تحدثت مصادر إسرائيلية، عن أن تل أبيب وافقت على تنفيذ خطة دايتون الأميركية التي تقضي بتدريب وتسليح حرس الرئاسة الفلسطينية مقابل تعهد رئيس السلطة محمود عباس (أبومازن) «بالعمل على منع إطلاق الصواريخ على إسرائيل ووقف تهريب السلاح عبر الأنفاق في رفح»، بينما تمخض اجتماع أبومازن ـ أولمرت، عن تشكيل لجنة من الجانبين للإشراف على نشر قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر.
ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن مسؤولين إسرائيليين أن أبومازن، تعهد خلال لقائه أولمرت «بأن يبدأ بمحاربة الفلتان الأمني، ويمنع إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل ووقف تهريب السلاح من رفح»، وذكرت الصحيفة أن تعهد أبومازن، جاء بعد «سحب» معارضة إسرائيل الخطة الأميركية لدعم قوات الأمن الفلسطينية بمبلغ 59 مليون دولار وهي الخطة المعروفة باسم خطة دايتون.
وأشارت صحيفة «هآرتس» من جهتها إلى أن إسرائيل وافقت علي تنفيذ الخطة الأميركية التي تقضي بتدريب وتسليح قوات حرس الرئاسة الخاضعة لسيطرة محمود عباس. ونقلت عن مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم تطبيق «خطة دايتون» نسبة إلى المنسق الأمني الأميركي في مناطق السلطة الفلسطينية كيت دايتون. وأشارت إلى أن نقل عتاد عسكري لقوات حرس الرئاسة الفلسطينية سيتم للمرة الأولى بموافقة إسرائيل، وذلك منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وتركز الخطة التي تبلغ ميزانيتها 59 مليون دولار على تعزيز قوة حرس الرئاسة وذلك بتزويده بالعتاد العسكري اللازم بالإضافة إلى الأموال، على أن يقوم الجانب الفلسطيني بحماية معبر المنطار التجاري والذي يمثل عصب الحياة الاقتصادية في قطاع غزة.
وأضافت الصحيفة أن «خطة دايتون» نوقشت خلال الأسابيع الماضية مع نائب وزير الدفاع الإسرائيلي أفرايم سنيه، المسؤول عن الاتصال مع المنسق الأميركي من الجانب الإسرائيلي. ونوهت إلى أن مصر والأردن وافقتا علي تدريب حرس الرئاسة والذي يضم 1500 جندي معظمهم من قطاع غزة، بالإضافة إلى تقديم دعم آخر من قبل الدول الخليجية.
وكشفت الصحيفة عن أنه تم نقل شحنة أسلحة قبل عدة أشهر إلى قوات حرس الرئاسة الفلسطينية من مصر ولكنها لم تلب حاجات القوات.
إلى ذلك، أكد مسؤول فلسطيني رفيع المستوى انه تم الاتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على تشكيل لجنة تضم مسؤولين أمنيين من الجانبين لعقد اجتماعات بشكل دوري ومستمر لمتابعة نشر قوات حرس الرئاسة على طول الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر لمنع تهريب الأسلحة إلى القطاع عبر الأنفاق.
وأضاف المسؤول أن الاجتماعات ستتم على نقاط التماس بين الإسرائيليين والفلسطينيين حيث انه من المحتمل عقد أول اجتماع بينهما الأسبوع المقبل في معبر بيت حانون «ايرز» للاتفاق على خطة نشر تلك القوات بالتنسيق مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والجانب المصري.
وأكد المسؤول الفلسطيني أن الحكومة الإسرائيلية تعهدت بتزويد الحرس الرئاسي بالعديد من الأجهزة والإمكانيات التي تسهل عملهم في محاربة التهريب عبر الأنفاق في رفح. إلى ذلك، عثرت قوات الأمن الفلسطينية على نفقين يستخدمان للتهريب بالقرب من معبر رفح جنوب قطاع غزة، موضحة أن الفرق الهندسية المتخصصة قامت بتفجير النفقين. وقالت المصادر الأمنية أن النفقين المكتشفين يقعان إلى الشرق من معبر رفح الحدودي بمسافة 200 متر، وانه تم العثور عليهما بالتنسيق مع السلطات الأمنية المصرية، مشيرا إلى عدم وجود أشخاص داخل النفقين.
في موازاة ذلك، حذر النائب عن كتلة «حماس» البرلمانية خليل الحية من استمرار اللقاءات بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي «والتي تناقش فقط القضايا الأمنية وحصر القضية الفلسطينية في الجوانب الإنسانية» مؤكدا أن تلك اللقاءات «تأتي في إطار كبح جماح المقاومة ومحاصرتها حتى تأمن إسرائيل».
ونقلت الشبكة الإعلامية الفلسطينية المقربة من «حماس» عن الحية تخوفه من تكرار مثل تلك اللقاءات محذرا من «الاستعدادات لنشر قوات من حرس الرئيس على الحدود الفاصلة بين المناطق الفلسطينية والأراضي المحتلة عام 48، الأمر الذي يأتي في ثنايا محاصرة المقاومة». وقال الحية «إن عباس يتعهد بنشر قوات أمنية على الحدود وكأن المشكلة هي فقط أمنية ويتناسى في اللقاء جرائم الاحتلال»، مستبعدا أن تكون إسرائيل قادرة على أن تعطي أي موقف إيجابي بالشأن الفلسطيني.