سادت حالة الحداد أمس حرم إحدى جامعات ولاية فرجينيا الأميركية، بعد المذبحة التي شهدها الحرم وراح ضحيتها 32 شخصا بالإضافة إلى المسلح نفسه، فيما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي «اف بي آي»، عن ان لا شيء يدل على ان حادث إطلاق النار في حرم جامعة فرجينيا للتكنولوجيا هو عمل إرهابي، ولكن التحقيق لا يستبعد أي احتمال.

وقال الناطق باسم « اف بي اي» ريتشارد كولكو في بيان «لا شيء يدل على ان هذا الأمر هو عمل إرهابي»، مضيفا «مع ذلك، فان كل الفرضيات ستكون مفتوحة أمام التحقيق». وكلفت شرطة جامعة فرجينيا للتكنولوجيا وشرطة ولاية فرجينيا إجراء تحقيق. وأوضح كولكو ان الشرطة الفدرالية «تتدخل فقط لتقديم دعم».

وذكر طالب تايواني أمس أن المسلح الذي أطلق النار بإحدى جامعات ولاية فيرجينيا وقتل 33 شخصا على الأقل بما في ذلك نفسه، هو طالب آسيوي كان قد تشاجر مع صديقته قبل وقت قصير من إطلاق النار. وقال الطالب تشين تشيا ـ هاو بجامعة فرجينيا للتكنولوجيا لقناة «سي.تي.آي» التلفزيونية التايوانية «إن إطلاق النار بدأ بعدما قتل المسلح الذي يعتقد أنه طالب من الصين صديقته في عنبر نوم الطلبة إثر شجار». كما قال تشين للقناة عبر الهاتف «إنهما تشاجرا في (مبنى ويست أمبرل جونستون هول مشاجرة كبيرة وأطلق النار عليها.. ثم جاء مشرف العنبر وأطلق الطالب النار على المشرف».

وأضاف الطالب التايواني أن» الطالب المسلح توجه من عنبر النوم إلى مبنى نوريس هول الدراسي حيث أغلق الباب الأمامي والخلفي لإحدى قاعات التدريس بسلسلة حديدية. وكان 25 طالبا يتلقون درسا في اللغة الألمانية في القاعة وفتح المسلح النار على الطلاب ثم أطلق النار على نفسه».

وأضاف أنه «فتح النار على مؤخرة رأسه وفجر الجزء الأمامي من رأسه مما جعل من الصعب تحديد هويته». وأغلقت الشرطة الحرم الجامعي الذي احتشدت حوله مجموعة كبيرة من الصحفيين ورجال الشرطة. وسادت حالة الحداد التام في الجامعة حيث بدأ الطلبة في تلقي تعازي زملائهم الذين قتلوا أول أمس في حادث إطلاق النار، في وقت حملوا السلطات الأمنية مسؤولية الحادث بعدم تدخلها في الوقت المناسب. وأكد مسؤولون في الشرطة والجامعة أنه لم يتضح بعد وجود علاقة بين حادثي إطلاق النار وتعرض المسؤولون لاتهامات لاذعة خلال مؤتمر صحفي بالتقصير في إبلاغ الموجودين في الحرم بحادث إطلاق النار الأول قبل وقوع الحادث الثاني.

ووصفت هذه المذبحة بأنها أسوأ حادث إطلاق نار داخل حرم جامعي في تاريخ الولايات المتحدة وأنها أكثر بشاعة من حادث إطلاق نار وقع في مدرسة في إيرفورت بألمانيا عام 2002 وأودى بحياة 17 شخصا وأسوأ من مذبحة مدرسة كولومباين الثانوية في كولورادو عام 1999 والتي راح ضحيتها 15 شخصا ومذبحة الطلاب عام 1996 التي راح ضحيتها 16 طالبا تتراوح أعمارهم بين 5 و6 سنوات في دونبلين باسكتلندا.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي جورج بوش في رسالة عزاء لأسر الضحايا وللجامعة: «ينبغي أن تكون المدارس أماكن للأمن وأن تكون مقصدا مقدسا للتعليم.. وعندما تنتهك هذه القدسية فإن أثر الشعور بذلك يكون داخل كل فصل دراسي أميركي وداخل كل تجمع سكاني أميركي».

وكانت الشرطة هرعت إلى مسرح الحادث بعدما وقع إطلاق النار الأول أمام مبنى (ويست أمبرل جونستون هول( حيث قتل شخصان وعندها تلقت أنباء بوقوع حادث ثان أكثر بشاعة أمام مبنى (نوريس هول) الدراسي. وقالت الشرطة إنها كانت تحقق مع شخص في حادث إطلاق النار الاول عندما وقع الحادث الثاني وأن التحقيق مع هذا الشخص لا يزال جاريا لحين استبعاد أي تورط له بشكل تام. وقال ويندويل فينشوم قائد شرطة الجامعة إن المسلح قام في الحادث الثاني الذي وقع في مبنى (نوريس هول) بالتنقل من قاعة دراسية إلى أخرى، مؤكدا أن بعض الأبواب الخارجية للمبنى كانت مغلقة من الداخل.