خاضت القوات الحكومية الأفغانية المدعومة بالقوات الأميركية أمس أشرس معاركها مع حركة «طالبان» شمال شرق العاصمة كابول منذ نهاية العام 2001، لاستعادة طريق استراتيجي سيطرت عليه الحركة، فيما طالب رئيس أركان قوة المساعدة الامنية الدولية في أفغانستان «إيساف» بتقديم المزيد من الدعم للقوة، في الوقت الذي قتل فيه 27 عنصراً جديداً من «طالبان» في مواجهات متفرقة وجندي كندي في حادث عرضي.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية زاهر عظيمي إن «قوات الأمن الافغانية استعادت طريقا استراتيجياً كانت (طالبان) استولت عليه شمال شرقي كابول، اثناء أعنف قتال قرب العاصمة منذ الاطاحة بالحركة في العام 2001.
وأوضح أن «القوات الافغانية المدعومة من قوات التحالف بزعامة الولايات المتحدة استعادت الطريق الواقع في منطقة كابيسا في وادي تاجاب التي تبعد 70 كيلومترا عن كابول. ولم تقع خسائر في صفوف القوات الحكومية اثناء العملية القريبة من باغرام وهي القاعدة الاميركية الرئيسية في افغانستان».
ولم يعرف عدد مقاتلي طالبان الذين تحصنوا في وادي تاجاب الوعر، لكن حاكم اقليم كابيسا يعتقد ان عدد المتشددين يبلغ نحو 300 مقاتل. في غضون ذلك، طالب رئيس أركان قوة المساعدة الامنية الدولية في أفغانستان «إيساف» الجنرال الالماني برونو كاسدورف الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي «الناتو» بتقديم مزيد من الدعم لتعزيز وجود «إيساف» وتسهيل مهامها.
وقال إن «وجود نحو 36 ألف جندي لقوة المساعدة في دولة مثل أفغانستان تبلغ مساحتها ضعف مساحة ألمانيا غير كاف في ظل التسليح الحالي ويحتاج إلى مزيد من الافراد لتحقيق المهام المطلوبة». وأكد على أن «لديه قائمة طويلة من طلبات المساعدات الفنية وفي مقدمتها المروحيات»،
ولكنه أشار إلى أن «الوضع خلال العام الحالي أفضل بكثير من العام الماضي بفضل تعزيزات الافراد والحصول على طائرات الاستطلاع الالمانية من طراز (تورنادو)».وأعرب عن «اعتقاده بامكانية القضاء على المتمردين المسلحين»، واعترف في الوقت نفسه بأنهم «يمثلون تهديدا على الصعيد التكتيكي وليس الاستراتيجي».
وأكد تفاؤله بشأن «قدرة قواته على تحقيق تطوير كبير في عملياتها خلال العام الجاري وخاصة في جنوب أفغانستان الذي تحتدم فيه المعارك».إلى ذلك، أعلن الجيش الامريكي غن أن «القوات الافغانية وقوات التحالف قتلت ثلاثة من عناصر (طالبان) تنكروا كرجال شرطة واقاموا نقطة تفتيش في اقليم هيرات غرب البلاد».
وذكر الجيش في بيان أن «مسلحي طالبان ارتدوا زي عناصر الشرطة الوطنية الافغانية على سبيل التمويه، وفتحوا النار على قوات الجيش اثناء مرور القوات بالقرب من مدينة شينداند». واضاف أن «قوات التحالف ردت باطلاق النار، ما ادى الى مقتل ثلاثة من عناصر طالبان واصابة ثلاثة اخرين، ولكن لم تسفر المعركة عن اصابة اي من الجنود».
وذكر أنه «خلال الاسبوعين الماضيين وردت تقارير متعددة عن قيام عناصر طالبان بالتنكر في زي الشرطة الافغانية واقامة نقاط تفتيش غير قانونية لخطف وترويع المدنيين الافغان». كما قال إن «قوات التحالف صادرت اكثر من 100 زي شرطة بالاضافة الى اكثر من عشر بطاقات هوية مزورة خاضة بعناصر الشرطة خلال اليومين السابقين في اقليم هيرات».
وفي بيان آخر للجيش الأميركي أكد على أن «القوات الأفغانية والأميركية المشتركة قتلت 24 من مقاتلي (طالبان) في معركة استمرت سبع ساعات في اقليم هلمند الجنوبي». من جهة أخرى، أعلن مساعد قائد الكتيبة الكندية الكولونيل مايك سيسفورد للصحافة الكندية عن أن «جنديا من القوات الخاصة الكندية لقي حتفه في حادث بافغانستان».
وأوضح أن «الجندي سقط من برج الاتصالات في مدينة قندهار»، وبمقتله يرتفع على 54 عدد الجنود الكنديين بالاضافة الى دبلوماسي، الذين قتلوا في افغانستان منذ بدء المهمة الكندية العام 2002.
«العفو الدولية» تندد باعتداءات «طالبان» على المدنيين
نددت منظمة العفو الدولية أمس قيام حركة «طالبان» بالاعتداء على المدنيين الأفغان. لافتة إلى أن اعتداءات الحركة على المدنيين والناشطين في مجال حقوق النساء ازداد في الآونة الأخيرة.
وقال مدير الابحاث في المنظمة كلاوديو كوردون إن «المدنيين الافغان يتحملون ثقل هذا النزاع». وأضاف إنهم «ضحايا الاقتتال بين (طالبان) وبين القوات النظامية الافغانية والاميركية».
وبحسب المنظمة «احرقت طالبان ما لا يقل عن 183 مدرسة بين عامي 2005 و2006»، واوضحت أن «طالبان اصدرت فتوى تدعو إلى قتل كل من يدعم الاجانب أو يتعاون معهم في العمل المدني».
(أ.ف.ب) ، (وكالات)
