كشفت مصادر دبلوماسية عربية في العاصمة اللبنانية بيروت عن أن اتصالات هادئة بعيدة من الأضواء تجري استعداداً لكسر حلقة الجمود في الأزمة السياسية اللبنانية من خلال إعادة الحوار بين رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري، في وقت أعلنت موسكو تأييدها لكل الجهود المبذولة لبنانياً من أجل الإقرار الدستوري للوثائق المتعلقة بتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

وأوضحت المصادر العربية أن حركة الاتصالات تهدف إلى إبقاء الساحة بعيدة عن أي انهيار سياسي شامل قد يؤدي إلى إرباكات أمنية تعيد البلاد إلى الفوضى خلال سنوات الحرب، فضلاً عن تداخل نفوذ القوى في المنطقة على الساحة الداخلية ما يزيد في تعقيد الأمور ويجعل الحلول صعبة جداً.

وتوقعت توصل بري والحريري إلى تفاهم على عناوين مشتركة «تشكل مدخلاً للتفاهم على بنود الحل التي أعده الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى» استباقاً لمعاودة الحوار سواء حول طاولة الحوار في بيروت أو دعوة الأطراف اللبنانية إلى العاصمة السعودية الرياض.

وأعربت عن اعتقادها أن الاتصالات العربية مع سائر الأفرقاء اللبنانيين تهدف إلى إبقاء الصراع مضبوطاً على إيقاع الوضع الإقليمي حيث تتكثف الجهود بين القوى الإقليمية من أجل إبقاء الوضع اللبناني في منأى عن أي صراع تفجيري قد تطاول شظاياه هذه المرة المنطقة برمتها.

وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن حركة الاتصالات تهدف إلى إبقاء الساحة بعيدة عن أي انهيار سياسي شامل قد يؤدي إلى إرباكات أمنية تعيد البلاد إلى الفوضى خلال سنوات الحرب، فضلاً عن تداخل نفوذ القوى في المنطقة على الساحة الداخلية ما يزيد في تعقيد الأمور ويجعل الحلول صعبة جداً.

ولفتت إلى أن هذا الجو الراهن على المستوى الداخلي يعكس بوضوح مرحلة انتظار تطورات الأوضاع على مستوى الاتصالات الإقليمية والدولية الجارية والمرتقبة، وفي طليعتها اللقاء المرتقب لدول الجوار العراقي على مستوى وزراء الخارجية، حيث ينتظر أن تجلس وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وجها لوجه مع نظيريها السوري وليد المعلم والإيراني منوشهر متقي.

في غضون ذلك، أكد وزير الزراعة المستقيل طلال الساحلي أن «بري لم يتأخر يوماً عن أي مبادرة». وأضاف أن «على اللبنانيين معارضة وموالاة أن يأخذوا عبرة مما حصل وأن يكون هناك مجال للتلاقي، وهذا ما دفع بري إلى القول فليكن هناك لقاء في المملكة العربية السعودية للخروج باتفاق حول النقاط الأساسية ويتحمل الجميع المسؤولية، وأن يدفع بالحوار والمشاركة إلى حل يخرج اللبنانيين من الأزمة، وهذا ما تطرحه المعارضة التي تقول إنها لا تريد سوى أن تكون مشاركة في حكم هذا البلد كونها جزءا منه».

في المقابل، رأى عضو «كتلة المستقبل» النائب عمار حوري أن «الأمور في الداخل هي الآن في مرحلة مراوحة، بعدما أوصلت المعارضة بقصر نظرها الأمور إلى ما وصلت إليه»، وأشار إلى أن المعارضة غير قادرة على التجاوب مع أية مبادرة.

أما في القصر الرئاسي اللبناني فكان للرئيس إميل لحود موقف غاضب، إذ شدد على أنه لا يعتبر المراسيم التي تصدر من دون توقيعه نافذة أو تؤسس لأي نتائج قانونية، لافتاً إلى أنه أصبح في «حل تام من أي مهل أو أصول أو إجراءات يلزمه الدستور بها في معرض تعامله مع مقررات صادرة عن سلطة لم تعد تتمتع بالشرعية الدستورية»، في إشارة إلى مجلس الوزراء برئاسة فؤاد السنيورة.

وكرر لحود موقفه هذا في كتاب وجهته المديرية العامة لرئاسة الجمهورية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، رداً على إيداع الرئاسة مرسوماً نافذاً لم يوقعه الرئيس. وبرر الكتاب هذا الموقف بما اعتبره «افتقار الحكومة إلى الشرعية الدستورية والميثاقية».من جانب آخر، أعلنت الحكومة الروسية عن تأييدها «كل الجهود المبذولة لبنانياً» من أجل الإقرار الدستوري للوثائق المتعلقة بتشكيل محكمة الحريري.

وأعلن هذا الموقف السفير الروسي لدى بيروت سيرغي بوكين بعد اجتماع له مع نبيه بري، حيث كرر أن روسيا «لا ترى أي إمكان آخر أو بديلاً لتسوية النزاع السياسي اللبناني اللبناني إلا من خلال مواصلة الحوار السياسي بين كل القوى السياسية والطائفية في هذا البلد لبلورة الوفاق الوطني أوسع ما يمكن حول كل المسائل المتنازع عليها في لبنان».

وفي هذا السياق، توقعت المصادر الدبلوماسية العربية أن لا يتخذ مجلس الأمن أي خطوة في شأن مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري قبل المؤتمر وقبل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لسوريا.

بيروت ـ علي بردى