قال محللون ان اليد العليا في معركة الرئيس الاميركي جورج بوش مع الديمقراطيين بشأن تمويل الحرب في العراق حتى الآن هي له، ولكن الوضع يمكن ان يتغير من حتى حلول الصيف ما لم تتحسن الاوضاع السيئة في المنطقة، فالمسؤولون في الادارة حددوا اواخر الصيف موعداً لقياس مااذا كانت القوات الاضافية التي ارسلها بوش للعراق وقوامها 28 ألف جندي نجحت في وقف حالة الفوضى في العراق.

ورفض بوش التفاوض مع الديمقراطيين بشان مطالبتهم بتحديد موعد لانسحاب القوات الاميركية من العراق بل أشارت وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى استعدادها لزيادة اعداد القوات من خلال مد فترات خدمة القوات التي تخدم في العراق.

ويسير «الكونغرس» الذي يقوده ديمقراطيون في سياق معركته لتحديد موعد لانسحاب القوات ضمن مشروع قانون لتخصيص 100 مليار دولار للنفقات العسكرية باتجاه مواجهة مع دور بوش كقائد اعلى للقوات المسلحة. وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة ديوك كريستوفر جلبي: «بصفة عامة منح الرئيس حرية التصرف فيما يخص القوات. وحين يجد الجد ينبغي ان يتوخى الديمقراطيون الحذر حتى لا يتركون انطباعا بانهم يتدخلون في دورة كقائد أعلى للقوات او يضرون بالقوات».

وتشير استطلاعات الرأي لاتفاق اغلبية الاميركيين مع الديمقراطيين بشان ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية. ويقول كبار المسؤولين في الحزب انهم ينفذون رغبة الناخبين الذين اختاروهم في نوفمبر ويرجع ذلك لحد كبير لمعارضتهم الحرب في العراق.

وفي اطار ضغطه على الديمقراطيين للتخلي عن اشتراط موعد لانسحاب القوات في مشروع قانون تمويل الحرب زعم بوش بوجود بوادر تحسن في العراق ولكن صور الموت والجرحى لا زالت تهيمن على شاشات التلفزيون وسط هجمات بغاز الكلور وتفجيرات انتحارية استهدفت البرلمان العراقي يوم الخميس الماضي.

ويدعم الكولونيل المتقاعد بول هيوز الذي كان مستشارا في الفترة الاولى للاحتلال الاميركي للعراق والذي زار البلاد في الفترة الاخيرة بوصفه محللا بمعاهد السلام الاميركية انه ربما يكون من الصعب ان تظهر ملامح تقدم حقيقي بنهاية فصل الصيف. وقال هيوز إن الأمر «سيستغرق عامين كي نرى نتائج ملموسة»، وحذر من ان صبر المواطنين ينفد سريعا .

ونهاية الصيف توقيت مهم في جدول الاعمال السياسي الاميركي حين يحشد مرشحون قواهم استعدادا للانتخابات في عام 2008 وسط مخاوف متزايدة من جانب الجمهوريين من تلقى صفعة جديدة عقب الهزائم المريرة في انتخابات الكونغرس في العام الماضي.ويقارن بعض المحللين المواجهة بشان التمويل العسكري بمعركة الميزانية بين الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون والكونغرس الجمهوري في العام 1995 والتي ادت لتوقف انشطة حكومية. وخرج كلينتون منتصرا من المعركة.

ويقول ستيفن واين في جامعة جورج تاون «يحاول بوش استغلال القوة الرئاسية كما فعل كلينتون. الفرق ان الرأي العام يعارض الحرب بشدة»، وتابع «ان الضغط على بوش لتغيير سياسته في العراق قد يتصاعد في الاشهر المقبلة ان لم تظهر بوادر تحسن نتيجة تخلي بعض الجمهوريين ومن بينهم عدد من المرشحين للرئاسة عنه، وقال واين ان هذا قد يضطره في نهاية المطاف لخفض عدد القوات الموجودة في العراق».