أعلنت إيران أمس عن استدراج عروض لبناء محطتين نوويتين فيما تزداد ضغوط المجتمع الدولي عليها لتعليق برنامجها النووي. لكن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قلل من أهمية هذا الإعلان، وقال انه لا يتوقع القيام بعمل عسكري ضد إيران بسبب برنامجها النووي، وهو ما أيده مدير مكتب شؤون الشرق الأوسط البيرتو فيرناندز الذي أكد أن الحرب على إيران ضرب من الجنون.
وقال فايز بخش مدير شؤون الإنتاج وتنمية الطاقة النووية في المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية للصحافيين إن «طهران تطلق استدراج عروض لبناء محطتين نوويتين جديدتين بقدرة 1000 و1600 ميغاوات في بوشهر (جنوب)». وأضاف أن استدراج العروض الذي تنتهي مهلته في الثامن من أغسطس المقبل، سيوزع على الصحافة اليوم الاثنين، وقد أجرت إيران اتصالات مع شركات روسية وأوروبية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا متزايدة من المجتمع الدولي لوقف أنشطتها النووية الحساسة وفيما يتأخر انجاز محطتها النووية الأولى التي تبنيها شركة روسية بسبب مشكلات مالية مع روسيا. وقال المسؤول الإيراني إن المحطتين «ستبنيان إلى جانب محطة بوشهر بقدرة إجمالية تراوح بين 2000 و3200 ميغاوات»، وتراوح كلفة كل محطة بحسب قوله بين 1 ,4 و1 ,7 مليار دولار ويتوقع أن يستغرق بناؤها بين تسعة وأحد عشر عاما. وأضاف أن «الوقود سيوفر بفضل الإنتاج المحلي والأجنبي»، فيما تطالب القوى الكبرى طهران بوقف أنشطتها لتخصيب اليورانيوم.
واعتبر خبراء عدة أن هذا الهدف بعيد المنال جراء محدودية حقول اليورانيوم الإيراني وارتفاع كلفة التنقيب عنه. وسئل الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أمس عن مخاوف الخبراء، فرد أن «مفتشي الوكالة (الذرية) موجودون في نطنز وسيعدون تقريرا عن انشطتنا الاخيرة»، وأضاف انه «سيتم إبلاغ المدير العام للوكالة محمد البرادعي بالتطورات الاخيرة وسيزال الالتباس حول عدد أجهزة الطرد المركزي التي يتم تشغيلها».
من جهته قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في حوار خص به قناة «الجزيرة» أمس «إنه يعتقد أن إيران لا تزال بعيدة جدا عن أن تكون قادرة على إنتاج أسلحة نووية» وقلل من أهمية إعلان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من أن بلاده قادرة الآن على تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع أمس واستدراج عروض لبناء محطتين نوويتين»، مؤكدا أن «طهران في مرحلة البداية لإقامة مصنع لتخصيب اليورانيوم في نطنز»، وتملك فقط «مئات» من اجهزة الطرد المركزي.
وقال محمد البرادعي «إنه لا يتوقع القيام بعمل عسكري ضد إيران بسبب برنامجها النووي إلا أنه لا يستبعد تماما استخدام القوة ضدها». وأضاف «انه في الوقت الحالي لا يتوقع استخدام القوة مؤكدا أنه لا يستطيع ضمان ذلك بنسبة 100 في المئة».
وأضاف أن توقعاته تنبع من قناعته بأن شن ضربة عسكرية ضد إيران سيؤدي إلى مآسي أكثر في المنطقة إلى جانب الفشل في حل المشكلة. وأشار إلى أن العمل العسكري ضد إيران يجب أن يتقرر من قبل مجلس الأمن الدولي بعد استنفاد كل القنوات الدبلوماسية، مشيرا إلى أنه لا يزال هناك الوقت الكافي للتفاوض بين القوى الغربية وإيران. وأضاف أن العقوبات المفروضة على إيران تمثل تحذيرا شديدا من جانب المجتمع الدولي منوها إلى أنها لن تضع نهاية للنزاع وأن حل المشكلة يكمن في الحوار.
إلى ذلك، أكد ألبرتو فيرنانديز مدير مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية «أنه من الجنون التفكير بالحرب على إيران في هذه الفترة»، مشيرا بالوقت نفسه أن الولايات المتحدة ما زالت تأمل بتوقف إيران عن نشاطاتها النووية التي تخل بأمن المنطقة والعالم،وآملا أن يكون للدبلوماسية طريقا إلى حل هذه القضية الصعبة.
وفي لقائه بالمجموعة العربية للصحافيين المشاركين على هامش الدورة التدريبية والإطلاعية التي تنظمها وزارة الخارجية الأميركية في الولايات المتحدة، لم يجد فرنانديز مانعا لدى واشنطن من قيام إيران باستخدام الطاقة النووية لأهداف سلمية.وهو أحد أكثر العارفين بالسياسة الخارجية الأميركية و«مراقب العرب» في الخارجية الأميركية كما يحلو للبعض أن يصفه.
ودافع بشدة عن استراتيجية أميركا في الشرق الأوسط بتأكيد «الاتهامات بأن الإدارة الأميركية تسعى إلى فرض الديمقراطية على العالم لا أساس لها من الصحة»، وأضاف «أن هناك كذبا ومبالغة في الادعاء أن أميركا تريد أن تغير من الأنظمة العربية من أجل القضية الديمقراطية، فهناك سوء تفاهم في أن أميركا تريد تغيير كل هذه الأنظمة، أما الحقيقية في مثل هذه القضايا ليست من قبيل أبيض أو أسود، وإنما رمادية تماما»
واشنطن، طهران ـ جمال آدم، والوكالات