على أصداء التفجيرات التي ضربت بغداد في الأربعاء الدامي، فشل الرئيس الأميركي جورج بوش في التوصل إلى اتفاق مع قادة الحزب الديمقراطي في «الكونغرس»، بشأن اعتماد تمويل إضافي للقوات الأميركية في العراق وأفغانستان، وهو التمويل الذي يربط الديمقراطيون الموافقة عليه بإعلان جدول زمني للانسحاب من العراق، ودعا السيناتور هاري ريد، بوش إلى مراجعة ضميره في هذا الموضوع.

وعقد بوش اجتماعاً استمر لمدة ساعة مع كل من رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وزعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ السيناتور هاري ريد، بالإضافة إلى عدد من أعضاء «الكونغرس» من الجمهوريين والديمقراطيين، في إحدى قاعات البيت الأبيض في ساعة مبكرة من صباح أمس الخميس بتوقيتنا المحلى (مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن).

وفي أعقاب الاجتماع أكد السيناتور ريد أن «الكونغرس» سيرسل إلى الرئيس «نسخة موحدة» لمشروع قانون لتمويل القوات الأميركية في العراق، معرباً عن أمله أن يوقع الرئيس هذا القانون. وقال هارى ريد، السيناتور عن نيفادا، في تصريحات للصحافيين «نعتقد أن الرئيس عليه أن يراجع نفسه، ويسأل ضميره عما هو أفضل لمصلحة الشعب الأميركي».

وأضاف قوله: «أعتقد أنه بتوقيعه على هذا القانون سيكون بوش فعل الأمر الصواب». ومن جهتها، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن الناطقة باسم البيت البيض، دانا بيرينو قولها «من الواضح أنهم يعتزمون إرسال نفس مشروع القانون الذي لن يقبله الرئيس إطلاقاً».

وأكدت مصادر البيت الأبيض أن بوش ما زال يعارض الشروط التي وضعها الديمقراطيون لتمويل القوات الأميركية في العراق، سواء تلك التي تطالب بإعلان جدول زمني للانسحاب، أو تلك الشروط التي من شأنها أن تفرض قيوداً على حركة القادة العسكريين الميدانيين.

ومن جانبها، قالت نانسي بيلوسي إن «الديمقراطيين لن يعطوا الرئيس شيكاً على بياض، بل إن مشروع القانون الذي سيرسلونه إليه يتضمن المعايير السياسية والعسكرية والاقتصادية، التي أعلنها بنفسه في إستراتيجيته لتحقيق النصر في العراق».

وأوضحت بيلوسي أن «كل جانب كان واضحا جدا في مواقفه لكن هذا لا يعني أن الحديث انتهى»، مشيرة إلى أن ذلك هو «التفاوض والحكم والأمر ليس مرتبطا باجتماع واحد». وقالت بيلوسي إنها تتوقع أن تتم صياغة النص المشترك لمشروعي قانوني مجلس الشيوخ والنواب لإرساله إلى بوش الأسبوع المقبل.

والنص الذي اعتمده مجلس النواب يقضي بانسحاب في سبتمبر 2008 بينما تقضي الصيغة التي اعتمدها مجلس الشيوخ ببدء الانسحاب منتصف 2007 على أمل استكمال الجزء الأكبر منه في 31 مارس 2008 . وكان بوش قد جدد في تصريحات أدلى بها السبت، انتقاده للديمقراطيين، قائلاً إن مطالبهم بتحديد جدول زمني لسحب القوات الأميركية من العراق، «ستقدم نصراً للأعداء هم في حاجة ماسة إليه».

«نيويورك تايمز»: بوش لن يقبل الانسحاب

أوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» أن البيت الأبيض أكد أن بوش ليس لديه أي نية للتوقيع على أي تشريع يتضمن دعوة لسحب القوات من العراق، كما أن الديمقراطيين لا يملكون دعما كافيا من اجل تجاهل معارضة بوش وبذلك يظل الجدال الدائر حول مسألة تمويل القوات الأميركية يواجه طريقا مسدودا.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول بالبيت الأبيض شارك في الاجتماع واشترط عدم الإفصاح عن اسمه قوله إن أول سؤال طرحه بوش على الديمقراطيين كان بشأن التوقيت الذي سيكون بمقدورهم أن يعرضوا عليه مشروع قانون بشأن تمويل الحرب .