بات اللبنانيون أمس في حال ترقب لما ستؤدي إليه ما يعتبره البعض «فرصة أخيرة» للتوافق محلياً على إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري من خلال الحوار بين القوى السياسية المختلفة، قبل الشروع في آليات أخرى قد تؤدي إلى إقرارها عبر مجلس الأمن.. وسط بوادر عودة الحوارات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم الأغلبية سعد الحريري.

وفي ظل حال الترقب، تلقى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أطلعه خلاله على طبيعة مهمة موفده القانوني إلى لبنان نيكولا ميشال الذي سيصل إلى بيروت الثلاثاء المقبل لإجراء مشاورات في موضوع المحكمة. كذلك تلقى السنيورة اتصالاً هاتفياً من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وعرض معه التطورات،وخصوصاً المبادرة العربية لحل الأزمة المستحكمة في لبنان. كما استقبل السنيورة السفير السعودي لدى بيروت عبدالعزيز خوجة وتشاور معه في «الاتصالات القائمة لإيجاد مخرج للأزمة اللبنانية».

وحيال مهمة نيكولا ميشال أفاد مصدر دبلوماسي أوروبي أن بأنه «سيحمل معه إلى بيروت أسئلة تقنية ويريد أن يستمع إلى أجوبة تقنية محددة وربما تكون لديه اقتراحات، على قاعدة أن الأمين العام للأمم المتحدة لم يفقد الأمل في إمكان إقرار المحكمة وفق الآليات الدستورية اللبنانية». وأشار إلى أن قيادات «قوى 14 آذار» وخاصة النائب الحريري أصبحوا في جو مهمة ميشال وتصور الأمين العام للأمم المتحدة.

في هذه الأثناء، أكد الرئيس الأسبق أمين الجميل على أن «المحكمة الدولية هي مدخل لوقف الاغتيالات ومسلسل العنف». وأضاف أن «إقرار المحكمة لن يؤدي إلى خضات داخلية كما يتخوف البعض، فالاغتيالات سبقت إنشاء المحكمة التي هي ضمانة لوقف هذا المسلسل البغيض». وحذر من«خطر الإهتراء إذا ما استمر الوضع حاله ومن انعكاسه على واقع المؤسسات وعلى الوضعين الاقتصادي والاجتماعي».

من جانبها، رأت عضو كتلة المستقبل النائب غنوة جلول أن زيارة نيكولا ميشال الأسبوع المقبل إلى لبنان «تأكيد على موقف الأمم المتحدة واهتمامها بموضوع إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي وإنشائها». واعتبرت جلول أنها لـ «إعطاء الفرصة الأخيرة لمن عرقل إبرام المحكمة في مجلس النواب بأن يعود ويفتتح مجلس النواب لتعقد جلسة ويبرمها اللبنانيون». وأضافت أنه «بالنسبة للمحكمة الدولية لا تسويات في موضوعها، ولا حماية للقتلة».

إلى ذلك، عاد رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري إلى بيروت أمس واتصل بنبيه بري، في أول اتصال بينهما منذ فشل الحوارات الثنائية بينهما في وقت أكد مصدر في حزب الله أن الخطاب الأخير للأمين العام للحزب حسن نصرالله «لم يقفل أبواب الحوار وان التفويض المعطى للرئيس بري للتحاور مع النائب سعد الحريري لا يزال قائماً»، مشيراً إلى أن ثمة ترتيبات تعد بعيداً عن الإعلام استعداداً لمعاودة الحوار بين الطرفين ولو بطريقة غير معلنة في المراحل الأولى.

بيروت ـ علي بردى