أحيا اللبنانيون أمس الذكرى الـ 32 للحرب الأهلية التي اندلعت صيف 1975 وكأن على رؤوسهم الطير خشية من العودة إلى الأيام السود في ظل استعار الخلافات السياسية المستحكمة منذ أشهر، لاسيما بعد إخفاق الحوارات الداخلية المتعددة والوساطات العربية والدولية المكثفة لإيجاد تسويات في موضوعي المشاركة في الحكومة والمحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري..
في وقت ظهر أن الأمم المتحدة تفضل إخراج المحكمة عبر الآلية الدستورية اللبنانية فقررت إيفاد المستشار القانوني للأمين العام إلى بيروت من جديد فيما تضغط الحكومة الروسية من أجل تحقيق هذا الهدف. وأظهرت الاتصالات الجارية بين الحكومة والأمم المتحدة اتجاهاً إلى بذل محاولة جديدة لإخراج المحكمة ذات الطابع الدولي عبر الآلية الدستورية اللبنانية.
وقررت الأمم المتحدة إيفاد المستشار القانوني للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، نيكولا ميشال مرة ثانية إلى بيروت في غضون أسبوعين من أجل بذل جهد إضافي لشرح نظام المحكمة وإعطاء فرصة جديدة للحل اللبناني لهذه القضية.
وبذلك يعيد الأمين العام للأمم المتحدة كرة المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الحريري إلى الحكومة اللبنانية طالباً منها اتخاذ الإجراءات اللازمة في شأنها «بموجب الدستور عن طريق الحوار وتعزيز الوفاق الوطني»، ريثما تظهر نتائج زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى دمشق خلال الأسبوع المقبل.
وكذلك يصل إلى بيروت بعد غد الاثنين نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف، في زيارة رسمية تستمر يومين يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وعددا من القيادات السياسية في الأكثرية والمعارضة، قبل أن يعد تقريرا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن ما إذا كانت هناك فرصة متوافرة جديا لإقرار المحكمة ضمن الآليات الدستورية اللبنانية أو لا.
في غضون ذلك، أثارت الجولات التصعيدية المتلاحقة بين «قوى 14 آذار» الداعمة لرئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة و«قوى 8 آذار» المعارضة لها مخاوف جديدة من ترسيخ الأزمات والانقسامات بين اللبنانيين. وكان من أبرز تجلياتها فشل الحوار بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلاً المعارضة
وزعيم الغالبية النيابية رئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري، والخطاب الناري الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله والرد العنيف خصوصاً من رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي عكس الأفق المسدود للحل، معتبراً أن خطاب نصرالله «إعلان للطلاق».
وتردد صدى هذه المناخات القاتمة تردد صداها أيضا في ردود فعل أولية لدى أوساط «قوى 14 آذار» على كلام المفاوض السوري إبراهيم سليمان أمام الكنيست الإسرائيلي. وقال وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت في تصريحات وجهها إلى حزب الله: «بصفتنا من المتهمين سلفاً من دون دليل،
والمدانين من دون حق المثول في المحاكم الإلهية الجاهزة لإصدار أحكامها خلافاً لكل حقيقة أو واقع او منطق بالخيانة والعمالة والتآمر، نلتمس من سماحة الأمين العام لحزب الله أن يعلن على الملأ بدوره في أي ظروف يمكن حزب الله أن يقطع علاقاته مع النظام السوري، أو على الأقل أن يتوقف عن رفع آيات الشكر والوفاء والولاء لهذا النظام ورئيسه».
وفيما ظل بري معتصماً بصمته، نقلت عنه أوساط دبلوماسية أن الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة ستظهر مدى صوابية طروحاته بأن المشكلة في الحكومة وليس المحكمة الدولية. وقال: «لنفترض أنهم قاموا بإقرار المحكمة غداً على أساس الفصل السابع أو العاشر أو السابع عشر، ماذا سيتغير؟ الأزمة ستبقى قائمة والحل من خلال حكومة وحدة وطنية وبالتالي، أين مقولتهم بأنني أعطل المجلس النيابي من أجل تعطيل المحكمة الدولية».
وأضاف أن موضوع الثلثين لتأمين نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية «أصبح مبكلاً (مغلقاً) من كل النواحي». ورأت «كتلة القوات اللبنانية» أن «الانتخابات العتيدة لرئاسة الجمهورية تشكل المدخل الفعلي لاستعادة الموقع المسيحي الفاعل على صعيد الشراكة في الدولة».
وأضافت أن «القانون المقبل للانتخابات النيابية هو أكثر من مجرد وسيلة لإصلاح النظام السياسي، فالهدف الأكبر من القانون هو توفير الاستقرار الذي يأتي نتيجة إرساء التوازن الحقيقي بين الطوائف». وأكدت على أن المحكمة ذات الطابع الدولي «قضية أخلاقية إنسانية بالدرجة الأولى، وقد آن الأوان كي تصبح خارج عملية التفاوض السياسي، لأنه ليس من المنطق التفاوض أو المقايضة على دماء الشهداء وآلام المصابين».
13 نيسان عبرة
تعليقاً على ذكرى الحرب، قال النائب روبير غانم إن «13 نيسان (إبريل) 1975عبرة لكل اللبنانيين، وإن الحرب لا تحل المشاكل والأزمات بين بعضهم البعض، وليس أمامهم إلا الحوار والتوافق للحفاظ على لبنان».وصرح النائب عمار حوري أنه «في الحرب يخسر الجميع، ولا يمكن لفريق أن يلغي فريقاً، فوفروا علينا وتعالوا لنتفق بالحوار».
ودعا النائب ناصر نصرالله الشباب الذين «لم يعيشوا فترة الحرب» إلى رفض أي انزلاق إليها «لأن ويلات الحرب لا حدود لها، وعليهم ان يسألوا من عاش الفترة السابقة ليعرفوا ويلاتها والاتعاظ من التجربة».وقال رئيس حزب الكتائب اللبنانية كريم بقرادوني: «لا تعيدوها... ولا تنسوها، ولبنان لكل اللبنانيين». أما أمين السر العام للحزب التقدمي الاشتراكي شريف فياض فقال إن «الحوار هو خيار الشجعان، ولا نريد الحرب الأهلية، وعلينا الاقتداء بالمصالحة التي تمت في الجبل لنبني وطنا نشارك في صنع مستقبله».
بيروت ـ علي بردى ، ( البيان)
