كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس عن أن روسيا هددت بشن حرب باردة جديدة رداً على برنامج الدرع الصاروخي الأميركي، فيما وقع الرئيس الأميركي جورج بوش قانوناً جديداً يقضي بمساعدة دول الكتلة السوفييتية السابقة على الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو». وذكرت «الغارديان» أن موسكو تخطط لبناء منظومة دفاعية صاروخية جديدة في أوروبا الشرقية، وهددت بشن حرب باردة جديدة رداً على برنامج الدفاع الصاروخي الأميركي المثير للجدل.

وأضافت الصحيفة أن الكرملين يدرس إجراءات فعالة للرد على قرار واشنطن نصب صواريخ معترضة ورادارات في بولندا وجمهورية التشيك، والذي اعتبره خطوة ستغير الاستقرار الإستراتيجي في العالم. وأضافت أن الكرملين لم يعلن بشكل رسمي عن هذه الخطط، غير أن خبراء في شؤون الدفاع رجحوا احتمال أن يكون رده يتضمن تطوير ترسانة روسيا من الصواريخ النووية لجعل مهمة اعتراضها وإسقاطها أكثر صعوبة، ونشر المزيد من الصواريخ على منصات متحركة، وتحريك أسطولها من الغواصات النووية إلى القطب الشمالي حيث لا يمكن اكتشافها، ووضع الصواريخ الأميركية الجديدة «سيلوس» في مجال الأهداف المحتملة لصواريخ «إسكندر» الروسية.

ونسبت الصحيفة إلى الجنرال الروسي فلاديمير بيلوس قوله إن القواعد الأميركية الجديدة «تمثل تهديداً حقيقياً لقوتنا النووية الإستراتيجية». وقال كبير متحدثي الكرملين دمتري بيسكوف في مقابلة مع« الغارديان» إن بلاده شعرت بالخيانة من تحركات وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، «ونحن في غاية القلق ومستاؤون بسببها لأن البنتاغون لم تعلمنا مسبقاً بهذه التحركات مع أنها تقود إلى إحداث تغيير هائل في الميزان الإستراتيجي في أوروبا وفي الاستقرار الإستراتيجي العالمي»، وأضاف «نشعر بالخديعة لذلك يتعين علينا إيجاد بدائل بتكاليف أقل وفعالية أكبر».

وكتب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مقالا أمس في النسخة الألمانية لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، قال فيه إن أوروبا لا تواجه أي تهديد سواء في الوقت الراهن أو المستقبل بسبب الصواريخ التي تمتلكها الدول المارقة. وقال «نحن على اقتناع بعدم وجود أي تهديد من هذا القبيل لأوروبا أو الولايات المتحدة سواء في الوقت الحالي أو المستقبل المنظور».

في موازاة ذلك، أعلن البيت الأبيض عن أن الرئيس جورج بوش وقع قانونا جديدا يقضي بمساعدة دول الكتلة السوفييتية السابقة على الانضمام إلى حلف «الناتو»، وان القانون الجديد يكرر تأكيد الدعم لمواصلة توسيع الحلف الأطلسي. وينص القانون الجديد على تخصيص أموال في ميزانية 2008 لتقديم مساعدة عسكرية لهذه الدول لتستعد لانضمامها إلى الحلف.

ويذكر القانون ألبانيا وكرواتيا وجورجيا ومقدونيا وأوكرانيا من الدول التي يمكن تقديم المساعدة لها بموجب قانون صادر في 1994 ويقضي بضرورة تلبية الدول عدد من الشروط للانضمام إلى هذه الكتلة. وكانت الدول ال26 الأعضاء في الحلف أعلنت أنها ستدعو ألبانيا وكرواتيا ومقدونيا إلى قمتها المقبلة في 2008. وعارضت روسيا بشدة دعوة جارتيها أوكرانيا وجورجيا إلى الاجتماع.

صدام روسي ـ أميركي بسبب «أبخازيا»

وقعت مشادة بين دبلوماسيين أميركيين وروس في الأمم المتحدة بسبب عدم حصول ممثل من إقليم أبخازيا، الذي يسعى للانفصال عن جورجيا على تأشيرة دخول من الإدارة الأميركية للسفر إلى نيويورك. وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد اجتماعا لمراجعة تفويض مهمة حفظ السلام تدعمها الأمم المتحدة في أبخازيا عندما أعرب ممثلا الولايات المتحدة وروسيا عن وجود خلافات حادة بين الجانبين بشأن تعامل الولايات المتحدة مع طلب سيرجي شامبا المكلف بحقيبة الخارجية في أبخازيا للحصول على تأشيرة دخول.

وكان شامبا يرغب في الحضور إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك لعرض قضية استقلال أبخازيا عن جورجيا وهو ما تعارضه جورجيا بشدة. وحضت روسيا الولايات المتحدة على منحه تأشيرة دخول. وانسحب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين من اجتماع مجلس الأمن واتهم واشنطن بارتكاب خطأ دبلوماسي وسياسي بعدم منحها تأشيرة لشامبا.

(د ب ا)