عادت الفوضى الأمنية لتطل برأسها من جديد في قطاع غزة، واستهدفت هذه المرة مدرسة أميركية خاصة، تعرضت للتفجير من قبل عناصر ادعت أنها من تنظيم القاعدة، في وقت اعتبر وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي التفجير انتهاكاً وخروجاً على القانون وإساءة لمؤسسة تحاول أن تخدم الشعب الفلسطيني.
تعرضت مدرسة أميركية خاصة تقع بالقرب من بلدة بيت لاهيا بشمال قطاع غزة أمس لتفجير عبوات ناسفة ألحق بمبنييها أضرارا كبيرة بعد سلسلة من التفجيرات التي طالت خصوصا مقاهي انترنت. وكان مسلحون اقتحموا في وقت سابق مبنيي المدرسة الأميركية الخاصة قبل أن يلوذوا بالفرار. وقال مصدر أمني إن المسلحين المجهولين أوثقوا حراس المدرسة الثلاثة ثم وضعوا عددا من العبوات داخل المبنيين وفجروها قبل أن يلوذوا بالفرار. وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة الأمنية «فتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات هذه الجريمة والجهة التي تقف وراءها». إذ لم تعلن أي مجموعة مسؤوليتها عن هذا الهجوم، لكن مدير المدرسة الأميركية ربحي سالم قال لوكالة «يونايتدبرس انترناشونال» إن المسلحين الذين هاجموا المدرسة «أبلغوا الحراس أنهم من تنظيم القاعدة في فلسطين وأنهم يحاربون محاولات التنصير والفساد».
وقال سالم إن «المسلحين اقتحموا المدرسة وسيطروا على حارسين يعملان فيها واقتادوهما لمنطقة حرجية قريبة، ومن ثم قاموا بإحراق مبنى الإدارة وتفجير عبوة ناسفة في كافتيريا المدرسة واستولوا على عدد من أجهزة الحاسوب وانسحبوا من المنطقة، حيث اشتعلت النيران في المدرسة ولحقت بها وفصولها أضرار واسعة جداً». وتابع: «إن المسلحين قالوا للحارسين إنهم من تنظيم القاعدة في فلسطين».
ونفى سالم أي دور للمدرسة في التنصير أو الفساد، مؤكداً على أنها مؤسسة تعليمية مرخصة من قبل وزارة التربية والتعليم، ويدرس بها 155 طالباً في جميع المراحل الدراسية جميعهم من المسلمين الفلسطينيين. وذكر أن «جميع المدرسين أيضا فلسطينيون بعد أن غادر قطاع غزة العام الماضي 23 مدرسا أجنبيا كانوا يعملون فيها أثر تدهور الوضع الأمني وانتشار ظاهرة خطف الأجانب». وأشار إلى أن المدرسة تدرس المنهاج الأميركي في المواد العلمية ولكنها تعلم الدين والمواد التاريخية وفق المنهاج الفلسطيني».
من ناحيته، استهجن رئيس مجلس الإدارة في المدرسة الأميركية الدولية اياد السراج في مؤتمر صحافي عقده بجانب المبنى المتضرر الهجوم الذي وصفه بالجبان. وقال إن «أعداء» الشعب الفلسطيني قاموا بهذا العمل «من اجل تجهيل الشعب لفلسطيني». وتابع: «سنصمد وسنواصل تعليم أولادنا وسنحضرهم للمستقبل ليحرروا فلسطين بالعلم». واعتبر أن هدف الهجوم «تجهيل الشعب وهو ضمن مؤامرة على الشعب لأن المطلوب هو تجهيل الشعب وتخلفه».
أما وزير الإعلام الفلسطيني الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى البرغوثي فأعرب عن إدانته لـ «الاعتداء الذي تعرضت له المدرسة الأميركية». ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن البرغوثي قوله في بيان «إن تفجير أجزاء كبيرة من المدرسة وإلحاق أضرار بها وتقييد حراسها هو انتهاك وخروج على القانون وإساءة لمؤسسة تحاول أن تخدم الشعب الفلسطيني»، معتبرا أن«تكرر هذه الحوادث الإجرامية يعكس على ما يبدو محاولة لضرب الوحدة الوطنية وقضية الشعب الفلسطيني».
وأكد على أن «استمرار التعديات على الممتلكات العامة والخاصة وتهديد الأمن الداخلي لا يخدم إلا أعداء الشعب الفلسطيني»، مشددا على أن «الحكومة التي وضعت خطة أمنية لضبط الفلتان الأمني لن تسمح باستمرار مثل هذه الانتهاكات وأن الجهات المختصة ستلاحق الجناة وتقدمهم للعدالة».
فلسطيني يهدد بتفجير نفسه في رام الله
سيطرت الشرطة الفلسطينية أمس على شاب فلسطيني هدد بتفجير نفسه عند احد مقار الشرطة الجنائية وسط مدينة رام الله في الضفة الغربية بحسب ما أفاد شهود. وقال الشهود لوكالة «فرانس برس» إن الشاب كان يزنر نفسه بحزام ناسف ويقف على باب مقر الشرطة. وأفادت مصادر في شرطة رام الله أن الشاب هدد بتفجير نفسه ما لم تعد إليه الشرطة سيارته الخاصة التي صادرتها صباح أمس لعدم وجود أوراق ثبوتية.
وانتشر أفراد الأمن الفلسطيني بكثافة حول مبنى الشرطة الذي احتجز الشاب بداخله، حسب مراسل فرانس برس. وقال مصدر في الشرطة، لوكالة «فرانس برس»: «تم استدعاء فريق هندسي قام بإبطال المتفجرات التي كانت بحوزة الشاب، ومن ثم أخضع للتحقيق».
(ا ف ب)

