أكد مستشار الرئيس السوداني الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل، على ان بلاده تعمل على خيار الوحدة بين الشمال والجنوب في نهاية الفترة الانتقالية التي تنتهي بعد أربع سنوات وفقا لاتفاق نيفاشا، محذرا من ان انفصال الجنوب سيؤدي إلى حرب بين قبائله أسوأ من الحرب الأهلية التي شهدتها رواندا.

وقدم اسماعيل الذي شغل منصب وزير الخارجية السوداني في فترة سابقة رؤية جديدة تتبعها الحكومة السودانية خلال السنوات الأربع المقبلة قائمة على أربعة محاور رئيسية تتقدمها قضية دار فور باعتبارها اكبر مهدد للأمن القومي السوداني يليها تنفيذ اتفاقيات السلام في نيفاشا من خلال البحث مع «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، و«المؤتمر الوطني» كيفية إزالة العقبات التي تقف حائلا دون تنفيذها.

وقال خلال لقاء عقده في مكتبه مع الوفد الإعلامي الإماراتي الذي يزور السودان ان المحور الثالث في هذه الرؤية يتعلق بالتحول الديمقراطي وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعد أقصاه يوليو 2009 طبقا للاتفاقية مشيرا إلى تهيئة الأجواء لمثل هذه الخطوات وإعداد قانون للأحزاب وقانون للانتخابات يقللان من حدة العصبية والقبلية ويحافظ على امن السودان.

وأضاف: ان المحور الرابع يتعلق بالاستفتاء الذي سيجري في نهاية الأربع سنوات الذي يبحث في الوحدة الطوعيه بين شمال وجنوب السودان. وأوضح فيما يتعلق بقضية دار فور فان اتفاقية السلام نيفاشا قد وضعت أسساً لمعالجة قضايا السودان في إطار اقتسام السلطة والترتيبات الأمنية، والجانب الآخر الانتقال بالوضع الحالي في السودان من وضع انتقالي يحكم بدستور انتقالي وحكومة انتقاليه ورئيس انتقالي إلى برلمان دائم ورئيس منتخب ودستور دائم وهو ما يتطلب أولا مساحة واسعة من الحريات سواء الصحفية أو السياسية ثم إجراء الانتخابات وان يختار الشعب السوداني من يمثله.

وفي سياق متصل، قال مستشار الرئيس ان مجموعات النقابيين والقوات المسلحة يجري الحديث عن كيفية وضعهم منوها إلى دور القوات المسلحة في الانقلاب على السلطة وأضاف انه هذه الفئة من المجتمع يجري تثقيفها حاليا بطريقة تؤكد عدم جدوى الانقلابات العسكرية وان الديمقراطية أساس الحكم، بل هناك متسع للحوار إيجاد قواسم مشتركة للوصول إلى آليات لإدارة السلطة بعيدا عن العنف وتهميش الآخرين.

وأشار إلى انه يجري حاليا حوار بين القوى السياسية في الحكومة والمعارضة من اجل الوصول إلى رؤية مشتركة تقدم للبرلمان حتى يجيز قانون الانتخابات وعندئذ يتم تشكيل مفوضية الانتخابات، و«لابد ان نكون حذرين جدا اذا كنا نريد ان نعمل على ان يكون استفتاء لخيار الوحدة علينا ان نتجنب ان يكون الاصطفاف على أساس شمال وجنوب أو على أسس عرقي أو طائفي لان ذلك سيكون خطوة سيئة ونحن نذهب إلى الاستفتاء.

وبالتالي حرصنا على ان تكون هناك جبهة حتى ولو حدثت جبهة من القوى في الحكومة وأخرى من المعارضة لا نريد ان تكون على أساس شمال وجنوب وإنما على الأقل تشكل أطياف السودان المختلفة».أما المحور الاخير في الاستراتيجية السودانية فهي محور الاستفتاء في نهاية الأربع سنوات من الفترة الانتقالية وفي تقديرنا نحن في العملية السياسية اذا مرت بطريقة محترمة ستنعكس إيجابا على عملية الاستفتاء».

وردا على سؤال ل«البيان» عن مدى استعداد من يمسكون السلطة في السودان حاليا التخلي عنها اذا جاءت الانتخابات بقوى أخرى؟ قال «من حق أي سوداني ان يشك في تنازل من يحكم عن السلطة، اذا ما خسر الانتخابات، لأن التجارب التي أمامنا لا تشجع في هذا الاتجاه لكن انا أريد ان آخذ الأمر من زاوية أخرى..

هذا النظام أتى إلى الحكم بانقلاب عسكري وقد مررنا في السودان بثلاثة أنظمة عسكرية وهذا النظام هو الثالث بعد نظام الفريق عبود والفريق نميري ثم نظام الرئيس حسن البشير النظامين (عبود ونميري) انتهيا من غير ان يحاولا العمل من اجل التعددية الحزبية ولم يعطيا فرصة للمنافسة مع الآخرين والنظامين انتهيا عبر ثورتين شعبيتين أما النظام الحالي وهو الأكثر عمرا مقارنة مع النظامين الأخيرين وواضح لديه انه قرأ الخارطة السياسية السودانية بطريقة صحيحة وهي ان الشعب السوداني لن يقبل بالحكم الشمولي».

وردا على سؤال آخر لـ «البيان» عما اذا كان السودان اعد نفسه لخيار انفصال الجنوب بعد الاستفتاء؟ قال: « حقيقة نحن نعمل من اجل اختيار الوحدة الطوعية التي نص عليها اتفاق نيفاشا ولم نعمل على خيار الانفصال ولكن ذلك اذا حدث سنكون دولتين جارتين، اما الرهان الحقيقي فعلى الوحدة» مشيراً إلى ان الجنوب به أكثر من 50 قبيلة «وظل استقرار الجنوب مرتبط بالشمال واذا ما جرى الانفصال سيكون الجنوب منطقة مغلقة ليس لها منافذ كما ان الخوف من اقتتال القبائل وحرب أهلية أسوأ مما جرى في رواندا على أساس عرقي».

الخرطوم ـ طلعت إسماعيل