أكد نائب مدير العمليات في القيادة المركزية الأميركية البريغادير جنرال روبرت هولمز، أن الوقت لايزال مبكراً للحكم على خطة امن بغداد، التي تم تطبيقها منذ أكثر من شهرين. وقال في حوار مع «البيان» أثناء زيارته إلى دبي، إن التفجير الانتحاري الذي وقع في البرلمان العراقي أخيرا، يمثل أول هجوم استراتيجي.
ونفى هولمز أن يكون الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر مطلوبا للقوات الأميركية، كما نفى علمه بمكان تواجده.ولفت المسؤول العسكري الأميركي إلى أن هناك أسلحة وأدوات عسكرية تؤثر في الوضع العراقي أتت من إيران، لكن هذا لا يعني توجيه أصابع الاتهام إلى القيادة الإيرانية أو الشعب الإيراني، مع تشديده على معارضة واشنطن امتلاك طهران الأسلحة النووية.
وهذا نص الحوار:
ـ هل تعتقد أن الخيار العسكري هو الأمثل لحل المشكلات؟
ـ بداية أرى أن الشخص العسكري خاصة إذا كان متحدثا أو معبرا عن قيادة معينة، فإنه سيكون رجلا عسكريا أكثر مما هو سياسي، وهنا في حالة العراق بالتحديد فإننا إلى جانب المواطن العراقي، لكن هناك من يحاول أن يركز على الأخطاء فقط، وهذا ليس صائبا، إذ إننا يجب أن نركز على قضية أهم وهي تقوية القطاعات العسكرية العراقية، لتقوم هي بمهمة إعادة الأمن في البلاد.
وبالنسبة للسؤال، فإنني اعتقد أن الخيار العسكري أو الحل العسكري، ليس هو الخيار الأمثل، واعتقد كذلك أن هناك دورا مهما للجوانب السياسية والاقتصادية التي من شأنها أن تقود المنطقة ككل إلى حالة من الازدهار والاستقرار، وهذا بالتحديد ما نؤمن به حاليا في العراق.
ـ بعد أربع سنوات على الحرب.. كيف تنظر إلى الوضع في العراق الآن؟
ـ الولايات المتحدة الأميركية وهي جزء من قوات التحالف الموجودة في العراق، لديها مهمة أساسية في العراق، وهي إعادة تشكيل القطاعات العسكرية العراقية وإعادة تدريبها بشكل صحيح، وهذا ما قمنا به، وهو أيضاً الذي مازلنا نؤمن به حتى الآن، ونحاول أن نعزز هذا الجانب، حتى تتمكن هذه القوات أن تمارس المسؤوليات المنوطة بها، والتي يأتي على رأسها توفير الأمن للمواطن العراقي.
القوات الأميركية ومعها قوات التحالف، لديها وعد والتزام حقيقي تجاه القوات العراقية ،حتى تتمتع بالتأهيل اللازم لتجابه المشكلات الأمنية، وبخاصة العنف الموجود في البلاد، والذي تمارسه أطراف كثيرة منها الجماعات الإرهابية والمجرمون، وأيضاً العنف الطائفي، وهي أمور تؤثر كلها بلا شك على الجانب الأمني في العراق.
وبشكل صريح فإن العنف لايزال موجودا في العراق، لكن في المقابل نرى أن القوات العراقية بدأت تأخذ دورها في الساحة العراقية، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة تحمل المسؤولية كاملة..فهذه القوات التي تلقت تدريبا لا بأس به، بدأت تأخذ زمام المبادرة في العديد من العمليات التي قمنا بها، واعتقد أن بناء المؤسسة العسكرية العراقية أخذ منا جهوداً كبيرة، لكن لا نستطيع القول إنها وصلت إلى شكلها النهائي، ولا تزال تحتاج إلى جهد ووقت.
ـ ماذا بعد شهرين على تطبيق خطة امن بغداد.. هل حققت أهدافها؟
ـ من المبكر جدا الحديث عن تحقيق بعض النجاحات في الخطة الأمنية المطبقة في بغداد منذ شهرين، حيث لا تزال هناك جيوب للعنف وحوادث أمنية هنا وهناك، ولكن ما لاحظناه أن هناك وضعا جديدا في المدينة، حيث بدأت الأسواق تستعيد نشاطها المعهود بشكل تدريجي، وكذلك بدأ الإنسان العراقي العادي يتحرك على نحو طبيعي، وهذه أمور تعطينا انطباعا بأنه تحقق شيء جزئي، لكن لا نستطيع ان نحكم في الوقت الحاضر.
ـ هل تعتقد أن الهجوم الأخير على البرلمان العراقي، يمثل دليلا على فشل الإجراءات الأمنية الأميركية، خصوصا وان مبنى البرلمان يقع في قلب المنطقة الخضراء الأشد صرامة في إجراءات الأمن؟
ـ اعتقد أن الهجوم على البرلمان العراقي، هو أول هجوم استراتيجي ينفذه المسلحون المنتشرون في العراق، وتم وفق خطة مدروسة بعناية، وبدأت السلطات العراقية المتمثلة في القوات الأمنية التحقيق في هذا الهجوم ومحاولة كشف تفاصيله، لكن ليس لدي في الوقت الحاضر أية معلومات عما وصلت إليه التحقيقات في هذه العملية.
ـ هل مازال الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في إيران؟ وهل هو مطلوب للقوات الأميركية؟
ـ لا اعرف أين يتواجد..لكن الصدر احد المساهمين في العملية السياسية في العراق، ونحن كقوات تحالف يهمنا في المقام الأول الإنسان العراقي، وبالتالي ينبغي جلب هذا العنصر إلى مائدة الحوار، وهذا أمر مهم.
ونحن نعتقد أن دعوة الصدر لأنصاره بتجنب الدخول في مواجهات وأعمال عنف، هي نفس مطالبنا، وبشكل عام فإنه كسياسي يريد الدخول في عملية سياسية داخل العراق، فإنه بالتأكيد غير مطلوب.
ـ يردد الكثير من المسؤولين الأميركيين، أن إيران تلعب دورا في تأجيج العنف في العراق، ويقولون أيضاً إنها تقدم أسلحة وتدريبا لجماعات مسلحة.. أين هي الأدلة على هذه الاتهامات؟
ـ رأينا العديد من الأدوات والأسلحة والمواد العسكرية، والتي تؤثر في الوضع العراقي، كلها آتية من العسكرية الإيرانية، لكن هذا لا يعني أننا نوجه أصابع الاتهام إلى القيادة الإيرانية أو الشعب العراقي. هذه الشواهد (الأسلحة والأدوات العسكرية) إذا تتبعنا جذورها لوجدنا أنها آتية من أطراف في الحرس الثوري الإيراني، لكننا أيضاً لا نستطيع أن نوجه أصابع الاتهام، وما ينبغي التأكيد عليه هو أن هذه الأدوات تقتل قواتنا والعراقيين ونأمل في وقف تدفق هذه المؤثرات الخارجية.
ـ هل تصريحكم قبل أيام بأن الولايات المتحدة قادرة على الدخول في حرب ثالثة بجانب العراق وأفغانستان هو رسالة إلى إيران؟
ـ أنا كمسؤول عسكري لا استطيع أن أوجه رسالة ضخمة بهذا الحجم، لكن نحن كمجتمع دولي ضد أي نوع من أنواع التسلح بالأسلحة النووية، ومع هذا فإننا نؤمن ونشدد ونتمسك بالحوار والحلول الدبلوماسية، حتى لا نضطر إلى اللجوء إلى الخيار العسكري في المرحلة الأخيرة.
ـ هل تقبلون بإيران قوة نووية؟
ـ يجب أن نتذكر أن الشرط الرئيسي الذي تضعه الولايات المتحدة للتحادث والجلوس على مائدة الحوار مع إيران هو أن تتوقف عن تخصيب اليورانيوم، وهذا يعني أننا ضد امتلاك إيران السلاح النووي. كذلك إن المجتمع الدولي يؤمن بأن هذه المنطقة والإنسان العربي يجب أن يعيشا في حالة من الاستقرار والازدهار وهذا لا يمكن أن يتحقق في ظل امتلاك طرف السلاح النووي.
ـ ماذا عن سوريا.. هل تمكنت من«ضبط» حدودها مع العراق، وبخاصة أننا لم نسمع منذ فترة اتهامات من قبل المسؤولين الأميركيين لها في هذا الشأن؟
ـ كل دول الجوار مطلوب منها أن تعمل جاهدة على تعزيز الاستقرار في العراق، وسوريا واحدة من الدول المعنية بهذا الأمر، لان استقرار العراق هو استقرار لدول الجوار.
ـ يرى البعض أن الحل العسكري غير مجد في العراق، وانه يجب على الولايات المتحدة فتح حوار سياسي مع معارضي وجودها في هذا البلد، وهو ما تم بالفعل كما صرح بذلك السفير الأميركي السابق في العراق زلماي خليل زاده، والذي قال إن واشنطن حاورت جماعات مقاومة عراقية..إلى أي مدى وصل هذا الحوار، ومن هي تلك الجماعات، وهل صحيح أن مطلبها الرئيسي وضع جدول زمني للانسحاب؟
ـ نعتقد انه يجب أن تجلس جميع الأطراف العراقية التي لها مصالح سياسية مع بعضها البعض على مائدة الحوار، ماعدا تنظيم القاعدة بالطبع، وذلك من اجل مصلحة العراق واستقراره وأمنه. وأتصور انه إذ لم يكن للحوار والدبلوماسية فائدة أو يحققان الأهداف المرجوة منهما، فإننا نعتقد الحل الأخير هو الحل العسكري، ومع هذا فإننا مازلنا نؤمن بأنه يجب أن يكون هناك حوار مع الأطراف المعنية، حتى تحل المشكلة.
ـ من هم من وجهة نظركم المتمردون والمقاومون في العراق؟
ـ اعتقد أن الوحيد القادر على التفرقة بين الاثنين هو المواطن العراقي العادي الذي يعرف بالتأكيد من مع المصلحة الوطنية العراقية، ومن ضد تلك المصلحة.
ـ السؤال بشكل آخر يا جنرال.. عندما يهاجم احد ما دبابة أميركية.. هل تعتبره مقاوماً أم متمرداً أم إرهابياً؟
ـ هناك أطراف كثيرة متورطة في أعمال العنف في العراق، ومسألة التفرقة بين هذا الطرف وبين ذاك مسألة ليست هينة أو سهلة، لكن القاعدة مثلا معروف توجهاتها.. فهي من تقتل الأبرياء في العراق بشكل عشوائي، وبالتالي لا يمكن أن نطلق عليها أو نعتبرها مقاومة.
ـ في ظل تصاعد أعمال العنف في العراق.. هل أعدت الولايات المتحدة إستراتيجية خروج؟
ـ خطتنا العسكرية أن ننهي عملنا في العراق، والمتمثل في مساعدة القوات العراقية حتى تتمكن من النهوض بمسؤولياتها، وبخاصة فرض الأمن والقانون على النحو الأمثل، وليس هناك مدة زمنية محددة لهذا الأمر، إذ إن الوضع على الأرض هو الذي سيتحكم في هذا الموضوع، وعندما يصل العراقيون إلى مرحلة القيام بالمهمة كاملة، فإن عملنا سينتهي هناك.
ـ تتصاعد المطالبات من جانب الحزب الديمقراطي الأميركي للانسحاب من العراق، فيما يصد الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس جورج بوش مثل هذه الدعوات.. هل تعتقد أن هذه التجاذبات والاختلافات بين الحزبين الكبيرين تؤثر على عمل القوات الأميركية في الخارج؟
ـ نحن كقوات مسلحة أميركية، نرى هذه الاختلافات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، كجزء من الديمقراطية الأميركية التي نؤمن بها، وهي بالمناسبة شيء صحي ومهم في الحياة السياسية الأميركية، لكن نحن كقوات مسلحة نؤدي واجبنا بالشكل الذي تطلبه الإدارة الأميركية.
باكستان حليف قوي
اعتبر الجنرال روبرت هولمز باكستان حليفا قويا للولايات المتحدة الأميركية، مؤكدا على دورها المهم الذي تلعبه في الحرب على الإرهاب، ومشيرا في هذا الصدد إلى أنها قامت بقتل العديد من العناصر الإرهابية التي تنتمي لتنظيم القاعدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر وحتى الآن. وعن عودة الروح إلى مقاتلي طالبان، قال هولمز إن اغلب الأنشطة العسكرية لها تأتي من المنطقة الجنوبية التي تتمتع فيها بنفوذ، لكنه أشار إلى أن القوات الدولية في أفغانستان أعدت نفسها للقضاء على المخاطر التي تمثلها العمليات العسكرية لحركة طالبان.
حوار :خالد سيد احمد
