الفتاة المثقفة في موريتانيا تعاني معضلة مزدوجة: اذ علاوة على الأسباب المعتادة للعنوسة، يضاف إليها عزوف الرجال الموريتانيين عن المرأة المثقفة، على أساس ان الوعي والمعرفة يصرف المرأة عن الاهتمام بجمالها الأنثوي ومتطلبات الأسرة، فضلا عن انه «تصعب السيطرة عليهن».

هذه النظرة الضيقة للمرأة جعلت الفتاة الموريتانية بين ناري العنوسة الأبدية والثقافة.. أو الزواج وانعدام الثقافة. رغم انه من المعروف اجتماعيا أن الاستقرار الأسري يعتمد أساسا على قوة التفاهم بين الزوجين التي تعد الثقافة العنصر الرئيس فيها.

وتفيد بعض الاحصائيات في موريتانيا بأنها تحتل المرتبة الأولى في الطلاق في العالم العربي (40%)، وهي نسبة مرتفعة مقابل نسبة (1%) للزواج بين طرفين مثقفين، مما ساهم في ارتفاع العنوسة بشكل عام وفي صفوف الفتيات المثقفات بشكل خاص.

وكثيرا ما تبوح بعض المثقفات عن معاناتهن من ظاهرة العنوسة من خلال الكتابات على الانترنت والمقالات الصحافية، نظرا لعامل الحياء الذي يمنعهن من نقاش مثل هذه المواضيع علنا في المجتمع، ورغم أنهن يعانين من نفس أسباب عنوسة المرأة الأخرى بالإضافة إلى هجر الرجال لهن بسبب الثقافة التي لا يحبذها غالبية الرجال لدى المرأة،

لأنها تساعدها على ان تكون واعية وليس من السهل فرض سيطرة الرجل عليها، كما يعتبر الكثير منهم أن المرأة المثقفة لا تهتم كثيراً بالجمال البدني وإنما بالمضمون المعرفي، وأنها لا تعرف تسيير المنزل وتربية الأولاد بطريقة جيدة. وتعتبر المثقفات التنافس في الجمال والاعتناء بالمظهر البدني فقط مضيعة كاملة للوقت،

وأن الحياة الزوجية لا يصح التفاهم فيها عن طريق «جسم المرأة الجميل ونقود الرجل فقط»، بل ان الدراسات الكثيرة أكدت أن عوامل «الثقافة والمحيط الاقتصادي والاجتماعي المشترك والتقارب في السن بين الزوجين»، هي التي تساعد على استمرار الحياة الزوجية بل وسعادتها.

تقول الكاتبة الصحافية ام كلثوم بنت احمد، ان الصورة النمطية السائدة في ذهن 95% من الرجال الموريتانيين أن المرأة هي «متاع في البيت»، ويجب ان تعتني بجمال بدنها وتدبير شؤون المنزل ولا يجب ان يكون لها حظ كبير في التعليم والثقافة،

وهو ما تفسره بجلاء نسبة التسرب المدرسي للفتيات في التعليم الثانوي التي تقارب 30% ونسبة التمدرس في التعليم بمختلف مستوياته (الثانوي 44 % والعالي 49%) التي لا تزال متدنية كثيرا مقارنة مع دول المنطقة، كما يلاحظ ذلك من خلال ضعف وجود المرأة في الوظائف الادارية المختلفة بصورة معتبرة باستثناء قطاعي التعليم والصحة.

وتعلل الطالبة منى، تسرب الفتيات من التعليم الثانوي والجامعي بأهمية الاستعداد للزواج قبل أن يفوت قطاره، وذالك بهجر الثقافة لسنوات وربط علاقات غرامية متعددة تمكن في النهاية من الظفر بزوج ما، وهو ما لن تجد له الوقت مع متابعة الدراسة.

وتؤكد مريم وهي موظفة ان المرأة المثقفة لا يرغب فيها الرجال بالزواج غالبا، لعدم اعتنائها بالجمال الجسماني، العامل الاجتماعي الأول للزواج حسب نظرة الرجل للمرأة في موريتانيا، كما أن نظرتها للحياة وتجاربها وذكاءها لا يفضله الرجل الموريتاني.

نواكشوط ـ بشير ولد ببانه