شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس في «صدق نوايا الرئيس السوري بشار الأسد بشأن إقامة سلام» مع إسرائيل، وسط تقارير بإبلاغ تل أبيب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس باستعدادات سوريا لاحتمال اندلاع حرب في الصيف.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن أولمرت قوله :«السلام لا يِصنع بالتصريحات وإن عدة كلمات غامضة تصدر عن الأسد لا تعني أن سوريا تسعى للسلام». من ناحية ثانية، أكد أولمرت أن الحرب التي خاضتها إسرائيل الصيف الماضي في لبنان «حققت هدفها الرئيسي المتمثل بتغيير المعادلة التي كانت سائدة قبلها» لكنه اعترف بوجود «بعض العيوب والنواقص الواجب تصحيحها».

وأشار إلى أنه «لا يجوز للإسرائيليين جلد الذات وتبادل الإهانات والتهم بل استخلاص العبر اللازمة من الحرب». وشدد أولمرت أيضا، بحسب الإذاعة، على أن هناك «جهودا دولية جبارة» لم يسبق لها مثيل لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية معربا عن اعتقاده بأن هذه الجهود «ستؤتي ثمارها حتى بدون اللجوء إلى عملية عسكرية» ضد طهران.

إلى ذلك، أبلغ المسؤولون الإسرائيليون وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بأن سوريا تجري استعدادات واسعة لاحتمال نشوب حرب مع إسرائيل. وذكرت صحيفة «هآرتس» أمس إن المسؤولين الإسرائيليين قالوا لغيتس أثناء زيارته لإسرائيل الأسبوع الماضي إنه لا توجد معلومات أكيدة تفيد بأن سوريا عازمة على المبادرة لشن حرب شاملة ضد إسرائيل لأن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن المسؤولين السوريين توصلوا إلى استنتاج بأنه بإمكان إسرائيل الرد على عمليات عسكرية سورية الأمر الذي قد يقود لحرب واسعة.

وأضافت أن الرد العسكري الإسرائيلي قد يكون على مساعدة الجيش السوري لحزب الله أو لمنظمات فلسطينية مثل الجهاد الإسلامي. وبحسب الصحيفة فإنه «في حال تنفيذ إسرائيل ردا عسكريا كهذا لن يكون أمام دمشق خيار سوى الرد بهجوم شامل». وتتوقع إسرائيل احتمالا آخر وهو أن تنفذ سوريا عمليات عسكرية مفاجئة في هضبة الجولان على افتراض أنه في حال ردت إسرائيل على ذلك بمهاجمة أهداف عند الحدود السورية ستمنى بخسائر بشرية كثيرة.

وشددت «هآرتس» على أن هذه تقديرات إسرائيلية، وحدث في الماضي أكثر من مرة أن تقديرات مشابهة كانت خاطئة. وبحسب معلومات بحوزة إسرائيل فإن الجيش السوري يعمل على رفع قدرات قواته العسكرية، وسرّع وتيرة إنتاج الأسلحة وخصوصا القذائف الصاروخية والصواريخ ويجهز مخازن الطوارئ ويتلقى منظومات أسلحة من إيران.

في المقابل أفادت تقارير صحافية إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يعكف في هذه الأثناء على إجراء تدريبات لوحداته القتالية النظامية والاحتياط على ضوء استنتاجات أعقبت حرب لبنان الثانية. من جهة أخرى أبلغ غيتس المسؤولين الإسرائيليين رسالة مركزية من الإدارة الأميركية مفادها بأنه من المفضل أن تمتنع إسرائيل الآن من إجراء محادثات سياسية مع سوريا لأن الرئيس السوري بشار الأسد «ينوي من خلال محادثات تخليص سوريا من عزلتها وهذا سيعتبر طعنة سكين في ظهر حكومة (فؤاد) السنيورة في لبنان».

نائب ليكودي: قرار الحرب على لبنان كان صحيحاً ولكن تنفيذه جاء فاشلاً

قال سلفان شالوم عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب ليكود أمس إن القرار الخاص بشن الحرب في لبنان خلال الصيف الماضي «كان صحيحاً غير أن تنفيذه كان فاشلاً». ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن شالوم، الذي كان وزيراً للخارجية من قبل، إشارته إلى أن الطريقة التي جرى بها تنفيذ قرار شن الحرب «جاء بإسرائيل إلى وضع أسوأ مما كان عليه عشية نشوب حرب لبنان الثانية».

وكان أولمرت قد قال في سياق مقابلة مع إذاعة صوت إسرائيل إن «القرارات التي اتخذتها الحكومة والكنيست خلال الحرب كانت صائبة بالرغم من أنه كانت هناك أيضا عيوب ونواقص يجب تصحيحها». وأشار إلى أن 111 من أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 أقروا بيانه السياسي «الذي اشتمل على جميع أهداف الحرب في لبنان». ولكن النائبة زهافا جلئون من كتلة ميرتس عقبت على ذلك بالقول إن الكنيست «لم يصوت قط على بيان رئيس الوزراء».