وسط أجواء غموض تكتنف مفاوضات إتمام صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل، وجه المحلل الإسرائيلي البارز زئيف شيف دعوة إلى حكومة ايهود اولمرت للتفاوض مع حركة «حماس»، والامتناع عن تصريحات الغرور، بينما حذر أهالي الأسرى الفلسطينيين من ان تتم صفقة تبادل الأسرى التي يجري الإعداد لها بين إسرائيل وخاطفي الجندي جلعاد شليت بوساطة مصرية، على حساب أبنائهم، في حين اعتصم أهالي الأسرى المقدسيين أمام مقر الرئاسة في رام الله.
فقد صرح محمد البرغوثي الذي يأمل في الإفراج عن شقيقه فخري (54 عاماً) المعتقل منذ 29 عاماً. انه وأهالي معتقلين فلسطينيين آخرين «متخوفون من ان يتم الإفراج عن الوزراء والنواب الذين اعتقلتهم إسرائيل العام الماضي، على حساب أبنائهم الذين امضوا عشرات السنوات داخل السجون الإسرائيلية».
وبين هؤلاء حنان البرغوثي ابنة عم محمد. وتأمل هذه المرأة البالغة من العمر 34 عاما، في إطلاق سراح شقيقها نائل (50 عاما). واعتقل نائل وفخري في 1978 بتهم أمنية وانتمائهما إلى حركة «فتح». وقد حكم عليهما في إسرائيل بالسجن المؤبد.
وتقول حنان ل«فرانس برس» ان الأمل بإطلاق سراح شقيقها وابن عمها كان يراود العائلة كل مرة يتم فيها الحديث عن عملية تبادل «خصوصا عندما كان أبي وأمي على قيد الحياة. لكن لم يتم إطلاق سراحهما». وتؤكد حنان محاولة حبس دموعها «أخي أمضى حتى الآن أكثر من تسعة وعشرين عاما (...) وأنا متلهفة لرؤيته.
لكني اشعر بالأسى لأنه اذا خرج لن يجد من يستقبله إلا أنا وأخي عمر. فأمي توفيت ووالدي توفي، ولم يهنأ نائل بهما». وحال فخري ليس أفضل من نائل. فخلال السنوات ال29 توفي ووالده ووالدته وشقيقه وشقيقته وزوجة شقيقه. لكن ما قد يكون خفف عن فخري هو انه يعيش مع ولديه هادي (29 عاماً) وشادي (30 عاماً) داخل السجن.
ويروي محمد (49 عاماً) كيف قام هادي بتسليم نفسه للجيش الإسرائيلي بعد ان كان مطاردا ليعيش مع والده داخل السجن. ويضيف ان «هادي كان مطلوبا لقوات الاحتلال قبل حوالي ثلاثة أعوام في الفترة التي كان فيها حديث عن صفقة تبادل بين حزب الله وإسرائيل».
وفى رام الله، طالبت لجنة أهالي الأسرى الفلسطينيين من مدينة القدس المحتلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن»، والجهات الآسرة للجندي الإسرائيلي بعدم استثناء أسرى القدس والمناطق المحتلة عام 1948 من صفقة التبادل المرتقبة مؤكدين انه لا سلام ولا أمن دون إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين.
جاء ذلك خلال الاعتصام الذي نظمته لجنة أهالي الأسرى في محافظة القدس بساحة مقر الرئاسة برام الله أثناء اجتماع أبومازن مع سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي أيغور إيفانوف. من جانبه، شدد أحمد عبد الرحمن، مستشار الرئيس الفلسطيني في كلمه له أمام أهالي الأسرى نيابة عن أبومازن، أن قضية الأسرى من الثوابت، ولا يوجد بها تمييز بين الأسرى وأنهم كلهم وحدة مشتركة للدفاع عن الوطن.
من جهته، كتب المحلل الاستراتيجي الإسرائيلي زئيف شيف، في صحيفة «هآرتس»، تمس «ليس لإسرائيل مفر غير إدارة مفاوضات مع حماس في هذا الشأن، ومن الأفضل الامتناع عن تصريحات الغرور للزعماء في أن إسرائيل لم تتفاوض على أعمال خطف ولن تكرر الأخطاء التي ارتكبت في الماضي في جهودها لتحرير الأسرى».
وأضاف الكاتب «قلق عائلة شليت هي عنصر هام في الاعتبارات، مثلما هناك واجب لبذل الجهود القصوى لإعادة جندي سقط في الأسر أثناء عملية ميدانية». ويتابع الكاتب في مقاله «مرة أخرى في تاريخ النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، تقف إسرائيل أمام مسألة هل تجتاز خطوطا حمراء في حربها العسيرة ضد «الإرهاب».حسب تعبيره
ويضيف «القيادة السياسية ـ الأمنية تردد هل تحرير مئات عديدة من أسرى حماس ومنظمات فلسطينية أخرى مقابل الجندي الأسير شليت يضمن ألا تستأنف أعمال الخطف للجنود والمدنيين الإسرائيليين بعد الصفقة؟..هل تحرير «إرهابيين» فلسطينيين حُكموا بتنفيذ عمليات تفجيرية وأعمال قتل أودت بحياة عشرات الإسرائيليين سيمنعهم من اتخاذ أعمال مشابهة بعد تحريرهم؟..»
حملة دولية لإطلاق الدويك والبرغوثي وسعدات
أطلقت منظمة أصدقاء الإنسان الدولية، ومقرها فيينا، حملة دولية لإطلاق سراح الدكتور عزيز الدويك، رئيس المجلس التشريعي، والنائب مروان البرغوثي، والنائب أحمد سعدات وزملائهم، الذين اختطفتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت المنظمة في صفحة خاصة عن الحملة في موقعها الالكتروني «منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في يناير 2006، في منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة، قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بحملة اعتقالات تعسفية ظالمة بحق رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك،
وبحق ما يربو على أربعين من زملائه أعضاء المجلس». كما أشارت إلى قيام قوات الاحتلال باعتقال ـ في عامي 2002 و2003 ـ اثنين من أعضاء الدورة السابقة للمجلس هما مروان البرغوثي (الذي أعيد انتخابه كذلك في الدورة الأخيرة) وحسام خضر.
وأضافت «نظراً لما تمثله هذه الاعتقالات من ظلم كبير لم يحصل له مثيل في التاريخ من قبل، فإن منظمة أصدقاء الإنسان الدولية تدعو كل محبي العدل في العالم، للمساهمة في هذه الحملة الهادفة لحث البرلمانيين والمنظمات الدولية ذات الصلة، للضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي من اجل العمل السريع على إطلاق النواب الفلسطينيين الاثنين والأربعين».
