أشعل تشبيه السيناتور الديمقراطي هاري ريد الحرب الأميركية في العراق بحرب فيتنام حربا كلامية بين الرئيس جورج بوش وخصومه الديمقراطيين، فيما هب الجمهوريون في الكونغرس دفاعا عن الرئيس الذي رأى أن العراق ساحة الحرب ضد الإرهاب، قائلاً إن العدو في حال الانسحاب من العراق «لن يقتنع بالبقاء في الشرق الأوسط بل سيلاحقنا إلى هنا».
وفيما يقترب استحقاق فرض فيتو رئاسي على جدول زمني للانسحاب من العراق الذي يحاول الديمقراطيون ربطه بتمويل الحرب، قال ريد: إن رسالته لبوش هي أن يتذكر حرب فيتنام في منتصف الستينات. وذكر ريد أن الرئيس الأميركي الأسبق ليندون جونسون قرر إرسال آلاف القوات الإضافية إلى فيتنام رغم علمه أنها حرب لا يمكن الانتصار فيها، مضيفا أن «النتيجة كانت أن الحرب في فيتنام أوقعت أكثر من 58 ألف قتيل أميركي».
وتابع أن مشروع قانون تمويل الحرب ينبغي أن يحتوي على جدول زمني «لتقليل المهام القتالية وإعادة تركيز جهودنا على التهديدات الحقيقية لأمننا». من جانبه، قال بوش خلال جلسة استمرت 90 دقيقة أمام جمهور في اوهايو، عندما سئل عن مقارنة حرب العراق بحرب فيتنام التي لا يزال لها تأثير نفسي على الأميركيين بعد ثلاثة عقود من انتهائها،
ان أي انسحاب سابق لأوانه للولايات المتحدة من العراق قد يؤدي إلى فوضى وقتل بنفس الطريقة التي اندلعت بها الحرب بين فيتنام والخمير الحمر الكمبوديين بعد سقوط سايغون (العاصمة الفيتنامية) في العام 1975. ورد بوش بالقول إنه «بعد فيتنام وبعد رحيلنا فقد ملايين الناس حياتهم. ما أخشاه هو حدوث أمر مماثل هناك». وأضاف أن «هذه المرة لن يقتنع العدو بالبقاء فقط في الشرق الأوسط بل سيلاحقنا إلى هنا».
وفي الوقت نفسه عبر بوش، خلال لقاء مع الناخبين في تيب سيتي في ولاية اوهايو عن «تفاؤل» إزاء نتيجة الحرب في العراق مبررا قراره اجتياح هذا البلد بالإطاحة بالرئيس صدام حسين. وقال بوش ان «ميدان المعركة الرئيسي في هذه الحرب العالمية ضد الإرهاب هو العراق».
وأضاف: «نحاول مساعدة ديمقراطية ناشئة على الاستمرار في قلب الشرق الأوسط وفي الوقت نفسه منع أعدائنا المعلنين من إقامة ملاذات لمهاجمتنا مجددا». وفي هبة دفاع عن بوش قال السيناتور زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل: «لا يمكنني بدء تصور كيف سيكون رد فعل قواتنا.. التي تخاطر بأرواحها كل يوم.. في الميدان عندما تعود إلى القاعدة وتسمع أن الزعيم الديمقراطي بمجلس الشيوخ بالولايات المتحدة أعلن أن الحرب خاسرة».
حكم التاريخ لا يقلق بوش
إذا كان المؤرخون لا يزالون يتجادلون بشأن جورج واشنطن فانه قد يمر وقت طويل قبل ان يتوصلوا إلى إجماع بشأن رئاسة جورج بوش.على الأقل هكذا نظر بوش إلى الأمور وهو يشرح أسباب عدم اكتراثه باستطلاعات الرأي وتدني شعبيته بين الأميركيين الذين أصابهم الاستياء من حرب العراق.
وقال بوش وهو يرد على سؤال لأحد الحاضرين في لقاء جماهيري في تيب سيتي «كل إنسان يريد أن يحبه الناس». وأضاف: «لكنني أعتقد .. يا سيدي .. في داخلي إنني اتخذت القرارات الصحيحة لهذا البلد عندما يتعلق الأمر بالرفاهية والسلام».
وقال بوش لجمهور كان وديا معه إلى حد بعيد: «لقد عملت بالسياسة لفترة طويلة بدرجة كافية لكي اعرف ان استطلاعات الرأي تصبح واهية في بعض الأحيان». وقال وهو يضحك: «قرأت التاريخ عن جورج واشنطن في العام الماضي. وفي العام 2006 قرأت لثلاثة مؤرخين عن أول رئيس أميركي. وأنا أعتقد انه اذا كانوا مازالوا يكتبون عن أول رئيس فان الرئيس 43 لا يحتاج إلى ان يقلق بشأن هذا الأمر».
