شهدت جلسة مجلس النواب البحريني أول من أمس سجالات ومشادات كلامية حادة، بين رئيس المجلس خليفة الظهراني، وعضو كتلة الوفاق النائب محمد المزعل تعد الأولى من نوعها منذ بداية الفصل التشريعي الثاني الذي مضى على افتتاحه أربعة أشهر ونصف الشهر، على خلفية تقدم رئيس المجلس بمقترح تشكيل لجنة حكومية لتعويض المتضررين في أملاكهم إبان اضطرابات وقعت في التسعينات، ما أدى إلى تأجيل التصويت إلى الجلسة المقبلة.

وفي وقت توافق أعضاء المجلس على إحالة مقترح الظهراني على اللجنة المختصة في المجلس لدراسته، وإعداد تقرير بخصوصه بدل رفعه مباشرة إلى الحكومة، لم يحظ المقترح بالغالبية اللازمة للرفض أو القبول، إذ صوت 17 نائباً لمصلحة إحالته، فيما رفض نواب المعارضة الـ 18 المقترح من أساسه، فتم تأجيل التصويت إلى الجلسة المقبلة.

وبدأ عضو كتلة الوفاق النائب محمد المزعل، توضيح وجهة نظره بصورة غلب عليها الصراخ والانفعال، واتهم الظهراني بأنه يهتم بالخسارة التي وقعت في المباني ويتجاهل تلك التي وقعت في الأرواح، وقال: «نحن بحاجة إلى عدالة انتقالية تنصف جميع الضحايا وفي مقدمتهم شهداء الوطن من أجل الإصلاح، فهؤلاء لم يضحوا من أجل فئة أو طائفة».

من جانبه، حاول الرئيس الظهراني تهدئة الجو المشحون بالغضب الذي أثاره المزعل، لكن الأخير تمادى في الاتهامات وهو ما أفضى إلى مشادات كلامية بين الطرفين. ودافع الظهراني عن اقتراحه بالإشارة إلى أنه «خطوة على الدرب الصحيح»، ورد على اتهامات المزعل بأنه «لا يشعر بإحساس المتضررين الذين فقدوا أبناءهم نتيجة حوادث التسعينات، قائلاً: نعرفه ونشعر به، ولولا ذلك لما أتينا بهذه الخطوة.

وأكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب النائب غانم البوعينين، أن تعويض الأرواح مهم بالنسبة إلى جميع فئات الشعب البحريني، مضيفاً «الجرح الذي اعتقدنا بأنه في طور الالتئام لم يلتئم، فهناك من قتل في محله وأحرق، وهناك قريب للنائب جاسم السعيدي سحب من سيارته وقتل».

ويقضي الاقتراح بتشكيل الحكومة لجنة مكونة من ممثلين عن وزارات: الداخلية والتجارة والصناعة والمالية، إضافة إلى غرفة تجارة وصناعة البحرين لاستقبال المواطنين والمقيمين المتضررين، واستلام الوثائق المتعلقة بالأضرار ودراستها وتقدير حجم التعويض المناسب لكل حالة، وتصرف المبالغ اللازمة للتعويضات من الاحتياطي العام للدولة. وكانت البحرين شهدت في بداية التسعينات مطالبات بعودة الحياة البرلمانية، صاحبها أعمال عنف وتخريب تضرر منها العديد من المواطنين.

من جانب آخر، وافق المجلس على إحالة المقترح المقدم بصفة مستعجلة المقدم من رؤساء الكتل النيابية بشأن إجراءات الحكومة تجاه الأحداث الأمنية الأخيرة، واستخدام السلاح بما يهدد حياة المواطنين، خاصة بعد مقتل المواطن عباس الشاخوري، مع المطالبة بكشف ملابسات قتله.

المنامة ـ غازي الغريري