فرنسا اليوم على موعد مع التغيير، فصباحاً سيتوجه عشرات ملايين الناخبين لاختيار رئيس جديد يدخل قصر الإليزيه من بين 12 مرشحاً، وإن كان التركيز ينصب على مرشحين: وزير الداخلية السابق نيكولا ساركوزي (يميني) والمرشحة الاشتراكية سيغولين روايال، وإذا لم يحصل أي مرشح كما هو متوقع على أغلبية مطلقة في الجولة الأولى فسيتنافس المرشحان اللذان سيحصلان على أعلى نسبة من الأصوات في جولة ثانية في السادس من مايو.. لكن النتائج تبقى مفتوحة على احتمالات شتى في ظل وجود زعيم الجبهة القومية جان ماري لوبان المعروف بمفاجآته في انتخابات الرئاسة، ومع تقدير تردد ثلث الناخبين حيال من يختارون لخلافة الزعيم جاك شيراك.
وفي حين بدأ الفرنسيون المقيمون في المقاطعات الفرنسية ما وراء البحار والفرنسيون في الخارج أمس التصويت.. أظهرت استطلاعات اللحظات الأخيرة، أن المرشح اليميني ساركوزي يواصل تفوقه غير أن روايال قلصت الفجوة، وتوقع آخر استطلاع للرأي أن تحصل روايال خلال الجولة الأولى من الانتخابات على 5 ,25 في المئة من أصوات الناخبين الفرنسيين مقابل 5, 26 في المئة لساركوزي.وتنبأ الاستطلاع الذي أجراه معهد «سي اس ايه سياسكو» المتخصص في استطلاعات الرأي أن يقفز اليميني المتطرف جان ماري لوبان إلى المركز الثالث في قائمة المرشحين الأكثر فرصا في الفوز بمنصب رئيس فرنسا المقبل حيث حصل زعيم الجبهة القومية على 5 ,16 في المئة من أصوت المشاركين في الاستطلاع محققا بذلك أفضل نتيجة له منذ نوفمبر الماضي. وأصاب لوبان فرنسا بالذهول في العام 2002 عندما أطاح بالمرشح الاشتراكي في ذلك الوقت ليونيل جوسبان ليحتل مكانا في جولة الإعادة ضد شيراك الذي فاز باكتساح.
أما في جولة الإعادة، المقررة في 6 مايو المقبل، فيتوقع الاستطلاع أن تتساوى فرص كل من ساركوزي وروايال (بنسبة 50 إلى 50).أما مركز ايبسوس فقال في استطلاعه ان ساركوزي مستقر على 30 في المئة، وإن روايال ربحت نصف نقطة وبلغت 5 ,23، وفي رأي هذه المؤسسة، يبقى فرانسوا بايرو الرجل الثالث الذي تراجع نقطة ووصل إلى 17 في المئة، أما لوبان، فحصل على 5, 13.وفي رأي ثالث، ذكرت مؤسسة «بي.في.اي» أن ساركوزي مستقر على 29 في المئة من نوايا التصويت متقدما على روايال التي ربحت نقطة ووصلت إلى 26 في المئة، وعلى بايرو الذي ربح نقطتين ووصل إلى 17 في المئة، في حين خسر لوبان نصف نقطة ونال 5, 12 في المئة.
وقبل 24 ساعة من فتح أبواب مراكز الاقتراع، كانت الأجواء الانتخابية هادئة مع وقف الحملات الانتخابية في ظل سريان حظر على نشر أنباء الحملة بحلول منتصف ليل الجمعة السبت. واختتمت روايال، التي تسعى لأن تصبح أول سيدة تتولى رئاسة فرنسا، حملتها بالقول إن الناخبين «يعرفون إنهم سيتوجهون لكتابة صفحة مهمة للغاية في تاريخ فرنسا».
من جانبه، أعلن ساركوزي انه لن يكون هناك بالنسبة له خصم «سهل» في الدورة الثانية في السادس من مايو. أما جان ماري لوبان فيؤكد انه سيفاجئ الجميع مرة جديدة بحضوره في الدورة الثانية كما في العام 2002.من جهته، أبدى فرنسوا بايرو ثقته بالمشاركة في الدورة الثانية من الانتخابات، مؤكدا انه «سيفوز بأصوات المترددين ولا سيما الشبان منهم».
وفيما لا تزال ذكريات أعمال الشغب في الضواحي الفقيرة في العام 2005 حاضرة في الأذهان حظيت قضايا توفير فرص العمل والجريمة والهجرة بالاهتمام الأكبر خلال الحملة الانتخابية.وتقول الشرطة انه لم تصدر أوامر باتخاذ احتياطات خاصة ليوم الانتخابات أكثر من الإجراءات الأمنية المعتادة في مراكز الاقتراع. لكن المسؤولين قد يحظرون شراء البنزين في جراكن وهو إجراء فرض خلال أعمال الشغب العام 2005 إذا تم إجازته.
البداية في سان بيار وميكولون
كان الناخبون الفرنسيون في أرخبيل سان بيار وميكولون الفرنسي شمال المحيط الأطلسي أول من أدلوا بصوتهم من بين ملايين الناخبين.وسكان الأرخبيل الواقع قبالة سواحل كندا هم أول الناخبين الذين يشاركون في هذا الاستحقاق الرئاسي الذي حدد موعده في المقاطعات الفرنسية الواقعة في القارة الأميركية وفي القنصليات الفرنسية في بلدان هذه القارة قبل يوم من موعده على الأراضي الفرنسية بسبب التفاوت في التوقيت.
يوم هادئ مع الأسرة
أمضى ساركوزي نهار أمس السبت «بهدوء مع عائلته»، بعد أيام انتخابية شاقة. حيث أمضى اليوم الأخير من الحملة الانتخابية على صهوة جواد مزرعة للثيران في منطقة كامارغ (جنوب). وكان ساركوزي عبر خلال آخر تجمع نظمه في مرسيليا (جنوب) عن ألمه من الهجمات الشخصية التي يشنها عليه خصومه بشكل متزايد، معتبرا أن هذه الظاهرة تنطوي على خطورة بالنسبة لفرنسا.
سيغولين تتجول بين محال مونترجي وسط باريس
تجولت المرشحة الاشتراكية سيغولين روايال في سوق في شارع مونترجي بوسط باريس في ختام حملتها الانتخابية يوم الجمعة، وقامت بتحية الجمهور وأصحاب المحال التجارية.وانضم رئيس بلدية باريس برتران ديلانو إلى المرشحة الاشتراكية في جولتها بالشارع وقام بتقديمها للناس بوصفها «الرئيسة المقبلة لفرنسا».
و تجولت روايال في الشارع سيراً على الأقدام ووجهت التحية لأشخاص يسيرون في الشارع وصافحت الذين يجلسون في الهواء الطلق في مقهى. وقال أحد الرجال الذين صافحتهم روايال واسمه ماثيو انه وجدها فاتنة للغاية، لكنه قال انه لم يحدد بعد المرشح الذي سيصوت لصالحه في الانتخابات.
وخلال جولتها دعت روايال الناخبين إلى الإقبال بكثافة على التصويت في الجولة الأولى اليوم. وقالت: «قبل كل شيء أدعو الناخبين إلى الإقبال بكثافة والتصويت بحرية.. وجه فرنسا الجديد يجب أن يقوم كل الفرنسيين برسمه. إنهم هم من ارغب في أن ابني معهم الرئاسة الفرنسية ونتيجة الجولة الأولى ومدى كثافة الإقبال على التصويت ستقدم القوة الدافعة للمرحلة الثانية ولذا فرنسا بوسعها أن تحتل المقدمة وتختار القيم التي يمكن أن تفتخر بها وتستعيد ثقتها بنفسها».
وعبرت عن اعتقادها بأن «هناك مسألة مهمة وهي التي تتعلق بالثقة وبفكرة أن فرنسا يمكن أن تصلح من نفسها بدون قسوة. وهكذا يمكن بان نكون أكثر عدالة وهو ما يمكنه أن يعيد الثقة إلى كل شخص كي يمضي للأمام. أتوقع من كل فرنسي وفرنسية أن يكون بوسعهم القيام بأدوارهم والمشاركة في استعادة فرنسا لعافيتها».
رقم قياسي من الناخبين
دعي 5,44 مليون فرنسي إلى مراكز الاقتراع مقابل 2 ,41 مليون في آخر انتخابات رئاسية عام 2002.وارتفع عدد المسجلين على اللوائح الانتخابية بنسبة 2 ,4 في المئة بين مارس 2006 ومارس 2007 وبشكل خاص في منطقة باريس. ويعتبر هذا الارتفاع غير مسبوق خلال سنة تسبق الانتخابات منذ 1981. وكان الارتفاع بلغ 7,3 في المئة في العام 1981، و9 ,1 في المئة في العام 1988، و1 ,2 في المئة في العام 1995، و3 ,2 في العام 2002. وعزت وزارة الداخلية ارتفاع عدد المسجلين «لجاذبية» عمليات الاقتراع المقبلة وكذلك «بلوغ أجيال جديدة سن الرشد» و«إجراءات الدعاية للتسجيل».
وفي الأول من مارس كان 43 مليونا و973 ألفا و24 شخصا مسجلين على لوائح البلديات، أي 8, 1 مليون ناخب إضافي مقارنة بالأول من مارس 2006. وقالت الوزارة إن 535 ألف ناخب من فرنسيي الخارج انضموا إلى هذا الرقم بتسجيلهم في القنصليات لكن لا يمكنهم التصويت إلا في الانتخابات الرئاسية والاستفتاءات.ويضاف إلى ذلك نحو 300 ألف فرنسي مقيمين في الخارج لكن مدرجين على لوائح في فرنسا وبإمكانهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية في القنصليات وفي المجموع بإمكان 820 ألف فرنسي في الخارج التصويت.
وفي أراضي فرنسا (الداخل) شهدت منطقة باريس السنة الماضية أكبر عدد من المسجلين (+16 ,9 في المئة) أمام سين سان دوني (+15 ,8) الدائرة التي كانت حتى الآن تعد أكبر عدد من الممتنعين عن التصويت.ولا تأخذ هذه الأرقام في الاعتبار الشبان الذين يبلغون الثامنة عشرة من العمر عشية الانتخابات وكذلك الحاصلين على الجنسية الفرنسية بعد استكمال الإجراءات قبل 13 ابريل والذين سيتمكنون أيضا من التصويت.
لقطات
**جيل جديد
سيضع فوز روايال أو ساركوزي أو بايرو جيلا جديدا من الساسة ليكون مسؤولا عن ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو في الوقت الذي يتقاعد فيه الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعد 12 عاما أمضاها في السلطة.
**أول رئيس مهاجر
ركزت المراحل الأخيرة من الحملة الانتخابية على السمات الشخصية لا سيما شخصية ساركوزي الذي يسعى لأن يصبح أول ابن لمهاجر يرأس فرنسا الحديثة. وينظر خصوم ساركوزي له على أنه قوة خطيرة مثيرة الانقسامات. وحاول ساركوزي، وهو متشدد في ما يخص فرض القانون والنظام والمؤيد للسوق الحرة بالمعايير الفرنسية، رسم صورة أخف حدة له وذلك بالإشادة بشخصيات مثل زعيم الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ والبابا يوحنا بولس الثاني.
**المداوية للمشاكلات
قدمت روايال وهي اقتصادية يسارية تربطها علاقات قوية بالقيم الاشتراكية التقليدية نفسها على أنها قوة قادرة على علاج فرنسا المنقسمة. لكنها واجهت حملة صعبة وتعرضت لتشكيك متواصل في كفاءتها وقدرتها عقب سلسلة من الزلات والأخطاء في السياسة الخارجية.
**قوانين صارمة ولكن؟
اضطرت وسائل الإعلام المرئي والمسموع في جزر الانتيل الفرنسية حيث انتهت الحملة الخميس إلى إلغاء الأمسيات الانتخابية التي كانت تعتزم تنظيمها أمس امتثالا لتشريعات صارمة بهذا الصدد، إذ يحظر نشر أي توقعات أو استطلاعات للرأي اعتبارا من منتصف ليل الجمعة وحتى موعد إقفال آخر مركز اقتراع مساء اليوم الأحد. وحذرت لجنة مراقبة الحملة الانتخابية في هذا الإطار من أن أي مخالفة لهذا القانون تعاقب بغرامة قدرها 75 ألف يورو.
غير انه من المرجح أن يخالف مستخدمو شبكة الانترنت هذا القانون على مواقعهم الخاصة إذ أعلنوا منذ الآن عزمهم على نشر أولى التقديرات التي يتوقع صدورها عصر الأحد، وتعهدت بعض وسائل الإعلام الأجنبية من سويسرية وبلجيكية بصورة خاصة نقلها.
(أ.ف.ب)
(رويترز)


