عرض التلفزيون الإسرائيلي العام للمرة الأولى مساء الأربعاء فيلما وثائقيا لقصف الطيران الإسرائيلي المفاعل النووي العراقي عام 1981. ويظهر هذا الفيلم ومدته ساعة ونصف الساعة الذي أعده الإسرائيلي نير تويب الاستعدادات الدقيقة التي قامت بها أجهزة المخابرات في الجيش الإسرائيلي وكذلك سير الغارة التي شنت في السابع من يونيو 1981 على مصنع، 17 كلم من بغداد، وقتل خلالها تقني فرنسي.
وتبين من خلال الفيلم أن طائرات «اف-16» الثمانية الأميركية الصنع كان يجب أن تسلم أصلا لشاه إيران ولكن بعد ثورة الخميني تم تسليمها لإسرائيل وكان من المفترض أن لا تتسلمها إلا في العام 1982. وكشف الفيلم كيف تدربت مجموعة الطيارين الثمانية منذ وقت طويل وبسرية متناهية على التحليق على علو منخفض خصوصا فوق قبرص والبحر الاحمر.
وكان اصغر هؤلاء الطيارين ايلان رامون الذي اصبح اول رائد فضاء إسرائيلي وقتل في الأول من فبراير 2003 خلال تحطم المركبة الأميركية كولومبيا.وأخذت جميع المخاطر بالاعتبار بالنسبة للغارة على مفاعل تموز: اعطال واحتياطي المحروقات ونيران المضادة الارضية واخطاء ملاحية وغيرها.
وبالاجمال شارك 230 شخصا في هذه العملية وحث رئيس الاركان الجنرال رافاييل ايتان الذي كان يخشى حصول تسريب اخبار حول العملية، رئيس الوزراء مناحيم بيغن اعطاء الامر للبدء بالعملية. وتذكر احد الطيارين ما قاله لهم الجنرال ايتان قبيل انطلاقهم: «اذا وقعتم في الأسر قولوا كل ما تعرفونه. انتم تعتقدون انكم تعرفون الكثير ولكنكم لا تعرفون شيئا. كفوا عن أكل التمور لأنكم ستحصلون على الكثير منها في العراق».
وأقلعت الطائرات من ايلات (البحر الأحمر) وحلقت على علو منخفض فوق صحراء السعودية والعراق كي لا يتم رصدها.وقال احد الطيارين خلال المهمة «إني أرى بعض البدو (...) هم ينظرون ولكن يبدو انهم لا يفهمون شيئا».
وقال اخر «اجتاز الان الطريق بين السعودية والعراق. ارى شاحنتين (...) الى اليسار، ارى مجمعا عسكريا« مضيفا «ارى الفرات، النهر المقدس، لا علاقة له بالاردن». واضاف «حسنا، لا ارى طائرات ميغ (...) ها هي اسوار المفاعل. هناك هوائيات. القيت القنابل».
ومرت 50 ثانية بين القنبلة الاولى التي كانت بزنة 900 كلغ والقنابل التي القاها ايلان رامون، الطيار الذي قاد الطائرة الثامنة والذي قال «ارى السنة النيران والدخان، المفاعل ينهار».وقال طيار اخر ان طائرات ال«اف-16» الثمانية تعود الى اسرائيل: «تشارلي الجميع (جميع الطيارين) احياء والهدف دمر طبقا للخطط» التي وضعت.
وكان رئيس الوزراء في تلك الفترة مناحيم بيغن برر هذه الغارة التي جرت قبيل الانتخابات التشريعية الاسرائيلية بقوله ان مفاعل تموز كان عل وشك ان يصبح عملانيا ما كان سيتيح لعراق صدام حسين انتاج قنابل ذرية.
(ا ف ب)