نفت السلطة الفلسطينية بشكل قاطع أمس، أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قدم وعدا للرئيس محمود عباس «أبو مازن» بإطلاق 1500 أسير فلسطيني في إطار «صفقة سرية» مقابل الجندي جلعاد شليت، فيما أكد الوفد المصري الوسيط في الصفقة العلنية على أنه سيتلقى الرد الإسرائيلي النهائي على قائمة التبادل الأسبوع المقبل،

بينما لم تتلق الرئاسة الفلسطينية أي رد من جانب الحكومة الإسرائيلية بشأن اقتراح عقد لقاء «أبو مازن»- أولمرت في أريحا الأحد المقبل والتي استبعد أن يحسم فيها قضية الجندي الإسرائيلي.وقال مسؤول فلسطيني، رفض الكشف عن هويته، إن «أولمرت لم يقدم وعداّ للرئيس (أبو مازن) بالإفراج عن 1500 أسير فلسطيني من سجون الاحتلال خارج إطار صفقة تبادل الأسرى».

وأشار إلى أن «أولمرت كثيرا ما وعد الرئيس ولكن لم ينفذ شيئا من هذه الوعود». ونفى أيضا أن يكون «رئيس الوزراء الإسرائيلي اشترط على (أبو مازن) للإفراج عن اسرى فلسطينيين أن يتم أولا وقف إطلاق الصواريخ وإتمام صفقة شاليت ومنع تهريب السلاح إلى قطاع غزة».

وأكد على أن «إسرائيل ستماطل في صفقة التبادل إلى حين تلبية رغباتها وأهدافها في حين أنها تعتبر هذه القضية هي العقبة الأكبر في وجه الحكومة الفلسطينية الجديدة».إلى ذلك، كشف مسؤول فلسطيني آخر، رفض نشر اسمه أيضا، عن أن «أبو مازن اقترح على أولمرت خلال اتصال هاتفي عقد لقاء القمة بينهما في مدينة أريحا بالضفة الغربية.

وأوضح المسؤول لوكالة «سما» المستقلة للأنباء إن «مؤسسة الرئاسة الفلسطينية تنتظر الرد النهائي بشأن اقتراح لقاء أولمرت في أريحا»، مشيراً إلى أنه «في حال قبول الجانب الإسرائيلي الدعوة فإنها ستكون المرة الأولى التي يعقد فيها اولمرت لقاء مع (أبو مازن) في الأراضي الفلسطينية.

من جهته، قلل عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه من أهمية الاجتماع المقرر الأحد المقبل بين الطرفين، مؤكداً على أنه « سيكون لقاء ثنائيا لن يحضره أي طرف ثالث»، ولم يشر إذا ما كان اللقاء سيحسم قضية صفقة الأسرى أم لا.

واستبعد مستشار الرئيس للشؤون الإعلامية والثقافية نبيل عمرو «إمكانية إتمام صفقة التبادل في القريب العاجل». كما قال الناطق باسم رئيس الوزراء الفلسطيني غازي حمد إن «الخلاف بشأن قائمة الأسماء التي قدمتها الفصائل المسؤولة عن احتجاز شاليط كان متوقعاً لأن إسرائيل لن توافق على القائمة مرة واحدة وتحت ذرائع واهية».

وذكر حمد خلال تصريحات لإذاعة «صوت القدس» إن «معركة الأسماء ستكون صعبة لأن الإسرائيليين لديهم حساسية خطيرة بالنسبة للمقاومين الفلسطينيين وموضوع قائمة الأسماء بلا شك سيكون موضع خلاف، فإسرائيل لن تقبل القائمة على ما هي عليه مرة واحدة، وسيكون لديها اعتراضات وهي وضعت سابقاً معايير لها وهي لا شك معايير غير مقبولة على الأطراف للتمييز بين الأسرى».

وعن دور الحكومة في انجاز الصفقة قال «ليس لدينا دور مباشر في هذا الموضوع. نحن سعينا من خلال الاتصالات مع الأطراف كلها بهدف تسريع الصفقة، وبالتالي الاتصالات لن تنقطع مع الإخوة في حركة (حماس) والإخوة المصريين ولا شك أن الوفد الأمني المصري يلعب دورا كبيرا في هذا الموضوع والوساطة بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي واعتقد أنها تقوم بجهود كبيرة مشكورة عليها».

في غضون ذلك، نقلت شبكة «فلسطين» عن مصادر أن «الوفد الأمني المصري سيتلقى الرد الإسرائيلي حول قائمة الأسرى التي قدمتها (حماس) للإفراج عنهم في إطار صفقة التبادل مقابل شاليت الأسبوع المقبل». ونفى مصدر مسؤول في الوفد الأمني المصري، رفض الكشف عن هويته، الأنباء التي نقلتها بعض وسائل الإعلام

خصوصا الإسرائيلية منها حول فشل العرض وفشل الصفقة، مؤكدا على أن «الوفد لم يتلق ردا رسميا من تل أبيب بشأن قائمة الأسرى وانه سيعقد اجتماعا مع الإسرائيليين الأسبوع المقبل لمناقشة الرد الإسرائيلي». وأضاف «نحن لا نتعامل مع وسائل الإعلام والصفقة ولدينا القنوات الرسمية».

وتتوقع مصادر فلسطينية أن «تبدي (حماس) استعدادها للتفاوض بشأن قائمة الأسرى الفلسطينيين ولكنها استبعدت إدخال تغييرات كبرى». في هذه الأثناء، وفي موقف يؤكد التعنت الإسرائيلي، مددت محكمة سالم إسرائيلية أوامر الاعتقال حتى الثلاثاء الموافق 12 يونيو 2007 لعدد من النواب والوزراء ورؤساء وأعضاء الهيئات المحلية في الضفة الغربية.

وأوضح وزير شؤون الأسرى وصفى قبها أن «هذه الخطوة لم تكن غريبة على سلطات الاحتلال وتمثل محاولة للنيل من ممثلي شعبنا الفلسطيني وكسر إرادتهم ومعاقبة الشعب برمته على خياره الديمقراطي».

«معاريف»: 45 % من الإسرائيليين يؤيدون الصفقة

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس أن 45% من الإسرائيليين يؤيدون بلورة صفقة تبادل للأسرى مع الفلسطينيين مقابل 36% منهم يرفضون ذلك. وتضمن الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بالمشاركة مع معهد «تلسيكر» للاستطلاعات الإجابة على سؤال واحد هو: «نشرت مؤخرا أنباء حول صفقة يتم بلورتها،

سيتم من خلالها إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين الذين أدين قسم منهم بقتل إسرائيليين، مقابل الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليت. هل تؤيد أم تعارض هذه الصفقة». وأجاب 45% من المشاركين بينهم 53% نساء بأنهم يؤيدون الصفقة فيما أجاب 5, 36% بالاعتراض في حين أجاب 6 ,18% بأنهم لا يعرفون.

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات: