تنطلق في سوريا صباح غد الانتخابات التشريعية الثانية في عهد الرئيس السوري بشار الأسد الذي تسلم القيادة في العام 2000، في ظل مقاطعة المعارضة. ويتنافس في الانتخابات التي توقفت حملاتها الانتخابية مع انتصاف ليل الخميس الجمعة أكثر من تسعة آلاف مرشح،

بينهم نحو ألف سيدة، على 250 مقعداً نيابياً، بينها 167 للجبهة الوطنية التقدمية (الائتلاف الحاكم) بقيادة حزب البعث الذي يملك 131 مقعداً، في حين تخصص المقاعد ال83 المتبقية لمرشحين مستقلين، هم غالباً رجال أعمال وصناعيون قريبون من السلطة،

فيما قررت أحزاب المعارضة مقاطعة العملية الانتخابية في غياب إصلاحات تؤمن لها ثقلاً فعلياً، وقولها إن «الوعود الرسمية» منذ العام 2000 بإجراء إصلاحات سياسية بقيت مجرد كلام. لكن المسؤولين السوريين يعزون عدم إجراء الإصلاحات إلى الضغوط الدولية، ويكررون ان «الوقت ليس ملائماً»,

مشددين على ضرورة إعطاء الأولوية «للوحدة الوطنية في وجه التحديات الخارجية». ونقلت صحيفة «الثورة» عن رئيس الوزراء، والمرشح في حلب، محمد ناجي عطري قوله إنه «بفضل السياسة الحكيمة للرئيس بشار الأسد، استطاعت سوريا أن تسقط كل المراهنات وتتغلب على كل التحديات والضغوط التي حاولت النيل من صمودها»، وأكد أن «الترشيح هو مسؤولية وطنية وليس تشريفاً».

من جانبه، قال النائب الإسلامي المنتهية ولايته والمرشح المستقل محمد حبش لوكالة «فرانس برس» إنه «رغم الضغوط السياسية والاحتلال (الأميركي) في العراق اختارت سوريا أن تجري الانتخابات في وقتها»، مشدداً على أن «هناك رغبة عارمة في رؤية العمل النيابي يأخذ حقه في شكل كامل رغم التعقيدات الدولية».

وفيما توقفت الحملات الانتخابية لجميع المرشحين بحسب التعليمات التنفيذية الخاصة منتصف ليل الخميس الجمعة.. دعت وزارة الداخلية، في إعلانات انتخابية نشرتها الصحف، الناخبين إلى «ممارسة حقهم وواجبهم بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب نواب أكفاء».

لكن الصحافة الرسمية تحدثت عن «قلة حماسة» الناخبين البالغ عددهم نحو 12 مليوناً من أصل 19 مليون سوري. وفي هذا السياق، عنونت صحيفة «تشرين» الحكومية صدر صفحتها الأولى بالقول: «انتخابات مجلس الشعب، صور جميلة ولافتات عريضة من دون برامج محددة».

وفي المقابل كتبت الصحيفة أنه «باستثناء اللافتات والصور التي غزت شوارع دمشق وجدرانها وتسلقت أعمدة الإنارة فيها غير آبهة بتحذيرات المحافظة، فإن شيئاً على الأرض لا يدل على حماسة السوريين لانتخابات مجلس الشعب، اللهم ما عدا قادة الحملات الانتخابية وموالي المرشح وموالي الموالين والمستفيدين من هذا الموسم التجاري».

ومن هذه الشعارات المستخدمة في الحملة الانتخابية: «أولويتنا تحسين مستوى الحياة»، و«مكافحة البطالة من خلال التنمية الصناعية» و«تعزيز الوحدة الوطنية». وتجري الانتخابات التشريعية التي تستمر يومين على دورة واحدة من دون توقع أي مفاجآت، وخصوصاً أن الجبهة الوطنية التقدمية فازت بكل الانتخابات منذ تشكيلها العام 1973، علماً أن حزب البعث يتولى الحكم في سوريا منذ 1963.

تشكيك أميركي مسبق

شككت الولايات المتحدة في نزاهة هذه الانتخابات، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن «التاريخ ويا للأسف لا يقودنا إلى الاستنتاج انه يمكننا أن نأمل في انتخابات حرة ونزيهة على المستوى البرلماني» في سوريا.

في هذا الوقت، أعلنت جبهة الخلاص الوطني السورية المعارضة أن وفداً منها برئاسة عضو أمانتها العامة حسام الديري عقد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين أميركيين من مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية وعدد من أعضاء الكونغرس.

وقالت الجبهة، التي أسسها نائب الرئيس السوري السابق المنشق عبدالحليم خدام والمراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين علي صدر الدين البيانوني ومعارضون آخرون، في بيان إن وفدها شرح للمسؤولين الأميركيين واقع حقوق الإنسان، والانتخابات التشريعية، وقالوا إن «سلوك النظام لن يتغير إلا بعملية تحول ديمقراطية حقيقية».