أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز انه سيضرب بالعدل هامة الجور والظلم، مشددا على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى للسعودية و للعرب وأنها ستكون محور التحرك السياسي للحكومة السعودية على الساحات الإقليمية والدولية. وحذر في كلمة له بعد ظهر أمس في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى من «الدعوات المستترة» لتقسيم وتفتيت العراق، ودعا اللبنانيين إلى معالجة مشكلاتهم بالحوار وتغليب صوت الحكمة.ودعا إلى عدم استثناء أي دولة في المنطقة من امتلاك الطاقة النووية بما في ذلك إسرائيل.

وقال الملك عبدالله في خطابه «علي أن أضرب بالعدل هامة الجور والظلم وان أسعى مع المسؤولين تجاه دين ووطني وان ادفع بكل قدرة كل أمر فيه مساس بسياسة وطني واضعا نصب عيني الأمانة».وأضاف ان «العطاء يكون بالأفعال.. فإننا نسعى بشكل جاد تجاه تنمية شاملة تتحقق معها آمالنا وطموحاتنا وان التطور لا يقبل الجمود وكل ذلك لا يتحقق إلا بمشاركة الجميع». وقال «يعلم كل مسؤول بأنه مسؤول أمام الله ثم أمامي وأمام الشعب السعودي عن أي خطأ مقصود أو تهاون».ورأى «أن المنجزات تحتاج لمن يحميها من العبث بعد الله فانه لا يفوتني أن أحي رجال الأمن الشجعان على بسالتهم على حماية وضرب فلول الإرهاب».

وأكد العاهل السعودي حرص حكومته على إصلاح أحوال العرب والمسلمين وجمع كلمهم و صياغة دور فاعل خليجيا وعربيا وإسلاميا لكي تتمكن من تفعيل أسس التعاون في سبيل الحفاظ على هوية الأمة العربية والإسلامية والدفاع عن قضاياها وصيانة مصالحها والتصدي لإخطار الفتنة والانقسام والصراع التي تهدد كيانها و في مقدمتها تصاعد الفتنة بين المذاهب الإسلامية وخاصة بين الشيعة والسنة وإشعال فتيل النزاع الطائفي في أماكن مختلفة من عالمنا الإسلامي وخاصة ما يحث في العراق ولبنان.

وجدد في كلمته حرص السعودية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الإسلامية الأخرى ووقوفها دوما على مسافة واحدة من جميع المذاهب والفرق والطوائف التي تتشكل منها مجتمعات الدول الأخرى، مشيرا إلى أن حكومته كانت دوما داعية إلى الحوار والتفاهم والمصالحة في أي منطقة تظهر فيها بذور الفتنة والانقسام.

وشدد الملك عبدالله على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى للسعودية و للعرب وأنها ستكون محور التحرك السياسي للحكومة السعودية على الساحات الإقليمية والدولية معربا عن قلقه من الأحداث التي شاهدتها الساحة الفلسطينية الداخلية وذلك لما يمثله تفاقم النزاع الداخلي واستمراره من تأثير سلبي على القضية والمطالبة بالحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة .

وقال «ستظل القضية الفلسطينية محور جهودنا بغية الوصول للحل السلمي العادلة والشامل والدائم وفق قرارات القمم العربية التي أكدت على انتهاجها للسلام كخيار استراتيجي ومشروع السلام الشامل الذي اجتمعت عليه الدول العربية في قمة بيروت وأكدته القمم العربية اللاحقة خاصة قمة الرياض الأخيرة ».

وأعرب الملك عبدالله عن قلق حكومته إزاء الاضطرابات الداخلية التي شهدتها وتشهدها الساحة اللبنانية مشيرا إلى أن تداعياتها السلبية تهدد لحمة لبنان وشعبه وسيادته واستقلاله أرضا وشعبا معتبرا أن ذلك أمر له تداعياته على المنطقة واستقرارها وأمنها خاصة في ظل ما عاناه لبنان من تجربة أليمة تتمثل في الحرب الأهلية الطاحنة أكلت الأخضر واليابس.

وأشار إلى أن ذلك يستوجب التحرك السريع لاحتواء الأزمة ونزع فتيل الانفجار عبر سياسة التحاور والتشاور مع كافة الفرقاء اللبنانيين بدون استثناء ومع عدد من دول المنطقة بهدف تقريب وجهات النظر والابتعاد عن التصعيد فعلا وقولا داعيا اللبنانيين إلى استثمار أجواء التهدئة لمعالجة خلافاتهم بموضوعية عبر الحوار والتفاهم بين جميع الفئات والطوائف وتغليب صوت الحكمة والعقل حفظا لسلامة لبنان ووحدته الوطنية وصونا لاستقلاله وسيادته ووحدة إقليمه وسوف لن ندخر جهدا في سبيل دعم اقتصاد لبنان وإعادة إعماره على المستويين الثنائي والدولي.

وفيما يتعلق بالوضع في العراق أكد العاهل السعودي على حرص بلاده على المشاركة في جميع اللقاءات والمؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والعربية والدولية بهدف مؤازرة الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار للعراق وتكريس وحدته الوطنية على مبادئ المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات والمشاركة في الثروات بين كافة أبناء العراق بمختلف مذاهبهم وأعراقهم وأطيافهم السياسية ليعيش الكلمة العليا في تقرير مستقبله بمنأى عن أية تدخلات خارجية.

وفيما يتعلق بأزمة الملف النووي الإيراني أكد العاهل السعودي على حرص الدبلوماسية السعودية على العمل على معالجة هذا الملف معالجة سلمية تتسم بالعقلانية والموضوعية وتتجنب لغة التشنج والتوتر. وشدد على حرص بلاده على ضمان خلو منطقة الخليج والشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل مع كفالة حق دول المنطقة في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعدم استثناء أي دولة في المنطقة من تطبيق هذه المعايير بما في ذلك إسرائيل.

وأشار في هذا الصدد إلى القرار الذي وصفه بأنه «استراتيجي» الصادر عن القمة السابعة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في الرياض بإدخال التقنية النووية في دول المجلس مشيرا إلى أنها سوف تقدم لدول المنطقة والعالم نموذجا يحتذى به للاستثمار السلمي لهذه الطاقة في تنمية دولنا وفق أعلى معايير السلامة الدولية وقوانينها بمنأى عن أخطار إساءة استخدامها عسكريا أو تأثيرها على شعوبنا وبيئتنا.

وفيما يخص قضية دارفور قال خادم الحرمين الشريفين إن السعودية حرصت على هامش القمة العربية التي عقدت في الرياض على دعوة الرئيس السوداني عمر البشير بالاجتماع بالأمين العام للأمم المتحدة وبحضور الأطراف الإفريقية المعنية ، معربا عن أمله في أن يكون ذلك الاجتماع خطوة ايجابية نحو الوصول إلى اتفاق حول قضية دارفور.

وفي الشأن الصومالي أوضح أن السعودية دعت جميع الأطراف المتنازعة في الصومال لاجتماع لحل مشاكلهم ورحبت بدعوتهم للاجتماع في السعودية إذا رغبوا في ذلك من اجل هذا الهدف وقال خادم الحرمين الشريفين إن قمة الشيخ جابر الخليجية عملت على تعزيز التعاون والتكامل في مجالات إستراتيجية أخرى لا تقل أهمية وسوف نعمل مع إخوتنا قادة دول مجلس التعاون على تذليل العقبات التي تعترض مسيرة المجلس وتنشيط قوى الدفع باتجاه التكامل ان احتلال رفاهية المواطن مكان الصدارة في أولويات الحكومات الخليجية وبروز التحديات الإقليمية التي تحيط بدول مجلس التعاون وظهور التكتلات الدولية تجعل لا خيار لنا الا التعاون والتكامل فيما بيننا.

الرياض - عبدالنبي شاهين