أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية السودانية علي احمد كرتي، على أن موافقة السودان على حزم الدعم الثقيل من الأمم المتحدة للقوات الإفريقية في دارفور، جاء بعد تفهم للملاحظات التي أبدتها الخرطوم في اجتماع أديس أبابا الذي عقد في 9 و 10 ابريل الجاري، مشدداً على أن بلاده لم تقدم تنازلا.. فيما رأى في التركيز الأميركي على دارفور محاولة لتوجيه الأنظار بعيدا عما يجري في العراق.

وأشار كرتي، في لقاء مع عدد من موفدي الصحف الإماراتية عقد في مقر الخارجية السودانية في الخرطوم، إلى أن الولايات المتحدة تحاول التغطية على فشلها في العراق بنقل الاهتمام الدولي والأميركي إلى أزمة دارفور. وقال إن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الاميركية جون نيغروبونتي قبل أيام إلى السودان كان مخططاً لها قبل التشاور في أديس أبابا بشان حزم الدعم الثقيل.

حيث اتفق الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة على كيفية دعم قوات الاتحاد الإفريقي في دارفور، مشيراً إلى اختلافات لفترة بسيطة على حزمة الدعم الخفيف (خبراء دوليون) التي وافق السودان عليها بعد التوصل إلى صيغة مشتركة بشأنها، ثم جاءت المرحلة الثانية حول حزمة الدعم الثقيل والتي تشتمل على عدد كبير من الخبراء والمستشارين وكثير من المعدات التي كان السودان يريد التحقق من طريقة استخدامها، وتابع أن المشاورات الطويلة بين السودان والأمم المتحدة كان سببها التحفظ على بعض أنواع المعدات على اعتبار أن الوضع في دارفور لا يحتاجها.

وقال «توقف الاتصال حول هذا الجانب حتى تم كسر الحالة كما هو معلوم بدعوة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، للاجتماع بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس عمر البشير في الرياض، وكان الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية في الصورة»، مضيفاً أن هذا الاجتماع كانت له ميزة واحدة وهي فتح باب الحوار مرة أخرى وجعل مسألة الحوار هي الأساس للوصول إلى اتفاق بين السودان والأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

وردا على سؤال عن مطالبة الأميركيين بنشر قوات دولية، قال ان زيارة نيغربونتي إلى الخرطوم سبقها حشد إعلامي ضخم في اميركا يقوم على ان السودان يرفض التعاون مع المجتمع الدولي «وكانت هناك اجتماعات لبعض الاطراف العدائية في الكونغرس وفي الادارة الاميركية تسعى الى اعلان عقوبات على السودان»،.

مشيراً إلى أن زيارة نيغربونتي كان يفترض أن تقوم بهذا الدور الفاصل في هذه المسألة «ولكن الاجتماع التشاوري في اديس ابابا بين السودان والاتحاد الافريقي والامم المتحدة اجهض المحاولات الاميركية التي تدفعها اجندة داخلية خاصة بالناخب الاميركي فتحولت مهمة نيغربونتي الى طرح جديد بشان الحوار... لكن لايزال الاميركيون يتحدثون عن قوات دولية في دارفور وهذا فيه تجاوز واضح لما تم الاتفاق عليه في اديس ابابا وبعد اعلان ابوجا في 30 نوفمبر الماضي الذي اجاز تشاور السودان والاتحاد الافريقي والامم المتحدة بشأن حزم الدعم الثقيل». وقال كرتي ان اميركا تحاول التغطية على فشلها في العراق بلفت الانظار الى دارفور.

واشار الى ان بريطانيا واميركا كانتا تقودان في السابق اتجاها بفرض القوات الدولية على السودان من خلال القرار 1706 ولكن بعد اعلان ابوجا تجاوزنا هذا القرار ولم يعد عمليا له اي منطق لان قوات حفظ السلام المطلوبة تم الوفاء بها في حزم الدعم المختلفة وقد تجاوزنا كيفية تكوين تلك القوات ودعمها والمهام التي ستقوم بها والتي كان القرار 1706 يريد تحويلها إلى مهمة فرض سلام وحماية المدنيين في دارفور، وأضاف:

«تجاوزنا هذه النقطة بالعودة إلى اتفاق أديس أبابا الذي نص في إعلان أبوجا على أن مهمة هذه القوات هو المساعدة في تطبيق اتفاق سلام دارفور والمعاونة في الوضع الإنساني وإيصال المعونات إلى المحتاجين والمساعدة في إحداث توافق محلي في دارفور». واعتبر الاتجاه الذي يتحدث عن قوات دولية نوعاً من القفز على الحواجز والوصول الى أجندة غير مطروحة إقليميا او دوليا.

ولكن ألم يقدم السودان تنازلا بالموافقة على حزم الدعم الثقيل؟، يجيب كرتي قائلاً: «الامم المتحدة تركت الأمر للسودان والسودان تحفظ ولم يعترض... ان السودان ابدى تحفظا على نوعية الطائرات ونوعية الطيارين ومهمة هذه الطائرات لأن الطائرات الهجومية تشكيلها معروف ومختلف عن الطائرات الدفاعية؟ والجانب الثاني الذي اعترضنا عليه هو (الطيارين) وطالبنا الا يكون هؤلاء من دول لا يوافق عليها السودان، قد تم وضع هذا في الاعتبار في أديس أبابا». كما أشار الوزير السوداني إلى طرد السودان العديد من منظمات الإغاثة المشبوهة التي تتخذ من العمل الإنساني غطاء لأعمال أخرى، ودعا المنظمات العربية إلى اتخاذ مكانها في دارفور.

المهدي يدعو إلى حكومة وحدة وانتخابات عامة

دعا رئيس الوزراء السوداني الأسبق وزعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع خطة شاملة للخروج من الأزمة السياسية في السودان منها إجراء انتخابات عامة.

وحض المهدي، خلال ندوة أقيمت ليل الثلاثاء في العاصمة المصرية القاهرة، على تنفيذ اتفاقية السلام العادل الشامل وبرنامج التحول الديمقراطي والمهام التنموية والمعيشية وكفالة الحريات العامة وحقوق الإنسان وإجراء انتخابات عامة حرة. وأشار الى ان ضرورة مراجعة الخطة المطلوبة لاتفاقية نيفاشا للسلام في السودان «بما يكفل حقوق الجنوب ويشرك القوى السياسية المغيبة ويزيل عيوبها ويوسع سقفها لاستيعاب مطالب الآخرين».

وأرجع المهدي أسباب المشكلة الحالية في السودان إلى حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي اتهمه بفرض رؤيته الحزبية على مجتمع متعدد الديانات والثقافات والمذاهب والأعراق مما أدى إلى حدوث الاستقطاب الداخلي والدولي. وأضاف أن هذه المشاكل هي التي أدت إلى التدويل الذي هو وجه من وجوه الأزمة. وقال إن الرؤية الحزبية لحزب المؤتمر الوطني هي التي فتحت كل الأجندات العدائية ضد السودان، مشيراً إلى أن السودان يواجه 42 قرارا من الأمم المتحدة اغلبها تتعلق بدارفور.

الخرطوم ـ طلعت إسماعيل