازل وتعميمه خارج بغداد، بداية من المقدادية. وقال مصدر أمني مسؤول في الشرطة العراقية أمس ان القوات الأمنية في قضاء المقدادية باشرت بوضع جدار عازل في وسط القضاء ضمن إجراءات أمنية تتخذها السلطات في القضاء.

وأوضح المصدر «باشرت القوات الأمنية بوضع جدار اسمنتى «كونكريتي »وسط قضاء المقدادية ضمن إجراءات أمنية اتخذتها السلطات الأمنية في القضاء إلى جانب حماية عدد من الأحياء في القضاء.» وأضاف أن « الجدار سيمكن من وضع منافذ محددة لقضاء المقدادية الأمر الذي يفرض سيطرة كاملة على ما دخل ومخارج المدينة للحد من الهجمات المسلحة التي تشن في القضاء إلى جانب فرض نقاط سيطرة على تلك المداخل ضمن إجراءات أمنية جديدة تفرض في قضاء المقدادية.»

وأعلن الجيش الأميركي عزمه الاستمرار بخطته الرامية إلى تشييد جدران إسمنتية حول مناطق بغداد. وقال الجنرال جون كامبل في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه الأحد أن « الهدف من تشييد هذه الجدران هو حماية الناس من الإرهابيين (...) وليست هناك نوايا لتقسيم المدينة طائفيا». ومنذ العاشر من ابريل الجاري بدأت القوات الأميركية إقامة جدار هو الأول من نوعه، حول منطقة الأعظمية السنية بطول 4, 5 كلم من كتل الاسمنت المسلح تزن الواحدة منها أكثر من ستة أطنان.

وقال كامبل ان جدرانا كهذه ستشيد حول الأسواق طالما انها مستهدفة بالسيارات المخففة مشيرا إلى «اتخاذ قرار تشييد الجدار (يتم) بعد استشارة القوات العراقية والمسؤولين المحليين». وأكد كامبل «نطلب رأي المجلس المحلي في المنطقة اذا كان موجودا، للعمل معا. فهو يمثل الناس في مناطقهم».

في سياق اتساع دائرة الرفض العراقي للجدار العازل قال محمود عثمان النائب البارز عن التحالف الكردستاني (53 مقعدا) «بناء الجدار حول منطقة الاعظمية قمة الفشل وخطوة سيئة ومعيبة وخرقا لحقوق الإنسان». وأكد «انه دليل واضح على فشل السياسة الأميركية والحكومية في حفظ الأمن». وناشد عثمان «القيادات السنية والشيعية الدينية والسياسية بان تعي ان هذه الخطوة هي آخر المطاف وإنذار للاتفاق في ما بينهم».

وقال اياد السامرائي النائب عن الحزب الإسلامي، ابرز أحزاب العرب السنة المنضوية في قائمة جبهة التوافق (44 مقعداً)، ان «بناء الجدار بذريعة الحماية الأمنية ليس كافيا لاتخاذ إجراء يعزل المناطق عن بعضها». وتابع«مع الأسف لم تخضع مسألة بناء الجدار للنقاش بين الحكومة والكتل السياسية ونخشى ان ينعكس ذلك على تأييد الإجراءات الأمنية الحكومية مستقبلا من قبل هذه الكتل». بدوره، وصف نصار الربيعي رئيس الكتلة الصدرية في مجلس النواب (30 مقعدا) الجدار بأنه «خطوة أولى لقوات الاحتلال على طريق بناء أكثر من جدار برلين في العراق».

وقال «نرفض اي عملية عزل لان مشكلتنا الأمنية ليست الاحتقان الطائفي بين أبناء العراق وإنما بتغذية أجنبية لاقتتال طائفي». لكن النائب الذي يتمتع بنفوذ داخل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيخ جلال الدين الصغير قال ان فكرة «بناء الجدار تتضمن جوانب ايجابية وأخرى سلبية». وأضاف ان الفكرة «مفيدة من حيث منع التدخل في شؤون الاعظمية خصوصا وان جبهة التوافق تردد ان هناك تدخلات شيعية في المنطقة (...) اما الناحية السلبية فهي المس بحقوق الإنسان وما يترتب على الجدار من تبعات«».

اما عزت الشاهبندر النائب عن قائمة العراقية (25 مقعداً) بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، فقال ان العملية «دليل عجز السلطات العراقية وقوات الاحتلال عن وضع السبل الناجحة والمقبولة للدفاع عن الناس».

«أهل العراق» يندد بالهجمة «الصفراء» على الدليمي

ندد المؤتمر العام لأهل العراق بالهجمة «الصفراء» التي وصفها بالصفراء على الدكتور عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق العراقية. وأشار المؤتمر في بيان صحافي أمس إلى التظاهرات الحاشدة التي شهدتها بغداد وتكريت السبت تأييدا للدكتور عدنان الدليمى وتنديدا بهذه الهجمة الصفراء التي تشهدها بعض الشخصيات المأجورة.

كما أشار إلى الانتقادات التي وجهها المتظاهرون للحكومة العراقية لفشلها في تنفيذ الخطة الأمنية وتأكيدهم على ان هذه الهجمة لن تحرك جبال أهل السنة. وقال البيان ان المتظاهرين وصفوا هذه الهجمة بأنها محاولة لإبعاد قادة أهل السنة عن بغداد لإفراغها من أهل السنة وأكدوا أن أهل السنة دروع لقادتهم وانهم في بغداد يتعرضون لحرب ابادة تقوم بها جهات حكومية والميليشيات وفرق الموت الطائفية.

وكان بهاء الاعرجى النائب في البرلمان عن التحالف العراقي الشيعي الموحد ورئيس اللجنة القانونية فيه أعلن قبل أيام ان مجلس النواب تسلم مذكرة من مجلس القضاء الأعلى تطالب برفع الحصانة عن الدليمى على خلفية اتهامات موجهة ضده بالوقوف وراء عمليات قتل وتهجير شهدتها بعض مناطق غرب بغداد. ويرأس الدليمى قائمة التوافق والتي تشعل 44 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 275 مقعدا وتعتبر القائمة التكتل البرلماني الأكبر للسنة العرب داخل البرلمان.«