عاشت الأراضي العراقية خلال ساعات نهار أمس انهيارا امنيا خطيراً بمقتل ما لا يقل عن 69 شخصا في هجومين انتحاريين استهدفا مرآب للسيارات وسط كربلاء قرب ضريح الإمام الحسين وجسر الجادرية في جنوب بغداد في ثاني هجوم كبير على جسر في العاصمة في اقل من يومين ، كما عثرت الشرطة على 12 جثة في أحياء متفرقة في الموصل إحداها لضابط سابق في الجيش العراقي، فيما نجا وكيل وزير الصناعة العراقي محمد عبدالله من محاولة اغتيال أثناء تعرضه لهجوم مسلح غربي بغداد.

وأعلن مسؤول محلي رفيع في محافظة كربلاء مقتل 50 شخصا وإصابة عشرات آخرين بجروح بينهم 12 في حال الخطر بانفجار سيارة مففخة يقودها انتحاري صباح أمس في مرآب للسيارات وسط كربلاء قرب ضريح الإمام الحسين. وأضاف محافظ كربلاء عقيل الخزعلي «تؤكد مصادر طبية وأمنية مقتل 50 شخصا وجرح العشرات بينهم سبعة أصيبوا بحروق شديدة وخمسة إصاباتهم بالغة بالتفجير الانتحاري»، الذي أوضح أنه «أوقف سيارته عند نقطة تفتيش في منطقة مكتظة بالسكان... والمسؤولية تتحملها وزارتا الدفاع والداخلية».وأظهرت لقطات تلفزيونية من تفجير كربلاء، التي تبعد 110 كيلومترات جنوب غربي بغداد، عمليات نقل الجرحى من موقع الحادث وما بدا انها جثث متفحمة لأطفال، ووضع مصدر شرطة عدد القتلى عند 50 لكن مدير مستشفى الحسيني في كربلاء قال ان 41 شخصا قتلوا وان 60 أصيبوا بجروح.

وتم فرض حظر تجول شاملا في كربلاء في أعقاب الهجوم. وأكد شهود عيان ان «مداخل المدينة قد أغلقت أمام حركة السيارات ولم يسمح بالتجول في الشوارع مع انتشار واسع لقوات الأمن العراقية التي أقامت نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية».

من جهة أخرى، قالت مصادر الشرطة العراقية إن 10 مدنيين قتلوا وأصيب 13 آخرون جراء انفجار سيارة مفخخة صباح أمس السبت على جسر وسط بغداد. وقال مصدر امني إن «سيارة مفخخة يقودها انتحاري انفجرت على جسر الجادرية مما أدى إلى مقتل عشرة مدنيين وإصابة 13 آخرين وإلحاق أضرار بعدد من السيارات المدنية القريبة من موقع الانفجار».وأوضح ان قوات الأمن أغلقت المنطقة على الفور، فيما قامت سيارات الإسعاف بنقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة.

ويربط جسر الجادرية بين جانبي الكرخ والرصافة في بغداد فوق نهر دجلة، ويعتبر من الجسور البالغة الأهمية في العاصمة بغداد كونه يربط مناطق جنوب العراق ببغداد . وجاء الحادث بعد يومين من حادث التفجير الذي وقع لجسر الصرافية وسط بغداد وأسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة 26 آخرين تباينت الروايات حول طريقة التفجير بشاحنة مفخخة ام بعبوات ناسفة زرعت أسفل الجسر.

و قتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص بينهم سبعة من عناصر قوى الأمن وأصيب آخرون بجروح في أعمال عنف متفرقة في العراق، ففي الصويرة (50 كيلومتراً جنوب بغداد)، أعلن مصدر عسكري «مقتل أربعة جنود وإصابة ستة آخرين بجروح في سقوط قذائف هاون على معسكر للجيش».

وفي المدائن (25 كيلومتراً جنوب بغداد)، أوضح مصدر امني ان «ثلاثة أشخاص بينهم اثنان من عناصر الشرطة قتلوا وأصيب ثمانية آخرون بجروح بينهم أربعة من الشرطة بانفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم».وفي الفلوجة (50 كيلومتراً غرب بغداد)، قال النقيب احمد فيصل من الشرطة ان مسلحين أطلقوا النار على الرائد ثائر الكبيسي، مدير دائرة الجنسيات في الفلوجة، لدى مروره في شارع الأربعين فاردوه».

وفي بعقوبة (60 كيلومتراً شمال شرق بغداد) أعلن مصدر في الشرطة «مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين بجروح في انفجار سيارة مفخخة في حي المصطفى لدى مرور دورية للجيش الأميركي».إلى ذلك، عثرت الشرطة على 12 جثة جديدة في أحياء متفرقة في الموصل احدها جثة ضابط سابق في الجيش العراقي اختطف أول أمس أمام منزله في الموصل.

وفي التطورات البارزة في الوضع الأمني، نجا وكيل وزير الصناعة العراقي من محاولة اغتيال أثناء تعرضه لهجوم مسلح غربي بغداد. وقال مصدر في الشرطة العراقية: «هاجم مسلحون مجهولون قبل ظهر أمس موكب محمد عبد الله وكيل وزير الصناعة وأطلقوا عليه النار لكنه لم يصب بأذى»، مضيفاً أن «الهجوم أسفر عن إصابة ثلاثة من حماية عبد الله بجروح مختلفة»، مبينا أن «الهجوم وقع عندما كان الموكب يسير في منطقة حي الجهاد غربي بغداد».

على صعيد آخر، أعلن الجيش البريطاني ان القوات البريطانية قتلت ثمانية مسلحين أثناء قيامهم بزرع ألغام بمدينة البصرة المضطربة في جنوب العراق، وأضاف الجيش ان الثمانية كانوا يعملون في منطقة قتل فيها أربعة جنود بريطانيين ومترجمهم المدني في انفجار مروع لقنبلة دمرت مركبة قتالية مدرعة في أوائل الشهر الجاري.

القوات الأميركية تعتقل 17 شخصاً بينهم أمير في «القاعدة»

أعلن الجيش الأميركي أن قوات التحالف اعتقلت أمس 17 شخصاً يشتبه في أنهم من المتشددين ومن بينهم قائد في الجيش العراقي تردد أنه ينتمي إلى تنظيم القاعدة خلال عمليات جرت في أنحاء العراق. وأفاد البيان بأنه جرى اعتقال ثمانية من المشتبه بهم شمالي غرب بلدة التاجي الواقعة شمال العاصمة بغداد. وكان من بين المعتقلين شخص يعتقد أنه أمير في تنظيم القاعدة في منطقة الرصافة في بغداد وهو زعيم سابق لخلية متخصصة في السيارات المفخخة.

من ناحية أخرى، أضاف البيان أن قوات التحالف في الموصل (على بعد حوالي 400 كلم شمال بغداد) «اعتقلت اثنين من المشتبه في تورطهم في هجمات حديثة نفذتها القاعدة ضد القوات العراقية وقوات التحالف». كما جرى اعتقال ثلاثة أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى شبكة تنظيم القاعدة في العراق، بالإضافة إلى اعتقال أربعة آخرين شرق منطقة الأميرية في بغداد أيضا.

(أ.ف.ب)