حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المجتمع الدولي على مساعدة الشرق الأوسط في سبيل حل مشكلة اللاجئين العراقيين، وطالب دول الجوار بفتح الحدود واستقبال الهاربين من العنف.. في وقت اعتبرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان أن على الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تسببتا في النزاع في العراق مساعدة ملايين العراقيين الذين فروا من ديارهم.
وقال كي مون في كلمة عبر الفيديو لوفود اجتمعت للمشاركة في مؤتمر دولي لبحث مشكلة اللاجئين في جنيف، تنظم وكالة شؤون اللاجئين في سبيل حشد المزيد من المساعدة الدولية: «يجب علينا جميعا أن ندرك أنها مسؤولية عالمية لها تبعات دولية»، مضيفاً أن على الدول المجاورة للعراق «فتح أبوابها للعراقيين الهاربين من العنف الذي يعصف ببلادهم».
من جانبه، قال المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، الذي يشارك فيه 450 ممثلا لمنظمات دولية وحكومات ووكالات إنسانية ويستمر يومين، إن جزءا كبيرا من مشكلة اللاجئين العراقيين لم يلاحظ بسبب اندماج العراقيين في الدول المجاورة .
وقال «إن حجم المشكلة تتحدث عن نفسها. يترك واحدا من بين كل ثمانية عراقيين من ديارهم مما يمثل أكبر عملية نزوح في منطقة الشرق الأوسط منذ الأحداث المأساوية عام 1948»، معتبراً «إنه أكبر نزوح من المدن على الإطلاق لكن الدول المضيفة تعاني من وطأة هذه المشكلة بينما تتزايد معاناة المشردين يوما بعد يوم... حان الوقت لكي يعبر المجتمع الدولي عن التضامن الحقيقي ويقدم دعماً كريما للنازحين العراقيين وللدول المضيفة لهم».
من جانبها، اعتبرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان في بداية المؤتمر ان على الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تسببتا في النزاع في العراق مساعدة ملايين العراقيين الذين فروا من ديارهم. وشددت على أن هذين البلدين «يتحملان مسؤولية مساعدة النازحين داخل العراق وخارجه.. لأنهما شنتا حربا تسببت بشكل مباشر في مقتل الآلاف وانتشار الخوف والمعاناة والتشريد»، مضيفاً أن ذلك أدى إلى «نزاع طائفي أسفر عن مزيد من العنف والاضطهاد والتشريد على نطاق هائل».
وقال مدير شؤون اللاجئين في المنظمة بيل فريليك إن الأردن وسوريا، اللتان لجأ إليهما نحو مليوني عراقي، تتحملان العبء الأكبر في الأزمة رغم أنهما غير مسؤولتين عنها.وحذرت «هيومان رايتس ووتش» من ان الدول المجاورة للعراق «تغلق طرق الفرار» امام العراقيين بوضعها المزيد من القيود على دخولهم إليها.
يشار إلى أن المؤتمر الذي يشارك فيه مسؤولون في الحكومات ومنظمات الإغاثة من 60 دولة يبحث في طرق تعزيز الرد الدولي على النزوح والهجرة الجماعية من العراق بسبب العنف الطائفي. وتفيد البيانات الأخيرة الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان ثمة أكثر من أربعة ملايين نازح عراقي من بينهم 9 ,1 مليون داخل بلادهم.وتقول المفوضية العليا التي دعت لعقد المؤتمر أن احتياجات الإغاثة للعراقيين «تشهد زيادة حادة» إذ أن 50 ألف عراقي يفرون من العنف في بلادهم كل شهر.
وقدرت المفوضية في وقت سابق من هذا العام أن نحو 800 ألف عراقي فروا من ديارهم منذ تزايد حدة العنف الطائفي في فبراير 2006. وطبقا لبيانات المفوضية العليا للاجئين فان نحو 95 من اللاجئين العراقيين يعيشون في الشرق الأوسط، إلا أن عدد العراقيين الذين فروا إلى الدول الصناعية ارتفع بنسبة 77 في المئة (نحو 22 ألف لاجئ) خلال عام.
