عاد الخوف ليسري من جديد في العاصمة الجزائرية التي تكافح لطي صفحة ماض أليم بعد تفجيرين أديا لمقتل 24 شخصا، وفي الوقت الذي خيمت فيه الكآبة على وجوه الرجال والنساء وهم يزيلون الزجاج المكسور من النوافذ المحطمة عبر الكثيرون عن قلقهم من فكرة أن العنف الذي لازم الجزائر خلال التسعينات قد يتفجر من جديد.

وقال المحامي طاهر بن طالب (41 عاما) الذي كان يشتري ملابس لابنته الصغيرة عندما انفجرت القنبلة الأولى أمام مقر رئيس الوزراء «هذه كارثة... هذا إرهاب دولي. إنها علامة على خطر كبير ووشيك يحدق بجنوب أوروبا وشمال أفريقيا».

وروى رجل كيف ألقى عليه شرطي كان يحرس المبنى تحية ودودة يوم الانفجار مع وصول الموظفين للعمل. وقال إنها ربما كانت كلماته الأخيرة. وقال الرجل الذي يعمل في المبنى «كنت في سيارتي أمام القصر أدخن سيجارة عندما هز الانفجار سيارتي. ظننت أنه زلزال»، وأضاف «سأحتفظ في ذاكرتي بصورة الشرطي الذي قال لي صباح الخير عند بوابة القصر قبل الانفجار. لقد قتل. رحمة الله عليه».

وعلى المشارف الشرقية للعاصمة قرب المطار الدولي الجديد تسبب انفجار ثان في اشاعة الصدمة والخوف في نفوس السكان. وقالت ثريا وهي صيدلانية تبلغ من العمر 26 عاما وتعيش قرب مركز الشرطة «كنت على وشك مغادرة المنزل عندما سمعت انفجارا ضخما. الطنين ما زال في اذناي»، وأضافت «ثم شاهدت الدخان فوق سطح مركز الشرطة.

رائحة البارود لا تزال موجودة. شاهدت اناسا يلوذون بالفرار في حالة فزع هائل». وأثارت الهجمات المخاوف من ان يندلع الصراع الذي نشب في التسعينيات بين الجيش والمتمردين الاسلاميين من جديد. سيما وانها المرة الأولى التي يستهدف فيها مبنى حكومي ولم يحدث ذلك أيام التسعينيات.