نفذ الأسرى الفلسطينيون في كافة سجون الاحتلال أمس، إضراباً جزئياً عن الطعام تضامناً مع 15 أسيراً يقبعون في زنازين العزل الانفرادي، في وقت ادعت إسرائيل أن القيادي البارز في حركة «فتح» مروان البرغوثي ليس على قائمة الأسرى الفلسطينيين، التي قدمتها حركة «حماس» للدولة العبرية لمبادلتهم بالجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت.

وأعلن جميع الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أمس إضرابهم الجزئي عن الطعام، تضامناً مع الأسرى المعزولين في زنازين انفرادية منذ عدة سنوات، مطالبين بإخراجهم من العزل. وأكد النائب عيسى قراقع، مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي، في بيان صحافي، على أن الأسرى سلموا رسالة موجهة إلى مدير السجون في إسرائيل، طالبوه فيها بإنهاء العزل التعسفي بحق 15 أسيراً فلسطينياً، يقبعون في زنازين العزل الانفرادي، بعضهم زاد عن الخمس سنوات، وفي ظروف صحية وإنسانية قاسية للغاية.

وجاء في رسالة الأسرى، أن «خطوتهم المحدودة ما هي إلا إنذار وتحذير لتوسيع نطاق التضامن والخطوات الاحتجاجية، بعد أن تحولت زنازين العزل إلى مقابر للأسرى دون أي اعتبار حقوقي أو إنساني». وأشار الأسرى إلى أن «العزل جاء بقرار أمني من جهاز المخابرات الإسرائيلية، يستهدف مضاعفة العقوبة على الأسير ووضعه في ظروف قاتلة، بما ينتهك أبسط الشرائع الدولية والإنساني».

وشدد الأسرى، في رسالة وصلت إلى النائب قراقع، على أهمية إدراج موضوع العزل والظروف القاسية للأسرى في المباحثات التي من المزمع عقدها بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت، مؤكدين على أنهم يعيشون أوضاعاً قاسية لا تطاق ومحرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية، وأنه حان الوقت لفتح ملف الحياة الإنسانية والانتهاكات التي ترتكبها إدارة السجون بحقهم.

إلى ذلك، قال وزير الإسكان الإسرائيلي مئير شيتريت للإذاعة العبرية إن مروان البرغوثي ليس على قائمة الأسرى التي تقدمت بها حماس في إطار تبادل الأسرى مع إسرائيل. وقال شتريت العضو في الحكومة الأمنية إن «اسم مروان البرغوثي لا يظهر على القائمة» التي سلمها الوسطاء المصريون إلى إسرائيل الأسبوع الماضي. ويقضي البرغوثي الذي يعتبر الرأس المدبر للانتفاضة الفلسطينية الثانية، خمسة أحكام بالسجن المؤبد بتهمة التخطيط لشن هجمات ضد إسرائيليين.

لكن مصدر مقرب من الحكومة الفلسطينية قال إن القائمة التي تحتوي على أسماء 450 أسيرا، تتضمن اسم البرغوثي وأحمد سعدات الأمين العام ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت قال أول من أمس، إن وزراء عبروا عن خيبة أملهم وتحفظهم على قائمة الأسرى. ووصفت مصادر سياسية إسرائيلية القائمة في صورتها الحالية بأنها«تثير مشاكل عويصة»، ولا يمكن لإسرائيل أن تقبلها لان بها نشطاء كثيرين ترى إسرائيل أن «أياديهم ملطخة بالدماء».

في هذه الأثناء، اتهمت الحكومة الفلسطينية أمس الحكومة الإسرائيلية بأنها العقبة الأساسية في موضوع التوصل إلى صفقة تبادل الأسرى. وقال غازي حمد الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية إن «إسرائيل هي العقبة الأساسية في موضوع التوصل إلى صفقة تبادل الأسرى».

وأضاف: «بهذا الموقف، تقول إسرائيل إنها لا تريد لا إطلاق سراح شليت ولا تريد أن تتوصل إلى صفقة تبادل، وتتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك»، موضحا أن «الطرف الفلسطيني له مطالب واضحة قدم أسماء محددة وإسرائيل إذا تريد أن تفشل الصفقة فاعتقد أنها ستفشلها من هذا الباب». وردا على سؤال عن رفض إسرائيل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين أيديهم ملطخة بالدماء، قال حمد«هذا منطق سخيف وغير مقبول ومنطق التصنيف الإسرائيلي لا اعتبار له لدينا».

وأشار إلى أن إسرائيل «قامت في الماضي بعملية تبادل مع حزب الله تم الإفراج فيها عن معتقلين قتلوا إسرائيليين. وبالتالي الحديث عن أن هناك أشخاصا أيدهم ملطخه بالدم هذه قضايا لا تعنينا كفلسطينيين». وأضاف «ننظر إلى الأسرى الفلسطينيين كفلسطينيين متساوين تماما، إنهم مقاتلون وباحثون عن الحرية وبالتالي يتم التعامل مع القائمة على هذه القاعدة». وأكد انه «لا مبرر لرفض الأسماء التي قدمت إلى إسرائيل».

ودعا حمد إسرائيل إلى الموافقة على الإفراج عن الأسرى الذين تقدمت حماس بأسمائهم. وقال «إذا أرادت إسرائيل أن تنجز الصفقة فبالإمكان أن تتعاطى مع الموضوع بشكل ايجابي، وإذا قبلت الأسماء الموجودة يمكن أن تسير الأمور للوصول إلى صفقة».

نابلس «أم الأسرى»

أكد مدير مكتب وزارة شؤون الأسرى في نابلس في الضفة الغربية سامر سمارو أمس أن أعلى نسبة لعدد الأسرى بالنسبة لعدد السكان هي في محافظة نابلس، حيث بلغت 5,19 في المئة من العدد الكلي للأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح سمارو أن «ما بين 1900-1950 أسيراً من محافظة نابلس يقبعون في سجون الاحتلال، من بينهم 22 أسيرة، و95 طفلاً تحت سن 18 عاماً من أصل 390 طفلاً من محافظات الوطن».

وأضاف أن «الأسرى الفلسطينيين عامة والنابلسيين خاصة لا يقاسون بالعدد، وإنما هناك حالات إنسانية عديدة من أحكام عالية وحالات مرضية وغيرها». وذكر سمارو، أن من «بين الأسرى عميدهم سعيد العتبة، الذي سيدخل في الرابع من شهر يوليو المقبل العام الحادي والثلاثين من يوم اعتقاله، وما زالت والدته تنتظر ذلك اليوم الذي يفرج عنه فيه». وأشار إلى أن «المواطنة أم شاهر العشي، التي يقبع ثلاثة من أبنائها وزوجة أحدهم في سجون الاحتلال، لديهما طفلان تعمل على تربيتهما في غياب أبيهم وأمهم».

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات