استهدفت ضربات العنف أمس رموزا عراقية تنتمي للماضي وأخرى تعبر عن الحالة الراهنة، ففي تفجيرين مزدوجين دمر الأول جسر الصرافية أقدم وأجمل وأعلى جسر على نهر دجلة يربط شطري بغداد الرصافة والكرخ في مسعى لعزل المدينة وتشطيرها،
وهز الثاني مطعم البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء الأشد تحصينا، وأسفر عن سقوط العشرات من النواب جرحى أثناء تناولهم طعام الغذاء ومقتل اثنين آخرين، في وقت تعرض معسكر للقوات الأميركية في الديوانية لهجوم بقذائف «الهاون» وأسفرت الحملة الأمنية عن اعتقال 88من المشتبه بهم وإبطال 11 عبوة ناسفة.
وأعلنت قناة «العراقية» الرسمية عن أن انفجارا وقع بعد ظهر الخميس داخل مقهى قرب قاعة البرلمان، داخل المنطقة الخضراء، أسفر عن وقوع إصابات غير محددة. وأفادت مصادر أمنية مقتل شخصين على الأقل وإصابة 15 آخرين بينهم عدد من النواب في انفجار وقع داخل مقهى مجاور للبرلمان العراقي.
وقال الناطق العسكري الأميركي اللفتنانت كولونيل كريستوفر غارفر «وقع انفجار داخل مبنى قصر المؤتمرات لم تعرف أسبابه بعد، كما لم يعرف حجم الإصابات في الوقت الحالي». وذكرت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية أن شخصا واحدا على الأقل لقي مصرعه وأصيب آخرون، في الانفجار. ونقلت الشبكة عن أحد الشهود قوله إن الانفجار وقع بالمطعم الملحق بالبرلمان أثناء تناول عدد من الأعضاء وجبة الغذاء.
من جانبه، قال مثال الالوسى النائب في البرلمان العراقي في تصريح لقناة «الجزيرة» الفضائية أن النائب محمد عوض عضو مجلس النواب عن جبهة الحوار الوطني لقي مصرعه، في حين أصيب خمسة آخرون من جبهة التوافق العراقية.
وأضاف أن الانفجار حدث أثناء انعقاد جلسة لمجلس النواب. وكان المجلس يعقد، ساعة وقوع الانفجار، جلسة عادية لمناقشة وإقرار عدد من القوانين من بينها قانون انضمام العراق لاتفاقية زيت الزيتون.
في تفجير اشد تدميرا أعلنت مصادر أمنية أن عشرة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من عشرين آخرين بجروح اثر انفجار شاحنة ملغومة على جسر الصرافية، أقدم جسور بغداد ويربط بين منطقتي العطيفية والوزيرية. وقالت المصادر إن «شخصا يقود شاحنة ملغومة فجر نفسه على جسر الصرافية (المعروف بالجسر الحديدي) ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل وإصابة 26 آخرين بجروح».
وتباينت الروايات حول ما إذا كان انتحاري يقود الشاحنة أم تم تفجيرها عن بعد. وأسفر الانفجار عن انهيار جزء كبير من الجسر وسقوط عدد من السيارات المدنية في نهر دجلة. وقد غطت سحابة من الدخان الأبيض منطقة واسعة بحيث انعدمت الرؤية بشكل كامل،
وقال شاهد اسمه جواد، يعمل بائعا لقوارير غاز، أن «احد إطارات العربة التي أقودها أصيب بثقب بينما كنت وسط الجسر. وعندما كنت أهم بإصلاحه توقفت شاحنة على الجانب الأيسر فطلبت من سائقها الابتعاد قليلا لأنني بانتظار شاحنة لسحبي من المكان».
وأضاف «ابتعد عني مسافة عشرين مترا وفي تلك الأثناء شاهدته يترجل هاربا من الشاحنة باتجاه الوزيرية ما أثار شكوكي فأبلغت مفرزة للجيش بالأمر فهرع الجنود إلى مكان الشاحنة فوجدوا أسلاكا مخفية وأخرى ظاهرة تؤكد أنها ملغومة».
وقال سعد الغزالي من سكان المنطقة الذي هرع إلى موقع الانفجار «كنا نياما عندما سمعنا فجأة انفجارا ضخما. وخرجنا ورأينا أن الجسر تهاوى». وقال ضابط شرطة «لقد دمره الإرهابيون. الآن سنعاني المزيد» من الاختناقات المرورية وقال إن «الجيش قطع الجسر من جانبي الكرخ والرصافة لكن الشاحنة انفجرت قبل أن يتم إخلاء الجسر بصورة كاملة».
ورجح رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني أن يكون الانفجار ناتج عن عملية تفخيخ للجسر وليس انفجار شاحنة ملغومة يقودها انتحاري. وقال المشهداني في كلمة خلال انعقاد جلسة اعتيادية لمجلس النواب:«نحن نعرف منذ أشهر أن هناك مؤامرة لعزل جانبي بغداد الكرخ والرصافة وتجزئتهما إلى أجزاء وفق منهج المسلحين لضرب العملية السياسية في القلب في بغداد».
وأكد المشهداني «أن الذي يلغم السيارة قادر على تلغيم الجسر.. هذا الانفجار هو عمل إرهابي يراد له ما بعده». وجسر الصرافية من أجمل جسور العاصمة. وقد شيدته شركة بريطانية العام 1946ويبلغ طوله 450 مترا وعرضه ستة أمتار مع ممر خاص للمشاة بعرض مترين.
وهو أعلى جسر عن مستوى النهر في بغداد. وبني بمحاذاة مسار خط السكك الحديد بين محطتي شرق بغداد وغربها. وكان عبور القطار فوق دجلة بموازاة الجسر مباشرة احد أجمل معالم بغداد قبل إلغاء السكك الحديدية والقيام بتوسيعه.
ويطلق العديد من التسميات عليه أشهرها الصرافية والجسر الحديدي فيما كانت غالبية العراقيين من خارج العاصمة يسمونه جسر القطار. وحاول مسلحون العام الماضي تفجير هذا الجسر بواسطة عبوات ناسفة، لكن العملية أحبطت بعد أن اشتبكت قوة من الجيش تابعة للواء الثاني من الفرقة السادسة مع المسلحين ما أسفر عن مقتل احد المسلحين وتفكيك العبوات الناسفة.
وعلى صعيد العمليات الأمنية، أعلن الجيش العراقي عن انه اعتقل 88 من المشتبه بهم وأبطل مفعول 11 عبوة ناسفة في بغداد والمحافظات الأخرى خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. وتعرض معسكر «إيكو» للقوات المتعددة الجنسية في مدينة الديوانية جنوبي العراق فجر الخميس لقصف بقذائف «الهاون».
وقال مصدر أمني في الديوانية «تعرض معسكر إيكو وإلى قصف بعشر قذائف هاون، وأن طائرات أميركية حربية حلقت في سماء المنطقة إثر الهجوم مباشرة بحثا عن منفذيه». وقال العقيد رائد شاكر مدير شرطة كربلاء وكالة إن عناصر شعبة مكافحة المتفجرات أبطلوا سيارة ملغومة وسط قضاء الهندية بمحافظة كربلاء. وأضاف «قدم مواطنون معلومات إلى شرطة القضاء بعد أن اشتبهوا بوجود سيارة بيضاء اللون وهي متوقفة وسط سوق الهندية الكبير».
مقتل إعلامية عراقية وزوجها وحرق جثتيهما
أعلنت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحافيين الخميس أن مسلحين أقدموا الأربعاء على قتل صحافية عراقية وزوجها وإحراق جثتيهما في الموصل، ثالث أكبر مدن العراق. وأفاد بيان للجمعية أن «مسلحين مجهولين ارتكبوا جريمة نكراء باغتيال المذيعة التلفزيونية إيمان يوسف عبدالله التي تعمل في إذاعة صوت الموصل التابعة لاتحاد نقابات العمال الأربعاء في منطقة التحرير شرق الموصل »
وأضاف أن «المسلحين قتلوا زوجها مؤيد حامد نائب رئيس إتحاد نقابات عمال الموصل واحرقوا الجثتين داخل سيارتهما». وطالبت الجمعية «الحكومة باتخاذ أقصى التدابير لحماية الصحافيين الذين أصبحوا أهدافا سهلة المنال لجميع الجهات التي تحاول شل حركتهم في العراق».
وبمقتلها، يرتفع إلى أكثر من عشرين عدد الصحافيين الذين قتلوا منذ مطلع السنة. وقتل ما لا يقل عن 160 من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام 95% منهم عراقيون منذ الغزو قبل أربعة أعوام.

