يخرج ملايين من الجزائريين اليوم في مسيرات حاشدة للتنديد بالتفجيرات التي نفذها انتحاريون من تنظيم « القاعدة في المغرب الإسلامي » الأربعاء الماضي بالعاصمة الجزائر. وشجعت السلطات المحلية والمركزية لأول مرة منذ أحداث منطقة القبائل خروج الناس للتظاهر والتعبير عن استنكارهم لمواصلة مسلسل التخريب والقتل، وقد وضعت كل الترتيبات الامنية لانجاح المبادرة وتجنب تفجيرات موازية للمسيرة.
وتقرر أن يقتصر التظاهر في العاصمة على تجمع كبير ينظم داخل القاعة البيضاوية متعددة الرياضات بمركب محمد بوضياف الأولمبي ـ حسب بيان وزعته ولاية العاصمة أول من أمس ـ لوجود قانون يمنع التظاهر في مدينة الجزائر. فيما سيخرج سكان باقي المدن إلى الشوارع.
وقد دعت إلى المسيرات الأحزاب السياسية من مختلف التوجهات والألوان من الإسلاميين إلى العلمانيين مرورا بما يسمى التيارات الوطنية والعروبية، وستتحول مختلف المدن والبلدات في البلاد إلى ساحات تظاهر ينتظر أن ترفع فيها شعارات ضد إرهاب تنظيم القاعدة والدعوة لاستئصاله وصيانة ما حققته المصالحة الوطنية من إيجابيات وتقويم ما ثبت أنه أخطاء في مسارها.
وقد انكب مئات من الشباب المنتمين للأحزاب والجمعيات أمس على تحضير اللافتات والأعلام الوطنية وفرق لمساعدة قوى الأمن على التنظيم حتى لا تنحرف المسيرات إلى غير ما أريد منها. وشجعت السلطات المحلية والمركزية خروج الناس للتظاهر والتعبير عن استنكارهم لمواصلة مسلسل التخريب والقتل المعتمد من التنظيم الإرهابي.
وأعلنت قيادات حزبية كثيرة استنفارها لكل قواها لإنجاح التظاهرة وتحويل اليوم الثلاثاء الذي يصادف مرور أسبوع على تفجيرات قصر الحكومة ومركز شرطة باب الزوار إلى مناسبة كبيرة لوحدة الصف في مواجهة الخطر الإرهابي. واستعدادا للحدث أعطت قيادات أسلاك الأمن المختلفة على كل المستويات تعليمات بانتشار أعداد كبيرة من أفرادها في الشوارع وإقامة حواجز على مداخل المدن ومسايرة التظاهرات لضمان أمن المشاركين فيها، وتزودت فرق الأمن العاملة على الحواجز بالكلاب المدربة وأجهزة كشف الأسلحة والمتفجرات والأحزمة الناسفة للتمكن منها قبل استخدامها.
واستبقت قيادات الأحزاب والمنظمات المسيرات بالتأكيد على ضرورة مواصلة مساعي المصالحة الوطنية وتجنب تأثرها بالتفجيرات والعمليات الإرهابية الأخيرة. وأكد عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة وهو أيضا قيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي بأن ما «حدث الأربعاء بالعاصمة لن يؤثر في مسار المصالحة الوطنية لأن هذا الاختيار كرسه الشعب في استفتاء عام.
واعتبر توجه الإرهابيين للتفجيرات في الأماكن العامة دليل فشل وليس دليل قوة كما قد يبدو للبعض». وأضاف بن صالح وهو الرجل الثاني في الدولة بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في افتتاح جلسة لمجلس الأمة إن «التفجير يؤكد حقيقة أصبح الجميع يدركها وهي أن هذه الجماعات بعد أن فقدت الأمل في استمالة المواطن ها هي تستهدف الشعب بكامله.
وتريد الانتقام منه بعد أن اختار السلم والمصالحة الوطنية» وعلمت « البيان » من مصادر برلمانية أن عددا كبيرا من النواب بالغرفتين سيشاركون في تجمع العاصمة ومسيرات في عدة ولايات كما يقود نواب في مجالس البلديات والولايات مع قيادات حزبية ونقابية واجتماعية المظاهرات والمسيرات في مختلف مناطق البلاد.