وسط أجواء الجدل المحتدم في الأوساط الأميركية المختلفة بشأن بطء إجراءات الأمن لتفادي حدث كمجزرة جامعة فرجينيا، كشفت محطة «ان بي سي» الأميركية أمس عن شريط صوره القاتل تشو شيونغ هوي يثبت اضطرابه العقلي، وتحميله مسؤولية فعلته إلى المجتمع الذي أهدر دمه.

وخضع الطالب الكوري الجنوبي تشو هوي (23 عاماً)، الذي قتل 32 شخصاً في جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا الاثنين لعلاج في عيادة للأمراض العقلية، وسجل شريط فيديو أرسله إلى محطة تلفزيونية في اليوم الذي ارتكب فيه المجزرة ما يثبت أنه مختل عقليا.

وأثار عرض الشريط وصور أرسلها الطالب صدمة جديدة في الولايات المتحدة. إذ قال مسؤول في الشرطة المكلفة أمن الحرم الجامعي: «إننا نعلم بأنه يعاني من اضطرابات نفسية».وكان تشو أرسل الاثنين قبل ارتكاب المجرزة وثائق وصورا له وهو يحمل سلاحا إلى قناة «ان بي سي» الأميركية. وتلقت المحطة التلفزيونية الوثائق الأربعاء.

وقال الطالب في الشريط الذي بثته القناة ومحطات تلفزيونية أخرى «لقد دفعتموني إلى الانطواء على نفسي ولم تتركوا لي سوى خيار واحد. كان هذا قراركم والآن أيديكم ملطخة بالدماء». وأضاف: «كان أمامكم مئات الخيارات والسبل لتفادي المجزرة التي وقعت لكنكم قررت إهدار دمي».

وفي احد الأشرطة التي تلقتها «ان بي سي» تحدث تشو بلهجة متوترة ولم يرفع نظره إلى الكاميرا بل كان ينظر باستمرار إلى الأرض أو إلى الورقة التي دوّن عليها نصه». ومضى يقول: «لم أكن أريد القيام بذلك. كان بإمكاني الرحيل أو الفرار لكنني قررت التوقف عن الهرب. فالفرار المستمر ليس لي».

ولم يميز القاتل بين ضحاياه. فقد قتل أستاذا إسرائيليا وآخر هنديا وطالبين لبنانيين وأستاذة كندية وطالبا بيروفيا. وصرّح رئيس شرطة الجامعة وينديل فلينتشوم للصحافيين أن «طالبتين اشتكتا لشرطة الجامعة من سلوك الطالب الذي أطلق النار على نفسه بعد أن قتل 32 شخصا في حرم الجامعة».

وقال إن «الطالبتين رفضتا رفع دعوى ضد تشو، إلا انه تمت إحالته إلى المجلس التأديبي في الجامعة». وأوضح: «في نوفمبر 2005، أجرى تشو اتصالات مع إحدى الطالبات عبر الهاتف ووجها لوجه، وأبلغت حينها الطالبة قسم شرطة الجامعة، واستجاب الضباط لبلاغها، إلا أن الطالبة رفضت رفع دعوى ضده، ووصفت اتصاله بها بأنه مزعج».

وأضاف: «أما الحادث الثاني فوقع في ديسمبر 2005، عندما بعث تشو برسالة هاتفية قصيرة إلى طالبة أخرى، ولم تتعرض الطالبة لتهديد، إلا أنها تقدمت بشكوى لقسم شرطة الجامعة وطلبت ألا يكون له أي اتصال معها».

كما قال فلينتشوم إن «أحد أصدقاء تشو أعرب عن مخاوفه من إقدام الأخير على الانتحار، فقررت الشرطة في حينه إحالته على طبيب نفسي قرر إدخاله إلى عيادة للأمراض العقلية». وأضاف: «منذاك لم أتلق أي تقارير أو معلومات جديدة عن تصرفاته».

وفي خريف 2005 أعربت لوسيندا روي المسؤولة السابقة عن قسم اللغة الانجليزية عن قلقها لمضمون فروض تشو، وعلق على ذلك فلينتشوم بأن «النصوص لم تكن تتضمن أي تهديد ولم تشر إلى أي نية لارتكاب جريمة». لكن لوسيندا روي أعلنت في مقابلات عدة أن المسرحيات التي كان يشارك فيها تشو كانت «مقلقة»، إذ كان يتحدث فيها عن «قتل أستاذ أو عن الحقد الذي كان يكنه لزوج والدته».

ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية عن جد تشو قوله إن «حفيده كان شابا هادئا وذكيا وانطواؤه على نفسه كان يثير قلق والديه». وأضاف انه «رأى تشو آخر مرة في 1992 قبل أن تهاجر الأسرة إلى الولايات المتحدة وكان في حينه في السابعة من العمر». ومنذ الاثنين يدور جدل حول بطء تحرك الشرطة التي انتقدت لتأخرها في التدخل بين أول حادث إطلاق نار والحادث الثاني الذي وقع في مبنى آخر بعد ساعتين.