عرض المغرب وجبهة «بوليساريو» على الأمم المتحدة، مشروعين متعارضين لإيجاد حل للصحراء الغربية، يضع حدا للنزاع الدائر بينهما منذ 32 سنة حول هذه المنطقة التي ضمها المغرب وتطالب الجبهة باستقلالها. وتقدمت الرباط الأربعاء خطوة إضافية بتقديمها مبادرة من اجل حكم ذاتي للصحراء المغربية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وتنص هذه الخطة على منح صلاحيات واسعة لسكان الصحراء الغربية انما ضمن السيادة المغربية.

واقترحت الرباط إجراء مفاوضات مع «الأطراف» في إشارة إلى «بوليساريو» والجزائر، اذا اقتضى الأمر، وطرح مشروع الحكم الذاتي في استفتاء. ونددت «بوليساريو» بشدة بالمبادرة التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس، مؤكدة على «حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره».

واقترحت الجبهة المدعومة من الجزائر في اليوم نفسه خطة ثانية على الأمم المتحدة أكدت فيها استعدادها «لإعطاء المغرب ضمانات بشأن وضع المقيمين المغاربة في الصحراء الغربية والاستغلال المشترك والعادل لمواردها وضمانات أمنية»، وفق ما أوضح محمد خداد منسق «بوليساريو» لدى بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية لوكالة «فرانس برس».

وأخذت الجبهة الصحراوية علما بالتغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الصحراء الغربية وبالمبالغ الطائلة التي استثمرها المغرب في البنى التحتية ولتنمية المدن في الصحراء الغربية. ووصفت الجبهة مشروعها بانه «مرن وبناء» موضحة انه «يضمن حقوق الشعب الصحراوي الوطنية في تقرير مصيره من خلال استفتاء حر وفق الأصول».

وأكدت في بيان على ان مشروعها «منفتح على التعاون وعلى علاقات حسن جوار مع المملكة المغربية وجميع دول المنطقة». وظهر تبدل ملفت في النبرة لدى «بوليساريو» وكذلك لدى المغرب الذي تعهد في مبادرته ب«الانخراط في مفاوضات جدية وبناءة»، داعيا إلى «توفير الظروف المؤاتية للشروع في مسار للتفاوض والحوار كفيل بان يفضي إلى حل سياسي مقبول من جميع الأطراف».

وشنت الرباط في الشهرين الأخيرين حملة دبلوماسية كثيفة، فأرسلت موفدين إلى جميع دول مجلس الأمن والى العديد من قادة دول عربية وأوروبية وافريقية وأميركية لاتينية لشرح مشروع الحكم الذاتي. ونجحت الرباط من خلال هذه الحملة في كسب تأييد أو على الأقل «تفهم» العديد من العواصم وفي مقدمتها مدريد القوة المستعمرة السابقة وواشنطن.

وتقترح الرباط قيام حكم ذاتي في الصحراء الغربية بعد إجراء مفاوضات مع «بوليساريو»، على أن يخضع هذا الحكم الذاتي «لاستشارة استفتائية للسكان المعنيين طبقا لمبدأ تقرير المصير ولإحكام ميثاق الأمم المتحدة». وتنص المبادرة المغربية على ان «يتولى سكان الصحراء تدبير شؤونهم بأنفسهم من خلال هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية»، ضمن السيادة المغربية، ذاكرة من اختصاصات سكان المنطقة «الإدارة المحلية والشرطة المحلية والمحاكم».

أما المغرب فيحتفظ ب«مقومات السيادة ولاسيما العلم والنشيد الوطني والعملة»، كما يتولى الإشراف على «الأمن الوطني والدفاع الخارجي والوحدة الترابية والعلاقات الخارجية والنظام القضائي للمملكة». والصحراء الغربية مستعمرة اسبانية سابقة ضمها المغرب عام 1975 ويعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيه، وتطالب جبهة «بوليساريو» المدعومة من الجزائر باستقلال الصحراء الغربية و«حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير» وقد رفضت الخطة المغربية منذ إعلانها.

( اف ب)