أدى التنافس على أمكنة عرض صور المرشحين واللافتات الداعية لانتخابهم في العاصمة السورية دمشق إلى نشوب معارك أدت بالبعض منهم إلى تمزيق صور منافسيهم، ما استدعى تنظيم محاضر وضبطيات لدى الشرطة قد يصل بعضها إلى القضاء وللخروج من هذا الإشكال يرى بعض المرشحين أن الانترنت تشكل مساحة أرحب للترويج.

واشتعلت حرب الصور بين قائمتي «الشام» و«الفيحاء» اللتين تضمان أبرز الوجوه الاقتصادية في سوريا، إضافة إلى بعض الشخصيات الدينية والاجتماعية، ومن الواضح أن هذه الحملات الإعلانية قد تجاوزت السقف المسموح به، وهو ثلاثة ملايين ليرة للمرشح الواحد، وهو ما دعا الكثيرين إلى توقيع الصور واللافتات بأسماء أشخاص وهيئات باعتبارها هدايا من أصدقاء المرشح. ومن شأن إثبات أي تلاعب على هذا الصعيد تغريم المتلاعب بعشرة أضعاف المبلغ الذي كرسه لحملته الانتخابية، وهي مبالغ خيالية قد تصل إلى نصف مليون دولار أميركي، إضافة إلى حرمانه من فوزه إن كان فائزاً.

وللمرة الأولى دخلت شبكة الانترنت إلى عالم الدعاية الانتخابية التشريعية في سوريا، إذ ساهم ازدحام الشوارع والساحات العامة والأشجار وحافلات النقل، وغيرها إلى اتجاه بعض المرشحين إلى عالم الانترنت وخصوصاً الشباب منهم، حيث لاحظ أحد كتاب الانترنت أن «غالبية المتفاعلين معها أو المستثمرين لها هم جيل جديد من المرشحين وهم بالمجمل من شريحة عمرية شابة. لكن ذلك لا ينفي وجود بعض الأسماء القديمة أو حتى بعض أعضاء المجلس السابقين الذين يرغبون بتحديث وسائلهم الإعلانية ولما اعتادوا هم وناخبوهم عليه».

ويضيف موريس عائق في موقع «كلنا شركاء» أن «مرشحين آخرين فضلوا امتلاك مواقع خاصة بهم، مثل موقع المرشح رضوان المصري، والذي كان عضواً في مجلس الشعب في الدور التشريعي الماضي، الذي وضع معلومات وأخباراً عديدة عن مجلس الشعب والانتخابات، ووضع باباً لاستقبال رسائل الناخبين أو شكواهم...

والبعض الآخر من المرشحين الذين لم يتمكنوا من إنشاء موقع خاص أنشأ مدونة على الانترنت كما فعلت المرشحة ركانة حمور التي أدرجت في مدونتها بيانها الانتخابي وأدرجت شعارها الانتخابي وراحت تستقبل تعليقات قراء المدونة». وظهرت قبل أيام لافتة كبيرة أمام مبنى مجلس الشعب السوري تدعو المرشحين والناخبين لزيارة موقع «الخيمة الالكترونية» على أنه موقع لإدراج معلومات عن المرشحين وعن العملية الانتخابية، ومن ثم ظهرت مواقع أخرى تحت أسماء «صوت سوريا» و«سيريان برلمان» و«برلمان إس واي».

ويرى قاسم البريدي رئيس تحرير موقع «صوت سوريا» أن «وسيلة الإعلان التقليدية كاللافتة القماشية أو الصورة التي توزع في الطرقات، لم تعد تتيح الوصول إلى عدد كبير من الناس بالصورة الأمثل، ولا تقدم الكثير عن المرشح، وهم يفضلون استثمار المساحة في وضع أسمائهم وصورهم ولا مكان ليكتبوا الكثير، وهنا تأتي المواقع الالكترونية كوسيلة يدرج فيها المرشح معلومات أكثر وأوسع عن نفسه».ويتابع بريدي أن «هناك من لا يستطيع لأسباب مالية أن يقدم إعلاناً طرقياً واسعاً فتكون أيضاً الانترنت وسيلة يمكن أن تستغل لذلك».

دمشق ـ تيسير أحمد