شهدت المدارس الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة إضراباً للمعلمين تراوح بين الشامل والجزئي احتجاجاً على تأخر الرواتب، في وقت كان المكتب الحركي المركزي للوزارات في حركة فتح يتهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية بالتمييز بين الموظفين الحكوميين.

وحسب مصادر في رام الله والبيرة شوهد مئات الطلبة يعودون إلى منازلهم، بفعل إقفال أبواب المدارس وامتناع المدرسين عن إعطاء حصص دراسية، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم وعدم التزام الحكومة بالاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد العام للمعلمين. كما غادر المعلمون في معظم مدارس محافظة طولكرم على الحادية عشرة من صباح أمس مدارسهم بعد إضرابهم عن العمل، تلبية لدعوة الاتحاد العام للمعلمين، الذي دعا لإضراب شامل أمس، ويوم الأربعاء المقبل.

وقال مسؤول الاتحاد في طولكرم جمال يعقوب إن «الإضراب شمل معظم المدارس، حيث امتنع المعلمون عن إعطاء الحصص الدراسية، ومكثوا في المدارس حتى الساعة (11) قبل أن يغادروها بعد ذلك»، مشيراً إلى أن نسبة الإضراب وصلت إلى 85 في المئة».

وأضاف يعقوب ان «الإضراب يأتي بعد أن أخلت الحكومة الجديدة بالاتفاق المبرم ما بين الاتحاد والحكومة السابقة والقاضي بانتظام دفع الرواتب بداية كل شهر مع دفع المستحقات القديمة على أربع دفعات، بدءاً من شهر يناير وحتى ابريل الحالي، الذي أوشك على الانتهاء من دون دفع كامل هذه المستحقات»، لافتاً إلى أن «قيمة ما تم دفعه من المستحقات القديمة وصل إلى 5 في المئة فقط».

وشل إضراب المعلمين أيضاً معظم مدارس محافظة الخليل بالضفة الغربية. وقال أمين سر الاتحاد العام للمعلمين شفيق أبو حماد ان «80 في المئة من مدارس محافظة الخليل شملها الإضراب، استجابة لدعوة الاتحاد بالإضراب». وأضاف ان «الإضراب سيتواصل حتى تحقيق مطالب المعلمين المتمثلة في انتظام دفع الرواتب الشهرية للمعلمين، ودفع المستحقات المتأخرة لهم وفق الاتفاق السابق مع الحكومة، وتعديل لوائح قانون الخدمة المدنية بما يخدم مصلحة المعلمين، وربط الرواتب بجدول غلاء المعيشة، ودفع مستحقات ورواتب المعلمين الجدد والبدلاء، وغير ذلك من المطالب».

في موازاة، ذلك استنكر المكتب الحركي المركزي للوزارات والهيئات الحكومية التابع لحركة فتح ما قال إنه نهج التمييز بين الموظفين الحكوميين بشكل عام، وخصوصاً ما جرى في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء إسماعيل هنية لمقر الوزارة مؤخراً في غزة.

واتهم أمين سر المكتب الحركي المركزي عبدالمنعم حمدان في تصريح صحافي هنية بتجاهل الموظفين المحسوبين على حركة فتح خلال الزيارة، قائلاً «خلال الزيارة قام رئيس الوزراء بجولة على بعض المكاتب في الوزارة، ثم التقى بموظفي الوزارة المنتمين لحركة حماس، واستُبعد من اللقاء الموظفين المحسوبين على حركة فتح».

واعتبر حمدان هذا التصرف سابقة خطيرة شكلت صدمة كبيرة لكل الموظفين الذين بنوا هذه الوزارة وعملوا فيها تحت مختلف الظروف حلوها ومرها، وهم الآن يعملون رغم شح الرواتب، حسب قوله، محملاً مسؤولية ما حصل إلى حاشية الوزير.وقال إن «مقر الوزارة المليء بالمسلحين الذين يتقاضون رواتبهم ويحيطون بالوزير، جعل من الوزارة ثكنة عسكرية، مما شكل سوراً عازلاً بين الموظفين والوزير».

إلى ذلك، ناشد رئيس بلدية غزة رئيس الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية د. ماجد أبو رمضان كل الجهات المحلية والعربية والإسلامية والدولية التدخل العاجل والفوري لإنقاذ البلديات الفلسطينية من خطر الانهيار التام نتيجة تفاقم الأزمة المالية الطاحنة التي تعصف بالبلديات منذ عدة سنوات فيما ما زال عمال النظافة وموظفو البلديات في القطاع يواصلون إضرابهم عن العمل احتجاجاً على عدم تلقي رواتبهم منذ شهور.

وحذر أبو رمضان من «كارثة بيئية محدقة بمدينة غزة التي تضم بين جنباتها سدس الشعب الفلسطيني نتيجة تراكم آلاف الأطنان من النفايات الصلبة في مختلف مناطق المدينة جراء استمرار إضراب الموظفين لليوم الخامس على التوالي بسبب مطالبتهم بتسلم رواتبهم المتأخرة منذ عدة شهور».

غزة ـ ماهر إبراهيم