بالتزامن مع توصية مفاوضي الرئيس عمر حسن البشير بقبول نشر مروحيات هجومية افريقية في اقليم دارفور، رجح الدكتور مجذوب الخليفة احمد مستشار الرئيس السوداني أن تشهد قضية الإقليم تقدما رئيسيا خلال شهرين، لكنه شدد على أن السودان لن يقبل تجاوز سيادته في هذا الملف الشائك،
ولفت إلى أن الغرب يطمح بمخزون النفط واليورانيوم في الإقليم السوداني. وعن الخلاف مع تشاد قال إن السودان لا يريد الحرب مع تشاد «رغم أن تلك الحرب لن تكلفه سوى ساعة». وأعلنت وزارة الخارجية السودانية أمس عن ان مسؤولين سودانيين يعملون على وضع اللمسات الأخيرة في اتفاق بشأن دعم الأمم المتحدة لمهمة الاتحاد الإفريقي في دارفور، أوصوا الخرطوم بالسماح باستخدام قوات الاتحاد الإفريقي لمروحيات هجومية.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصديق، إنهم قدموا توصية ايجابية والأمر متروك الآن للقيادة فلا بد أن يقرر الرئيس البشير. في موازاة ذلك، قال المجدوب، مستشار الرئيس السوداني، في لقاء مع وفد الإعلام الإماراتي الذي يزور السودان حاليا، إن الصراع على الموارد كان سببا في تفجير الوضع في دارفور،
وساهمت في تأجيجه العديد من العوامل بينها قرب الإقليم من المناطق الملتهبة في تشاد التي خاضت حربا تشادية تشادية في فترة، وحربا تشادية ليبية في فترات أخرى، وبحكم وجود امتدادات وتداخل لنحو 18 قبيلة بين البلدين كان لابد وان يتأثر إقليم دارفور بما يدور في محيطه وهو ما عقد الموقف.
وأشار إلى انه وبعد انتهاء محادثات نيفاشا بشأن السلام في جنوب السودان جرى خطف القضية باتجاه تشاد، وتم تقديم مساعدات مادية لأطراف من اجل الضغط على المفاوض السوداني في نيفاشا. وبعد ذلك، يضيف الخليفة، تحولت الحركات الشعبية إلى دارفور ونفذت منها إلى مجلس الأمن بعد عام ونصف العام فقط رغم ان الصراع في الجنوب لم يشهد مثل هذه الخطوة.
وردا على سؤال عن عدد النازحين في دارفور في ضوء الأرقام المتفاوتة التي تقدمها وسائل الإعلام والمنظمات الغربية، قال إن عدد النازحين نحو 600 ألف نازح وهؤلاء وكل ما يحتاجونه هو تطبيق اتفاق السلام الموقع في ابوجا في الخامس من مايو 2006.
وهناك تنسيق ممتاز بين المنظمات الدولية لتقديم المساعدات، وبالتالي لم يقع في دارفور أي نقص في الغذاء ولم ينتشر أي وباء أو أي خلل في نسبة تحصين الأمهات والأطفال، وهناك 14 ألف عامل في هذا المجال واستطيع ان أقول ان 95% من النازحين يتمتعون بكامل الغذاء. وأضاف ان دارفور تتشكل من 23 محلية (محافظة) و20 منها لا تعاني أي مشاكل والاثنتان الأخريان في ولاية شمال دارفور وأكثر المشاكل فيهما بين القبائل بعضها البعض.
وعن البعد الدولي في صراع دارفور قال ان الغرب ينظر إلى الاحتمالات المتوقعة لاحتياطات النفط واليورانيوم في منطقة البحيرات الكبرى والغرب يريد ان يكون له موقع قدم. ومن هنا يأتي الاهتمام الأميركي بالقضية وقبل أسبوع استمع الجميع إلى إشارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن ترشيح تشاد لتجميع القوات الدولية فيها.
وبشأن الخلاف مع الأمم المتحدة على إرسال قوات دولية إلى دارفور قال المسؤول السوداني إن الأمم المتحدة ترفع شعار القوات الدولية بدلا من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي عملوا على الضغط على السودان، وهو ما أعطى حركات التمرد الصغيرة التي لم توقع اتفاق السلام في ابوجا زخما.
وقال انه يوجد في دارفور 7 آلاف جندي من الاتحاد الإفريقي (6 آلاف جندي وألف شرطي) ومعهم خبراء من أميركا وفرنسا وبريطانيا فضلا عن مراقبين من دول عربية (مصر ليبيا) وافريقية ومهمة هؤلاء مراقبة وقف إطلاق النار. ولكن أين تكمن المشكلة؟ يشير الخليفة هنا إلى عدد من النقاط أولها: تعزيز قوة الاتحاد الإفريقي لتكون أكثر فعالية، بنقل قوات السلام إلى الأمم المتحدة وهو ما يرفضه السودان.
وأشار إلى أن القرار الدولي رقم 1607 اقر عددا من النقاط أهمها ان تكون القيادة العسكرية افريقية وتحت سيطرة الاتحاد الإفريقي. وصلاحيات تلك القوات حددت في اتفاق ابوجا. يتم اعتماد نظام الأمم المتحدة المالي والإداري لتسير تلك القوات وهي نقطة تعزز القوات الإفريقية. تقدم الأمم المتحدة دعم لوجستي وفني ويشمل مد الاتحاد الإفريقي بخبراء على ان يتم تقييم العدد المطلوب للقوات، إضافة إلى وجود ممثل مشترك للامين العام للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وأكد الخليفة على ان السودان ثابت على هذا القرار ولم يتراجع عن الحزم الثلاث وهي حزمة الدعم الثقيل وتم مراجعتها في الأيام الأخيرة في العاصمة الإثيوبية اديس ابابا رغم التوافق بشأنها. لكن لم يتم حسم قضية مد القوات بست مقاتلات، وقد أرجأنا هذه النقطة لنرى الحاجة الفعلية لهذه الطائرات
وقد تخطينا الخلاف في الجداول التفصيلية لحزمة الدعم الثقيل. كما يجري التشاور بشأن العمليات المختلطة وليس القوات المختلطة. وقال انه هناك 70 عسكريا في دارفور يرتدون قبعات الأمم المتحدة على رؤوسهم وشارات الاتحاد الإفريقي على أذرعهم. وباختصار فان السودان لن يقبل بتجاوز سيادته.
وعن الأزمة الأخيرة بين السودان وتشاد قال ان الاتفاق مع تشاد الذي جرى توقيعه في العاصمة الليبية طرابلس، نص على عدم تقديم أي من البلدين دعما للمعارضة في البلد الآخر مع إقامة 7 نقاط مراقبة حدودية، لكن تشاد أخطأت في الأيام الأخيرة واعتذرت رسميا. في إشارة إلى الهجوم الذي أوقع 17 قتيلاً في صفوف القوات السودانية على الحدود.
وشدد المستشار السوداني على ان بلاده تريد تحسين علاقتها مع تشاد «ولن تحاربها رغم ان الحرب لا تكلف السودان ساعة غير اننا لا نريد الحرب، والحل الوحيد هو تطبيع العلاقات بين البلدين». وأضاف ان المشكلة في تشاد ان «الحكومة ضعيفة وليست بالقوة التي تضبط المنفلتين».
الخرطوم ـ طلعت إسماعيل، والوكالات:
