يعيش البغداديون حالة من الخوف والترقب والذعر بعد التفجيرات الأخيرة التي طالت العاصمة، والمراكز الحساسة فيها، وراح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح، ورغم تطبيق الخطة الأمنية التي بدأت في 14 من فبراير، والتي مضى عليها أكثر من شهرين، فان التفجيرات ارتفعت وتيرتها، وعاشت بغداد خلال الأيام الأخيرة، بشكل خاص، أسوأ أيام الخطة الأمنية، إذ أصبحت الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الأجهزة الأمنية عاجزة عن وضع حد لهذه التفجيرات.
ويطالب المواطنون الحكومة والأجهزة الأمنية بإعادة النظر في إجراءاتها التي طبقتها في خطة «فرض القانون»، محملين الأجهزة الأمنية والقصور في إجراءاتها مسؤولية هذه التفجيرات. وقال مروان سالم (طالب جامعي) إن «الخطة الأمنية كانت جيدة في بدايتها، وتوسم فيها المواطنون خيراً، إلا أنها أخذت تتراجع، مما أدى إلى ما وصلنا إليه من تفجيرات يروح ضحيتها الآلاف من الأبرياء».
وأضاف: «ان على مسؤولي الأجهزة الأمنية والحكومة أن يبينوا سبب هذه التفجيرات، وبمبررات مقنعة، وليست التبريرات التي نسمعها في المؤتمرات الصحافية». وتابع انه «عندما نسمع المؤتمرات وتصريحات مديري الأجهزة الأمنية، نشعر ان الوضع هادئ، وأن بغداد عاد إليها الاستقرار، ولكن العكس صحيح». يذكر أن يوم الأربعاء الماضي فقط شهد سلسلة من التفجيرات في مناطق الصدرية والصدر والكرادة والسيدية وعويريج الصناعية راح ضحيتها360 قتيلاً وجريحاً.
وقال أبو فاطمة (تاجر) إن «موجة التفجيرات التي شهدتها العاصمة بغداد منذ عدة أيام، دليل على القصور الواضح في أداء الأجهزة الأمنية»، وأضاف ان «نقاط التفتيش لا تفيد في المعركة ضد الإرهاب، إذ يجب وضع أجهزة متطورة بيدها وإسنادها بالعدة والعدد، فالأسلحة المتواجدة عند الأجهزة الأمنية بدائية ولا تستطيع أن تفعل أي شيء».
وتابع أبو فاطمة ان «بعض المسؤولين يقولون إن الخطة الأمنية تسير بخطى تصاعدية، وان العكس صحيح، إذ أن الخطة أصابها الفتور، بينما تصاعدت الأعمال الإرهابية ضد المواطنين». من جهته، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب عباس البياتي عن الائتلاف العراقي الموحد: «إن سبب التفجيرات التي حصلت هو عدم وجود طوق أمني حول بغداد، ووجود حاضنات إرهابية في المناطق المحيطة بالعاصمة».
وأضاف: «ان السيارات التي استخدمت في تفجيرات الأربعاء أتت من خارج العاصمة دون أن يوضح مصدر معلوماته، لذلك يجب تأمين العاصمة من خلال فرض طوق أمني، وتحديد المداخل والمخارج لبغداد، وان تشمل خطة فرض القانون جميع مناطق العاصمة، وخاصة تلك المناطق المحيطة بها». مشيراً إلى أن «السبب الآخر للأحداث الأخيرة هو أن القوى الإرهابية بدأت تفقد قاعدتها الشعبية وتنحصر في مناطق معينة إذ أن تلك المناطق ثارت على هؤلاء».
وقال النائب عبدالخالق زنكنة عن التحالف الكردستاني إن «التصعيد الأمني في العاصمة بغداد كان متوقعاً لكون أن الجماعات الإرهابية تريد إثبات وجودها وعرقلة الخطة الأمنية وافتقاد ثقة المواطنين بها»، وأضاف ان «العمليات الإرهابية الأخيرة تدل على أن إمكانية الإرهاب لا تزال كبيرة، ولا يزال يجد ثغرات في أمن العاصمة».
وذكر زنكنة ان «علينا الاعتراف بوجود ثغرات تتطلب منا جدية أكبر وإدخال أجهزة كشف المتفجرات إلى نقاط التفتيش». وأوضح ان «الأعداء يريدون أن يستغلوا الواقع والأزمة التي نعيشها للنيل من هذا الشعب».