عارضت كل من مصر والجامعة العربية والصين وروسيا وجنوب إفريقيا فرض عقوبات جديدة على السودان في مجلس الأمن الدولي كما ترغب واشنطن ولندن مشيرة إلى تعاون الخرطوم مع الأمم المتحدة في دارفور... فيما اعتبر نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني، تهديدات الرئيس الأميركي جورج بوش بفرض عقوبات على السودان بدعوى عدم تجاوبه مع مطالب الأمم المتحدة فيما يتعلق بأزمة دارفور،

قد «جاءت في التوقيت الخاطئ» خاصة بعد إبرام اتفاق بين الخرطوم والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في أديس أبابا بشأن (الحزم الثلاث) الذي ينظم وجود القوات الإفريقية في إقليم دارفور. وقال نافع في مؤتمر صحافي عقده في الدوحة أمس، إن «حديث الرئيس بوش جاء في الوقت الذي يجب أن يعرب فيه عن سعادته للتوصل إلى هذا الاتفاق» مطالباً إدارة بوش بضرورة التحرك من أجل تفعيل الاتفاق، ودفع المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم له.

وأشار المسؤول السوداني الذي أنهى زيارة قصيرة إلى الدوحة استمرت يوماً واحداً، إلى أن واشنطن «لا تريد سلاماً في السودان، بقدر ما تريد حكومة سودانية تسمع وتطيع». مشدداً على أن الخرطوم لن تطيع أميركا. ووصف نافع السياسية الأميركية «بالموجة الاستعمارية الجديدة».

وأكد أن بلاده لن تكون ملكاً لإدارة بوش أو غيرها. وأضاف نافع بأن تصريحات بوش الأخيرة «تكشف بجلاء أن الإدارة الأميركية لا تسعى إلى إقامة السلام في دارفور» مؤكداً أن الولايات المتحدة تسعى إلى إبقاء الأزمة في الإقليم كمدخل لاستمرار التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية للسودان.

ورجح نافع بأن تذهب الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات أحادية على السودان تتبعها فيها بريطانيا، لكنه قلل من تأثير هذه العقوبات على بلاده. ونفى نافع إطلاعه على وساطة قطرية بين فرقاء الأزمة الدولية في دارفور.. مشيراً إلى أن الدوحة سعت ولا تزال لشرح الموقف السوداني في مجلس الأمن باعتبارها عضواً فيه، نافياً أن تكون هذه وساطة بحد ذاتها.

وفي القاهرة حث أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي عدم الحديث عن فرض عقوبات جديدة على السودان في مجلس الأمن على خلفية التعامل مع أزمة دارفور. جاء ذلك في رسائل شفهية عاجلة بعث بها إلى وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا.

وقال انه أكد فيها ضرورة بناء الثقة وتعزيز التواصل والحوار مع الحكومة السودانية بدلاً من التهديد بفرض العقوبات. وأضاف أبوالغيط أنه كان من المتوقع والمنطقي أن يقابل المجتمع الدولي التجاوب السوداني مع مقترحات حزم الدعم الخفيفة والثقيلة المقترحة من الأمم المتحدة لبعثة حفظ السلام الإفريقية في دارفور بالترحيب والتشجيع بدلاً من التهديد

وممارسة الضغط وإبداء الشكوك في مدى جدية تعاون الحكومة السودانية خلال المرحلة القادمة لاسيما فيما يتعلق بالمرحلة الثالثة من الدعم الأممي والممثلة في نشر بعثة حفظ سلام مهجنة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. وأوضح وزير الخارجية المصري انه حث الأعضاء الدائمين على عدم التسرع باستصدار قرارات جديدة تزيد من تعقيد الموقف ويصعب تنفيذها على الأرض.

كما حث على مواصلة الجهود السياسية لضم الأطراف غير الموقعة على اتفاق أبوجا إلى ركب السلام في دارفور والتركيز على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشأن حزمة الدعم الثقيلة لاسيما وأنها تشمل نشر ما يقرب من ثلاثة آلاف فرد من مراقبي الشرطة والمراقبين العسكريين بالإضافة إلى تعزيزات عسكرية وفنية عالية المستوى من شأنها أن تسهم في دعم قدرة بعثة حفظ السلام الإفريقية على ضبط الأمن والاستقرار في دارفور.

من جانبها أكدت جامعة الدول العربية أمس أن التلويح بفرض عقوبات جديدة على السودان من مجلس الأمن بجهود أميركية بريطانية لن يحل الأزمة في إقليم دارفور بل سيعقدها. وشدد السفير سمير حسن مدير إدارة افريقيا بالجامعة أميركا وبريطانيا على ضرورة التشاور مع الأمم المتحدة قبل الخوض في فرض عقوبات على السودان.

وقال إن الإسراع والعجلة التي قامت بها الدولتان من قبل وإصدار قرار من المجلس بتحويل قوات الاتحاد الإفريقي إلى قوات دولية لم يحسن الوضع في دارفور بغرب السودان. وأشار إلى أن ما تم التوصل إليه في أديس أبابا هو ترجمة لما تم الاتفاق عليه في قمة الرياض من عقد لجنة ثلاثية للتواصل على حلول فيما يتعلق بمشاورات واتفاق أديس أبابا التي وافق عليها مجلس السلم والأمن في أبوجا هذا العام.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش أكد أول من أمس انه يعطي الرئيس السوداني عمر حسن البشير «فرصة أخيرة» ليقدم مساعدة لإنهاء العنف في دارفور أو مواجهة عقوبات أميركية أقسى. وأكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن العقوبات تهدف إلى الضغط على السودان ليسمح لقوات دولية بالانتشار في الإقليم. وتحدثت واشنطن ولندن عن مشاورات في مجلس الأمن الدولي حول مشروع قرار بشأن دارفور.

لكن الصين وروسيا اللتين تتمتعان بحق النقض (الفيتو) وجنوب إفريقيا قالت بوضوح انها تعترض على مشروع من هذا النوع حالياً. ورأى سفير روسيا فيتالي تشوركين أن الوقت غير مناسب لمثل هذا العمل. وقال «لا نعتقد انه الوقت المناسب. سيكون أمراً غريباً جداً (...) لماذا يتوجب علينا أن نكون إلى هذا الحد سلبيين؟».

وأضاف «بعد أن انتظرنا طويلاً، وصلنا إلى تطور ايجابي في الحوار بين الأمم المتحدة والخرطوم والعودة فجأة إلى عقوبات ليست عملاً جيداً». من جهته، عبر مساعد سفير الصين لدى الأمم المتحدة ليو جينمين عن الموقف نفسه. وقال «من الأفضل عدم السير في هذا الاتجاه». وأضاف أن «أطرافاً عدة التزمت بحوار مع الحكومة السودانية وتم التوصل إلى اتفاق على عملية دعم» من قبل الأمم المتحدة لقوة الاتحاد الإفريقي.

وأوضح أن «المرحلة المقبلة يجب أن تكون البدء بعملية انتشار القوة». وقال سفير جنوب إفريقيا لدى الأمم المتحدة دوميساني كومالو «من المدهش أن يسعى الغربيون إلى فرض عقوبات في هذا الوقت بينما أحرز السودان تقدماً كبيراً حول طلب الأمم المتحدة» حول دعم قوة الاتحاد الإفريقي في دارفور. وأضاف أن «الحديث عن العقوبات حالياً ليس مثمراً على الإطلاق»، متسائلاً «ماذا سينتج عنها؟».

دبلوماسي دنماركي مبعوث للاتحاد الأوروبي في السودان

رحب وزير الخارجية الدنماركي بير شتيج مولر أمس بقرار التعيين الرسمي لدبلوماسي دنماركي في منصب المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي إلى السودان. ومن المقرر أن يحل الدنماركي توربن بريل محل الفنلندي بيكا هافيستو في أعقاب القرار الذي اتخذه المجلس الأوروبي أمس.

وقال مولر انه «متأكد من أن بريل سيسعى إلى موقف أوروبي متماسك فيما يتعلق بالتحديات التي نواجهها في السودان». وأضاف الوزير أن الاستمرار في دعم ما يقوم به الاتحاد الافريقي «من جهود من اجل استقرار الوضع الأمني وحل الصراع في دارفور أمر حيوي».

ورحب مولر أيضا بقرار الخرطوم قبول «عرض حزمة الدعم الثقيل الذي قدمته الأمم المتحدة لبعثة الاتحاد الإفريقي في السودان». وكان بريل قد عين الشهر الماضي سفيرا للدنمارك في مصر والسودان وعمل سابقا سفيرا لبلاده في جنوب أفريقيا. أما هافيستو وهو وزير فنلندي سابق لشؤون البيئة والتعاون التنموي وعضو سابق في البرلمان الفنلندي عن حزب الخضر فقد عين مبعوثا خاصا للاتحاد الأوروبي في يوليو 2005.

الدوحة ـ أيمن عبوشي- القاهرة ـ «البيان» ، (د ب أ):