يرى محللون ان الحكومة العراقية ربما تكسب معركة بغداد ولكنها تخسر الحرب بتبديد الفرصة التي كانت الحملة التي تدعمها أميركا في العاصمة تهدف إلى توفيرها لمصالحة الطوائف المتحاربة في البلاد. وقال انتوني كوردسمان وهو محلل عسكري بارز في واشنطن «كل شيء يتم تحديده من خلال مضاهاة التقدم العسكري بالتقدم في المصالحة.. لم نحقق تقدما ملموسا في المصالحة السياسية.»
وجسد تفجير الصدرية يوم الأربعاء الدامي اخطرا شارة تذكر بان الوقت ينفد بسرعة أمام الحكومة كي تحول دون سقوط البلاد في حرب أهلية شاملة. وتظهر استطلاعات الرأي أيضاً إلى أن الأميركيين يريدون الخروج من هذا الصراع الذي بدأ قبل أربعة أعوام كما تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس جورج بوش كي يحدد جدولا زمنيا لانسحاب القوات. وقال كوردسمان ان «هذه معركة تصورات، اذا لم يحققوا تقدما خلال ستة أشهر فان الصبر السياسي في الولايات المتحدة سينفد».
ونشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين والعراقيين في بغداد مركز إراقة الدماء بين الشيعة الذين يمثلون أغلبية والعرب السنة الذين يمثلون أقلية وقاموا باجتياح أحياء وقاموا بإنشاء محطات أمنية مشتركة للقيام بدوريات في المناطق المؤمنة.
ونجح الجنود في تقليص عدد الأشخاص الذين يقتلون يوميا في المدينة ولاسيما القتل المستهدف الذي ينحى باللائمة فيه على الميليشيات الشيعية ولكن تفجيرات السيارات الملغومة مثل التفجير الذي وقع يوم الأربعاء، بالإضافة إلى تصعيد في أعمال العنف خارج بغداد أدى إلى ارتفاع العدد الإجمالي للقتلى في العراق.
ولكن هذه ليست الصورة كاملة. فتراجع أعمال العنف يرجع أيضا إلى ان الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر أبدى تأييداً ضمنيا للحملة الأمنية سلاحها وتواريها عن الأنظار. وشدد القادة الأميركيون مرارا على ان الحرب لن يكسبها الجيش وإنما الساسة.
وحثت واشنطن حكومة نوري المالكي رئيس وزراء العراق على التواصل مع السنة الذين يشعرون بتهميشهم خلال عهد ما بعد صدام حسين.ويستخف المحللون بما حققته حكومة المالكي حتى الآن بشأن مصالحة العرب السنة والشيعة المنقسمين على انفسهم بشدة وعزل المتطرفين الدينيين المنتمين للقاعدة عن جماعات المسلحين السنة الأكثر وطنية.
وقال جوست هيلترمان مدير الشرق الأوسط بمؤسسة جماعة الأزمات الدولية «في بداية الحملة كانت هناك لحظة نفسية وفرصة تراوحت بين ثلاثة وأربعة أسابيع اعتقد الناس فيها بشكل حقيقي ان هذا يمكن ان ينجح والآن تلاشت قوة الدفع تلك».
ودعم المسؤولون الأميركيون والعراقيون الاتفاق الواسع بين الأحزاب العراقية بشأن مركزية السيطرة على النفط العراقي كعلامة على التقدم السياسي ولكن الشر كله في التفصيلات مثلما ظهر يوم الأربعاء عندما قال مسؤولو طاقة أكراد انهم يعترضون على ملحقات للقانون بوصفها غير دستورية.
وقال متحدث باسم جبهة الوفاق وهو اكبر تكتل سني في البرلمان انه يجب عدم تركيز الخطة الأمنية على ملاحقة المسلحين واذا كانت الحكومة تريد إثبات النجاح فيجب فتح حوار مع الجماعات السياسية المختلفة لدفع العملية السياسية للأمام.وقال هيلترمان ان «إدارة بوش قررت وضع كل العبء على حكومة المالكي للتوصل إلى مصالحة ولكنها ضعيفة وحزبية أكثر مما يتيح لها فعل ذلك».
وقال جيمس فيرون مؤلف «الحرب الأهلية العراقية» في الطبعة الحالية من دورية الشؤون الخارجية الأميركية انه يعتقد ان هجوم بغداد حتى وان كان ناجحا يؤجل ببساطة ما يعتبره الصراع الحتمي بين الجماعات التي تتصارع على السلطة والذي سيلي انسحاب القوات الأميركية.وأضاف «حتى اذا نجحت فيما يتعلق بخفض العنف في بغداد فمن غير الواضح..ان ذلك سيضعنا في موقف يمكن ان نرحل فيه دون عودة أعمال العنف والفوضى بطريقة كبيرة.»