قرر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أمس، اعتقال ضابط عراقي كبير مسؤول عن ضبط الأمن في حي الصدرية وسط العاصمة بغداد، على خلفية انفجار مدمر أودى بحياة 140 شخصا وجرح نحو 150 آخرين، وباتت الحكومة محاصرة بانتقادات من النواب والسكان الذين يتهمونها بالتقصير، وقبل مواراة الجثامين الثرى ضرب انفجار سيارة ملغومة أمس شاحنة نفط في حي الجادرية مخلفا 13 قتيلا، في وقت تمكن مسلحون من إعطاب مدرعة أميركية في الضلوعية.
وذكر بيان للحكومة العراقية «بسبب تكرار حصول الفاجعة في حي الصدرية الذي كشف عن الضعف في الإجراءات المتخذة لحماية المدنيين في هذه المنطقة فقد قررنا إلقاء القبض على أمر الفوج الثاني في اللواء الثاني وإحالته إلى لجنة تحقيقية». وتجمع العشرات من سكان الكفاح والعاملين في سوق الصدرية (وسط بغداد) حول موقع الانفجار متفقدين الأصدقاء ومحلاتهم التجارية التي دمرت واجهاتها في المكان الذي بدا وكأنه مقبرة للسيارات المتفحمة.
وقال صباح مبدر وهو سائق حافلة احترقت أثناء توقفها داخل المرأب «كانت ثلاث حافلات ممتلئة بالركاب وكل منها يتسع على الأقل لخمسة وعشرين راكبا كانت على وشك الخروج من الكراج «المرأب» عندما وقع الانفجار في التقاطع وعند باب الكراج».
وأضاف «جميع ركاب هذه الحافلات قتلوا واحترقوا ولم يخرج منهم احد... وعندما استطعنا الوصول إليهم بعد أن هدأت النيران قليلا لم نتمكن من إخراجهم... كانت الأجساد منصهرة على بعضها وقسم منها كان متيبسا». ووجه نواب عراقيون انتقادات إلى الخطة الأمنية في بغداد. وقال النائب عن الكتلة الصدرية صالح العقيلي «ما حصل في الصدرية والكرادة دليل على أن الخطة الأمنية ليست موجهة ضد مناطق الإرهاب الحقيقية بل ضد تلك الآمنة».
وأضاف «من المؤكد أن التنظيمات الإرهابية التي أنتجها المحتل أو يشرف على بقائها على قيد الحياة أو يوجهها كانت السبب في هذه الكارثة». من جهته، قال نصير العاني النائب عن الحزب الإسلامي الشريك في «جبهة التوافق» )44 مقعدا) «هناك إشكاليات وتقصير كبير (...) كيف يمكن استهداف منطقة الصدرية ثلاث مرات؟ لا شك أن هناك خرقا كبيرا في الخطة الأمنية».
وفي استمرار لمسلسل العنف، قالت الشرطة العراقية أن مهاجما انتحاريا صدم سيارته بصهريج وقود في حي الجادرية بجنوب بغداد فقتل 13وأصاب 25. وذكر شهود أن 13 شخصا قتلوا وجرح نحو 25 آخرين جراء انفجار سيارة مفخخة في حي الجادرية جنوب بغداد. وأضافوا إن دوي الانفجار كان قويا وإن سيارات الإسعاف سارعت إلى نقل المصابين إلى مستشفى ابن النفيس وعدد آخر من المستشفيات، فيما أغلقت قوات من الجيش والشرطة مكان الانفجار بشكل كامل.
وقالت مصادر الشرطة إن مسلحين جرحوا سبعة موظفين في شركة نفط الشمال حين هاجموا عربتهم في كركوك. وأضافت أن مسلحين هاجموا دورية شرطة فقتلوا شرطيا وجرحوا خمسة آخرين في مدينة بعقوبة على بعد 65 كيلومترا شمالي بغداد.
واعتقل الجيش العراقي 84 مسلحا وقتل 20 آخرين خلال عمليات جرت في شتى أنحاء العراق على مدى الأربع والعشرين ساعة الماضية. وعثرت الشرطة على أربع جثث متفحمة داخل سيارة في بلدة الشرقاط جنوبي الموصل.
في غضون ذلك، اعتقلت قوة أميركية وعراقية مشتركة الشيخ علي حسين البياتي، مسؤول مكتب الصدر في قضاء الخالص و11 عنصرا من «جيش المهدي» بمنطقة الخالص بينهم شقيق البياتي. ووجهت للمعتقلين تهمة شن هجمات طائفية.
كذلك، أفاد مصدر في الشرطة المحلية في ناحية الضلوعية بمحافظة صلاح الدين، بان عبوة ناسفة انفجرت برتل أميركي في الناحية مما تسبب في إعطاب مدرعة أميركية. وأضاف المصدر «إن عبوة ناسفة انفجرت على مدرعة أميركية كانت ضمن رتل أميركي على جسر الضلوعية الحديدي مما تسبب الحادث في إعطاب مدرعة أميركية نوع (برادلي)».
وأوضح المصدر «إن القوات الأميركية ردت بشكل عنيف على منطقة البساتين المجاورة لمكان الحادث ومن ثم أعقبتها بقصف مدفعي لم تعرف خسائره لحد الآن، فيما لا تزال القوات الأميركية تحاصر المدينة وتمنع دخول أو خروج الناس منها في ظل استمرار تحليق الطائرات المروحية في سماء المنطقة».
وفاة جندي أميركي بإصابة سابقة
أعلن الجيش الأميركي في بيان أمس الخميس، عن وفاة أحد عناصر مشاة البحرية الأميركية «مارينز»، متأثراً بجروح أصيب بها خلال حادث غير قتالي في العاصمة بغداد. وأشار البيان إلى أن الجندي توفي يوم الثلاثاء الماضي جراء إصابته بجروح في حادث غير قتالي. يشار إلى أن عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق منذ غزوه ربيع عام 2003 قد ارتفع إلى نحو 3313قتلى.
