تشن القوات البريطانية عملية ضد قتلة جنودها الستة في البصرة، الذين وصلت جثامينهم إلى العاصمة البريطانية أمس، فيما أعرب مسؤولو الخارجية البريطانية عن قلقهم العميق بشأن الوضع الإنساني في العراق، في ظل زيادة أعداد الأشخاص الذين تعرضوا للتشرد بسبب استمرار أعمال العنف.
فقد أفادت صحيفة «ديلي تليغراف» أمس، بأن القوات البريطانية ردت بعنف على من وصفتهم المتمردين العراقيين الذين قتلوا ستة من جنودها في الأسبوع الأول من إبريل الحالي بشن عملية قتلوا خلالها 20 منهم في مدينة البصرة. وذكرت الصحيفة أن قوة بريطانية مكونة من 400 جندي من فوجي الرماة ودوق لانكستر، اللذين فقدا ستة جنود من بينهم امرأتان الأسبوع الماضي، دخلت المناطق الشيعية في الضواحي الغربية لمدينة البصرة
والتي تعد إحدى أكثر المناطق خطورة في جنوب العراق بحثاً عن أسلحة، لكن سرعان ما توترت الأمور بعد العثور على كمية صغيرة من الأسلحة وتجمع مسلحين من الميليشيات الشيعية. ونسبت إلى الضابط البريطاني الذي قاد العملية في البصرة قوله «أردنا من وراء العملية التأكيد على أننا قادرون على دخول أي مكان في البصرة والبقاء هناك في وضح النهار واتخاذ أي إجراء نراه مناسباً والتعامل بحزم مع أي شيء يعتري طريقنا».
وأشارت الصحيفة إلى «أن معركة اندلعت بين القوات البريطانية والمسلحين استمرت ساعتين قتلت خلالها 20 مسلحاً من دون أن تتعرض لأي خسائر وانسحبت من المكان إلى قاعدتها في قصر البصرة بعد ما تلقت تحذيراً من استخباراتها العسكرية بأن مسلحين شيعة يتوجهون نحوهم من مناطق أخرى في المدينة».
ولفتت إلى إن قادة الوحدات العسكرية البريطانية في البصرة يعتقدون أن بعض المسلحين الذين قُتلوا في المواجهة يقفون وراء هجومي العبوات الناسفة الأسبوع الماضي الذي أودى بحياة ستة جنود بريطانيين. وأبلغ الناطق باسم القوات البريطانية في البصرة المقدم كيفين ستراتفورد رايت، الصحيفة «لن نسمح للميليشيات ببسط سيطرتها على أجزاء في البصرة لأن فرض الأمن يقع على عاتقنا
ونعمل بالتعاون مع القوات العراقية على توفير بيئة آمنة بقدر المستطاع ما يعني أننا سنتصدى وبقوة للميليشيات المارقة التي تزهق أرواح الناس في البصرة». و وصلت أمس جثامين الجنود الأربعة على متن طائرة عسكرية بريطانية إلى قاعدة لينهام الجوية بمقاطعة ويتشاير بجنوب غرب انجلترا حيث أقيمت لهم مراسم تشييع.
إلى ذلك، أوضح بيان للخارجية البريطانية ردا على التقرير الصادر عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول معاناة المواطنين في العراق، والذي صدر بعنوان «مدنيون بدون حماية» أن وزارة التنمية الدولية البريطانية تواصل من جانبها دعم جهود الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية المختلفة من أجل مساعدة اللاجئين والمشردين داخليا في العراق.
وأضاف أنه منذ عام 2003 بلغ حجم المساهمة الإنسانية من الحكومة البريطانية للعراق 125 مليون جنيه استرليني. وأشار إلى أن أولئك الذين يشاركون في العنف لا يقدمون شيئا لمستقبل العراق سوى استمرار العنف، وفى مواجهة هذا العنف
فان القوات متعددة الجنسيات قدمت كل مساعدة للحكومة العراقية، حيث تقوم بمواصلة بناء قدرات القوات الأمنية وتتحمل المزيد من المسئوليات للحفاظ على الأمن. وشدد على أن السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام طويل المدى في العراق هو بمواجهة العناصر المقاتلة والميليشيات.
