وجهت الأمم المتحدة عشية مؤتمرها في جنيف نداء إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول الغربية لاستقبال المزيد من اللاجئين العراقيين على أراضيها وتقديم مساعدات للدول الشرق أوسطية التي تحملت العبء الأكبر من تلك الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وتوفير الدعم المالي اللازم لمساعدة نحو أربعة ملايين عراقي مشردين في الداخل ولاجئين إلى الخارج.وتعقد المفوضية العليا للاجئين اعتبارا من اليوم الثلاثاء مؤتمرا دوليا في جنيف لحشد دعم المجتمع الدولي لمساعدة ملايين العراقيين الذين فروا من ديارهم بسبب العنف والتي قد تصل حاجاتهم إلى مليارات الدولار.
وأعلنت المفوضية أن نحو 450 مندوباً من 60 دولة سيشاركون في المؤتمر الذي يستمر يومين، فضلا عن 37 من المنظمات الدولية و64 منظمة غير حكومية ستكون ممثلة أيضا في المؤتمر.وناشدت المفوضية الدول الأوروبية والولايات المتحدة والدول المانحة ان تفتح أبوابها أمام اللاجئين العراقيين الذين تقطعت بهم السبل.
ويهدف المؤتمر إلى دعم نحو 9,1 مليون نازح داخل العراق بالإضافة إلى قرابة مليوني عراقي فروا إلى الخارج.وحضت المفوضية كلا من الأردن وسوريا ولبنان ومصر على التحدث عن احتياجاتها خلال المؤتمر.ووفقا لتقديرات المفوضية فإن ما يقرب من 50 ألف شخص يهربون من العراق شهريا.واستقبلت سوريا والاردن غالبية اللاجئين العراقين حيث يعيش 2ر1 مليون لاجئ عراقي في سوريا وما يقرب من 700 ألف في الاردن.
وترى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن الدول الغربية يجب أن تستقبل خلال العام الجاري 20 ألف لاجئ على الاقل خاصة من الاشخاص المهددين بالخطر مثل المرضى والمصابين وكبار السن والمعاقين. ويقول رون ريدموند الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التي تنظم المؤتمر الذي يستمر يومين بمشاركة حوالى ستين دولة «نقدر عدد الذين اضطروا الى مغادرة ديارهم بأربعة ملايين شخص».
ونظرا الى تدمير البنى التحتية في العراق والوسائل المحدودة المتاحة امام الدول المضيفة لاسيما على صعيد الخدمات الاجتماعية والتعليم والسكن والعمل فان الحاجات هائلة على ما يؤكد ريدموند. ويوضح«قد تصل الى مئات ملايين الدولارات لا بل مليارات الدولارات».وقد لجأ نحو مليوني عراقي الى الدول المجاورة لاسيما سوريا والاردن. وكان عدد كبير منهم قد غادر العراق في عهد صدام حسين.
وثمة عدد مماثل من النازحين داخل العراق. وقد اضطر اكثر من 800 الف عراقي الى مغادرة اماكن سكنهم منذ الاعتداء الذي استهدف ضريحا شيعيا في سمارة (شمال) في فبراير 2006 وتسبب بموجة من اعمال العنف الطائفية لا سابق لها بين الشيعة والسنة. واعربت اللجنة الدولية للصليب الاحمر عن قلقها الكبير من الازمة الانسانية في العراق «التي تزداد سوءا» معتبرة ان الوضع قد يشهد مزيدا من التدهور ولاسيما في بغداد وفي المناطق التي يقيم فيها سنة وشيعة معا.
وتتوقع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان يمول المجتمع الدولي هذه السنة بالكامل النداء الذي وجهته لجمع 60 مليون دولار من اجل العراقيين. لكن المفوضية التابعة للامم المتحدة تتوقع المزيد من الدول المختلفة. ويوضح الناطق باسم المفوضية «نطلب من الدول التي تستقبل لاجئين كذلك ان توفر الحماية لهم والا يطردوا منها خلافا لارادتهم». وداخل العراق يواجه النازحون قيودا وضعتها بعض السلطات المحلية مثل سلطات محافظة كربلاء (جنوب غرب بغداد) التي تريد حماية موارد سكانها على ما تفيد المنظمة الدولية للهجرة.
ومن شأن هذا الامر ان يؤثر على ظروف عيش النازحين الذين يقيم غالبيتهم في مبان رسمية او مساكن يستأجرونها بأسعار باهظة لكنها غالبا ما تفتقر الى الماء والكهرباء.ويحذر توفيق تشانين رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق من ان «عدم مساعدة النازحين سيؤدي إلى حركة هجرة كبيرة باتجاه الدول المجاورة».
لكن تزايد حدة العنف يجعل عمل المنظمات الإنسانية صعبا جدا. وثمة عدد قليل من العمال الأجانب في هذه المنظمات على الأرض في العراق في حين يجازف العمال العراقيون بحياتهم يوميا على ما تفيد المنظمات التي تقدم مساعدات. ويزيد من تعقيد الأمور ان نحو 300 ألف عراقي دخلوا البلاد في الأشهر التي تلت سقوط نظام صدام حسين في 2003. ويضاف عدد كبير من هؤلاء الى الذين عليهم الآن مغادرة ديارهم.
