تشير سلسلة من التفجيرات الانتحارية في الجزائر والمغرب إلى توسع كبير في التهديد الذي تمثله الجماعات المسلحة الساعية إلى إقامة حكم إسلامي في شمال إفريقيا. ويشكل المفجرون اختبارا صعبا للحكومات التي تحاول تعزيز الاستقرار في منطقة تقع على الجناح الجنوبي لأوروبا وتعتمد إلى حد بعيد على صادرات النفط والغاز والسياحة.

وتزايد النشاط الإسلامي الراديكالي في المغرب والجزائر هذا العام مما جعل تباهي القاعدة بتوسيع عملياتها عبر منطقة المغرب المغربي يبدو تهديدا حقيقيا بشكل أكبر من كونه مجرد توعد بالكلام. وأدت معركتان نادرتان بالأسلحة النارية في تونس الهادئة عادة في ديسمبر ويناير بين إسلاميين والشرطة إلى تذكير حكومات المنطقة بأنها تواجه تهديدا مشتركا. ولكن لم يتضح ما اذا كانت هذه الهجمات يقوم بتنسيقها قائد واحد أو منظمة واحدة.

وقال خبير الإرهاب بكلية الدفاع الوطني السويدية ماجنوس رانستورب ان الحكومة المغربية ربما تكون محقة في قولها انه لا توجد علاقة وطيدة واضحة بين تفجيرات المغرب والجزائر، ولكن لا يمكن استبعاد ذلك تماما. وقالت إن جيودسيلي من «تيورسيك كونسولتانسي» ان الجماعات الإسلامية المسلحة في المنطقة تتقاسم نفس الايديولوجية والهدف العام، ولكن لا يوجد دليل ملموس على وجود صلات فيما يتعلق بالعمليات.

وأضافت أنه توجد صلات بين الأفراد فهم يتحدثون ويتقاسمون نفس الآراء، ولكن ليس على صعيد العمليات. وجاءت نقطة تحول في سبتمبر عام 2006 عندما أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال انضمامها إلى القاعدة وأعلنت بعد ذلك في يناير انها غيرت اسمها إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. وثبت ان ذلك انقلاب في مجال العلاقات العامة.

وفي نفس الوقت غيرت الجماعة استراتيجيتها نحو التفجيرات المثيرة في الأماكن العامة في البلدات متخلية عن هجمات الكر والفر على الشرطة في المناطق الريفية. وقالت جيودسيلي ان الصلة مع القاعدة أعطت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الشرعية في السعي لتوحيد الجماعات المختلفة في المنطقة ولكن لا نستطيع التحدث عن تنظيم واحد.

وقال محللون ان من المحتمل ان مفجري الدار البيضاء والجزائر يتقاسمون الخبرة في تصنيع القنابل والمتاحة بسهولة على الانترنت، وربما حركتهم نفس المواعظ عن الاستشهاد الموجودة على شرائط صوتية وأقراص مدمجة متاحة بسهولة في الأحياء الفقيرة في كل من المدينتين.

ولكن هناك اختلافات بين الجماعات المسلحة بالمنطقة. ففي المغرب وهو مجتمع فقير ولكنه مستقر يقول خبراء ان السلفيين الراديكاليين الساعين إلى مجندين للقيام بمهام انتحارية يستهدفون الشبان الأميين والعاطلين من الأحياء الفقيرة بالدار البيضاء وطنجة وتطوان. ويتألف تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي من مقاتلين يتمركزن في المناطق الجبلية شرقي العاصمة حيث تحاول الحكومة تأكيد سيطرتها.

(رويترز)