أعرب الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، عن عدم رضاه حيال ما وصفه ب«التراخي على جميع الأصعدة» في بلاده، فيما استبعد وزير داخليته نور الدين يزيد زرهوني فرضية العمل الانتحاري في التفجيرين اللذين وقعا في الجزائر الأسبوع الماضي، مؤكدا على أن« منفذ العملية المدعو مروان بودينة قد غرر به من طرف الجماعات الإرهابية التي استعملته في تنفيذ العملية عن طريق إيهامه بإيصال السيارة إلى محيط قصر الحكومة ثم العودة قبل تفجيرها»، في وقت بدأت السلطات الجزائرية أمس تتحدث عن يد أجنبية متورطة بطريقة غير مباشرة في تفجيري الجزائر.
وقال بوتفليقة في تصريحات في قسسنطينة الليلة قبل الماضية «كلما تحسنت الأمور تتراجعون وتتراخون..هناك تراخ أمني وتراخ في إنجاز المشاريع وآجال تنفيذها»، وهذه هي أول تصريحات يدلي بها بوتفليقة منذ التفجيرين اللذين وقعا بالعاصمة الجزائرية يوم الأربعاء الماضي وأسفرا عن مقتل 30 شخصا فضلا عن سقوط عشرات الجرحى. من جهته، استبعد وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني فرضية العمل الانتحاري في التفجيرين اللذين وقعا في الجزائر الأسبوع الماضي.
وأشار الوزير إلى أن استبعاد فكرة العمل الانتحاري يأتي »على خلفية العثور على جهاز تحكم عن بعد في سيارة (رونو كليو) التي تم تفجيرها بالقرب من مبنى قصر الحكومة»، مؤكدا بأن« منفذ العملية المدعو مروان بودينة والملقب ب«معاذ بن جبل»، قد غرر به من طرف الجماعات الإرهابية التي استعملته في تنفيذ العملية عن طريق إيهامه بإيصال السيارة إلى محيط قصر الحكومة ثم العودة قبل تفجيرها»، إلا أنهم «استغلوه وخدعوه»حسب زرهوني، الذي لم يستبعد احتمال أن تكون عملية التفجير تمت بجهاز التحكم عن بعد قبل نزول منفذ العملية من السيارة.
ورجحت مصادر على صلة بالتحقيقات الجارية في الميدان، أن عملية باب الزوار تمت هي الأخرى بطريقة التفجير عن بعد، على أساس أن منفذيهما لم يقتحما المبنى، وإنما كانا بصدد توقيفهما أمام البناية المستهدفة بالنسف.
غير أن الصور التي بثها تنظيم ما يسمى «قاعدة المغرب الإسلامي» على الانترنت، تبين على الأقل أن واحدا من الثلاثة (الزبير أبو ساجدة)، كان يتحدث بلغة الوعيد بما يوحي أنه مقبل على عملية انتحارية.
وقال وزير الداخلية الجزائري «نحن نعلم أن مرتكبي تفجيري العاصمة هم جماعة دروكدال»، في إشارة إلى عبد الملك دروكدال زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وأعطى زرهوني تفسيرا رسميا لتفجيري العاصمة، قائلا إن المنفذين أرادوا «التشويش على الانتخابات التشريعية القادمة خصوصا وأن من هم وراء هذه العمليات يدركون أن المواطنين قد التزموا بالحلول السياسية وصوتوا بالأغلبية لصالح المصالحة الوطنية».
وشدد زرهوني على ضرورة التزام الجميع من قوات أمن ومواطنين باليقظة حيال هذه العمليات الإجرامية التي لم تكن مستبعدة الحدوث في أي وقت من الأوقات».وبدأت السلطات الجزائرية تتحدث عن يد أجنبية متورطة بطريقة غير مباشرة في تفجيري العاصمة الجزائرية اللذين هزا الأربعاء الماضي مقر رئاسة الحكومة ومركز للشرطة وأديا إلى مقتل 33 شخصا وجرح 75 آخرين.
وقال رئيس اللجنة الاستشارية لترقية والدفاع عن حقوق الإنسان التابعة للرئاسة الجزائرية، فاروق قسنطيني في تصريح أمس لإذاعة الجزائر الرسمية أن تفجيري العاصمة «جريمة ضد الجزائر وضد الإنسانية وهو شيء وحشي وغريب وأنا شخصيا أعتقد أن يدا أجنبية وراء هذه الجريمة»، إلا أن قسنطيني لم يحدد ماهية هذه الجهات الأجنبية.
داليما: تنسيق أمني بين الجزائر وإيطاليا
قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي ماسيمو داليما، في تصريح للصحافيين لدى وصوله مساء أول من أمس إلى العاصمة الجزائرية «أن الجزائر وإيطاليا يربطهما تعاون مشترك ضد الإرهاب ونعن مستعدون لتعزيز تعاوننا سواء في مجال الدفاع أو في مجال مكافحة الإرهاب».
وكشف داليما عن وجود«تعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين»، وقال «نحن بصدد التعاون وهذا الأمر ليس بالجديد. إننا نواجه عدواً مشتركا لأن الإرهاب ليس عدو الجزائر أو أوروبا فقط ولكن عدو الإنسانية». وأعرب داليما عن تضامن بلاده مع الجزائر عقب التفجيرين اللذين هزا العاصمة الجزائرية الأربعاء الماضي وأديا إلى مقتل 33 شخصا.
( ا ف ب)