عقد مجلس الأمن الوطني الليبي أول من أمس أولى جلساته كمؤسسة تلتقي فيها القطاعات العسكرية والأمنية والمدنية لإعداد السياسة العامة للحفاظ على الأمن الوطني، وذلك بالتزامن مع الذكرى ال21 للقصف الأميركي للعاصمة طرابلس ومدينة بنغازي. وعقد المجلس جلسة علنية له برئاسة رئيس الحكومة البغدادي المحمودي تابعها عدد من أعضاء الحكومة عبر الدائرة المغلقة.

واختير في وقت سابق نجل الزعيم الليبي معمر القذافي المعتصم بالله مستشاراً للمجلس، الذي أقره البرلمان الليبي بموجب قانون أصدرته المؤتمرات الشعبية التي تحدد السياستين الداخلية والخارجية في البلاد. وتزامن انعقاد جلسة المجلس مع إحياء الليبيين للذكرى الحادية والعشرين للقصف الأميركي لمدينتي طرابلس وبنغازي إبان الفترة الرئاسية للرئيس رونالد ريغان.

واعتبرت وكالة الأنباء الليبية أن «هذا التزامن يعد تأكيداً جديداً للعالم بأن الليبيين يمضون قدماً في تعزيز عزمهم الذي عقدوه للدفاع عن مكتسباتهم المعنوية وعن أرضهم ضد الطامعين في مقدراتهم ولتحقيق الأمن والطمأنينة في كل ربوع الوطن».

وأكد مستشار الأمن الوطني المعتصم بالله على أن «هذا المجلس سيكون المرجعية الأولى في مجال ضمان الأمن الوطني»، مشيراً إلى أنه «سيعمل على تحقيق وتناسق وتكامل سياسات التنمية والدفاع والأمن والخارجية باتجاه المصالح العليا لليبيين». وشدد على «الالتزام بالسير على درب الزعيم معمر القذافي في تعزيز ممارسة الشعب لسلطته في ظروف الأمن والأمان».

ووفقاً للقانون الذي أنشئ المجلس على أساسه، فإنه سيعمل على رفع قدرات ليبيا في التعامل مع مصادر التهديد للأمن الوطني وإدارة الأزمات والكوارث، كما سيعمل على مراجعة السياسات العامة لضمان رفع المستوى المعيشي للأفراد لتعزيز الرفاهية والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة.

بدوره، أوضح أمين اللجنة الشعبية العامة (رئيس الحكومة)، رئيس المجلس البغدادي المحمودي أن «الدواعي التي استوجبت إنشاء مجلس الأمن الوطني في ليبيا على ضوء الظروف والمتغيرات العالمية». وأشاد في كلمته خلال الاجتماع برؤية «العقيد القذافى الاستراتيجية بشأن تشكل الخارطة الجديدة للعالم في هذه الألفية في فضاءات عملاقة حيث جاء تأسيس وقيام الاتحاد الإفريقي نتاجاً لهذه الرؤية وليكون أحد أهم روافد ضمان الأمن الوطني لكل دول هذا الاتحاد».

وشدد على «أهمية وضرورة تقديم كل ما يلزم للمجلس لمواجهة جميع التهديدات التي قد يتعرض لها أبناء الشعب الليبي». من جهة أخرى، أشاد عدد من أمناء اللجان الشعبية العامة للقطاعات الذين تابعوا هذه الجلسة، بوعي المؤتمرات الشعبية الأساسية في إصدارها قانون إنشاء مجلس الأمن الوطني، وأكدوا على أهمية المهام المناطة به.

الليبيون يطالبون واشنطن بالتعويض

جددت ليبيا مطالبها للولايات المتحدة الأميركية بالتعويض عن الأضرار المادية والبشرية التي لحقت بالبلاد جراء القصف الأميركي لمدينتي طرابلس وبنغازي في شهر أبريل من العام 1986. واجمع عدد من المسؤولين الليبيين في كلمات لهم خلال مهرجان أقيم أمام بيت الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي استهدفه القصف الأميركي، على ضرورة أن تعتذر أميركا عن ذلك العدوان.

وشددوا على «المتابعة القضائية للذين نفذوا الهجوم على الأراضي الليبية»، واعتبروا أن «توجيه الطائرات والصواريخ الأميركية بأوامر مباشرة من الرئيس ريغان لتدمير بيت القذافي كان الهدف منه سحق المسلمين في جميع أنحاء العالم»، وعزوا السبب أن «الزعيم الليبي هو المدافع العنيد والمناصر الحق لقضايا الإسلام والمسلمين».

طرابلس ـ سعيد فرحات