في الوقت الذي كانت مختلف الأوساط الرسمية والسياسية اللبنانية تترقب الزيارة المرتقبة اليوم لمساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال، وما يمكن أن تسفر عنه على صعيد إقرار المحكمة الدولية لقتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، جاءت المفاجأة من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حوّل الاهتمام إلى انتخابات رئاسة الجمهورية، وأعلن انه سيدعو إلى جلسة في 25 سبتمبر المقبل لانتخاب رئيس جديد للبنان. ليتسلم الرئاسة من إميل لحود الذي ستنتهي ولايته في شهر نوفمبر المقبل، محذراً من «شر مستطير» يتهدد لبنان.
وأكد بري، لصحيفة «السفير» أمس انه في الرابع والعشرين من سبتمبر المقبل ستبدأ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية التي تمتد 60 يوما، مؤكدا انه« سيدعو لجلسة عامة بعد ذلك وستكون تشريعية ومن دون حضور الحكومة إلا للوزراء الذين يحملون الصفة النيابية». وقال انه «لن يكون بمقدور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن يحضر هذه الجلسة، وإذا تعذر نصاب الثلثين سأدعوإلى جلسات مفتوحة في 25و26و27 سبتمبر حتى يكتمل نصاب الثلثين وعندي من الشواهد انه في كل الانتخابات الرئاسية حتى عام 2004 لم يلتئم المجلس إلا بنصاب الثلثين».
ويعتبر بري أن حكومة السنيورة «غير دستورية» بعد استقالة الوزراء الشيعة الخمسة منها إلى جانب وزير مسيحي مؤيد لرئيس الجمهورية. أما على صعيد الثلثين المفترض أن يتأمن حضورهم لانتخاب رئيس الجمهورية، فان الأكثرية النيابية تتحفظ على إعلان بري لجهة أن افتتاح جلسة الانتخاب واستمرارها بحاجة إلى الثلثين. وترى الأكثرية انه في حال لم يتأمن الثلثان فان انتخابات الرئاسة يمكن أن تتم بوجود نصف أعضاء المجلس المؤلف من 182نائبا زائد واحد.
وقال بري «بالنهاية سنكون محكومين بالتوصل إلى انتخاب رئيس تسوية ليس من قوى الرابع عشر من مارس (تيار الأكثرية) ولا من قوى الثامن من مارس تيار المعارضة». كما دعا الزعيم اللبناني سمير جعجع، الى اجراء انتخابات رئاسية مبكرة لحل ما وصفه بأسوأ أزمة سياسية يمر بها لبنان منذ انتهاء الحرب الاهلية.
وقال جعجع الذي يترأس الهيئة التنفيدية في القوات اللبنانية في مقابلة مع رويترز »لدينا استحقاق امامنا هو استحقاق رئاسة الجمهورية. هذا الاستحقاق طالما الوضع كله مقفل من كل الجهات المنطق يقول لماذا علينا انتظار ستة او سبعة اشهر بعد ما دام كله مقفل بانتظار هذا الاستحقاق»، وأضاف «من هنا يجب ان نفكر جديا وان نذهب الى المشكلة فعليا نذهب الى الباب الوحيد الذي يزال موجودا للحل الان وهو الانتخابات الرئاسية المبكرة قبل موعدها بستة اشهر.
إلى ذلك توقعت مصادر سياسية أن يرسم هذا الأسبوع ملامح مسار الأمور، خصوصا بالنسبة للمحكمة الدولية، من خلال زيارة نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف الذي وصل أمس إلى بيروت ويلتقي اليوم الرؤساء الثلاثة، ثم مهمة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية نيكولا ميشال، الذي سيصل اليوم أيضا ولا ينتظر أن يعلن شيء عن اتصالاته قبل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق في 24 و25 الجاري.
وفيما بدا فريق الأكثرية يتصرف على أساس أن هاتين الزيارتين «لن تغيّرا حقيقة موقف قوى المعارضة بتعطيل المحكمة الدولية بقرار إقليمي»، فإن فريق المعارضة تعامل بحذر مع الزيارتين وكذلك مع ما سبقهما من مواقف سواء للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومساعده نيكولا ميشال أو للعاصمة الروسية التي كانت أرسلت إشارات واضحة حول عدم نيتها اعتراض المسار الدولي للمحكمة.
وإذا صحت توقعات بعض المتابعين للزيارتين، فإن نيكولا ميشال الذي سيصل بعد ظهر اليوم الثلاثاء، سيتولى الجانب الإجرائي في موضوع المحكمة باعتباره تابع ملفها من الألف إلى الياء، حيث سيسعى جاهدا إلى طرح أجوبة تقنية على بعض الهواجس الموجودة لدى قوى المعارضة إزاء المحكمة، كما سيطرح أسئلة محددة على فريقي المعارضة والأكثرية وسيطلب أجوبة واضحة عنها وخاصة في الشق الإجرائي والدستوري في لبنان.
وأضاف المتابعون أن ميشال سيرافق بان كي مون في زيارته إلى دمشق يومي الرابع والعشرين والخامس والعشرين من الجاري، على قاعدة أن الشق السياسي، وهو الأهم، سيتولاه الأمين العام في دمشق، بعدما كان قد مهّد له بزيارته بيروت غداة القمة العربية.
وأشار المتابعون إلى أن السؤال المركزي الذي سيسعى بان كي مون للحصول عليه في دمشق هو هل هناك مصلحة سورية بإقرار المحكمة الدولية عن طريق الآليات الدستورية في لبنان أم عن طريق الفصل السابع في مجلس الأمن؟ فإذا كان السوريون يريدون المحكمة لبنانياً، «فيجب عليهم أن يقنعوا حلفاءهم بإظهار ملاحظاتهم عليها وإذا كانوا غير مهتمين فإن خيار الفصل السابع لابد منه».
دمشق تستعد اليوم لاستقبال سلطانوف
أشارت مصادر دبلوماسية في دمشق أن الموفد الروسي ألكسندر سلطانوف الذي سيصل غدا الأربعاء إلى دمشق، سيلتقي بالرئيس السوري بشار الأسد يوم الخميس كما سيلتقي كلا من نائب الرئيس فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم.
وقالت المصادر إن زيارة سلطانوف ستركز على «عقدة المحكمة الدولية والاقتراح بإرسال لجنة تقص دولية لتقييم الإجراءات اللبنانية في منطقة الحدود اللبنانية السورية»، وأضافت أنه في ما يخص المحكمة، فإن «المسألة الملحة هي إصرار بعض الدول على دفعها باتجاه الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وأن ثمة قلقاً من أن تتم الدعوة في أية لحظة لهذا الأمر» بالرغم من تصريحات المسؤولين الدوليين التي توحي بوجوب التريث.
(يوبي اي)
