باشرت قوات الأمن المغربية أمس، عملية بحث واسعة عن عشرة أشخاص يشتبه في أنهم انتحاريون في الدار البيضاء، بعد يوم من قيام ثلاثة انتحاريين بتفجير أنفسهم أثناء مطاردتهم، وقال مصدر في الشرطة إن المسلحين خطيرون جدا لأنهم مستعدون لتفجير أنفسهم في أي وقت.
وتعيش المغرب حالة تأهب واسعة تحسبا لهجمات انتحارية أخرى حيث طوقت الشرطة أمس كل الشوارع الرئيسية بحثا عن عشرة أشخاص يشتبه في أنهم انتحاريون في الدار البيضاء، وقالت الشرطة إن المعلومات الأولية تشير إلى استعدادهم تنفيذ عمليات انتحارية، وإنهم مسلحين خطيرين جدا، داعية السكان إلى اليقظة والإبلاغ عن أي شخص يشتبه فيه.
وأوضح وزير الإعلام المغربي نبيل بن عبدالله في تصريح ل«راديو لندن» أمس «أن الجماعات التي تلاحقها سلطات بلاده هي جماعات مغربية لها ارتباطات دولية»، وقال «إن الأمر يتعلق بشبكات إرهابية وخلايا، وانه من الضروري أن نواكب هذه الأحداث بكثير من الصرامة والذكاء لنتمكن من التغلب على هذا الخطر الذي يأتينا من الداخل».
والانتحاريون الأربعة الذين قتلوا أول من أمس مطلوبون لعلاقتهم بتفجير 11 مارس في مقهى للانترنت في الدار البيضاء وان الانتحاري الثالث الذي فجر نفسه هو أيوب الرايدي شقيق مفجر مقهى الانترنت، حسب الشرطة.
وقالت الشرطة إن الشخص الذي قتله رجال الأمن فجرا هو محمد منتالا، المعروف باسم وردة، والانتحاري الذي قتل صباحا كان محمد الرشيدي البالغ من العمر 37 عاما، موضحة أنهما ملاحقان بتهمة الانتماء إلى خلية ضالعة خصوصا في قتل شرطي في الدار البيضاء في 2003.
وكان محمد الرشيدي يستأجر منذ شهرين شقة من غرفتين في الطابق الأول من المبنى. وقالت صاحبة الشقة سعدية قبل أن تطلب الشرطة شهادتها «كان علي أن اطلب وثائق شخصية منه لكنه وصل مع زوجته وابنته فشعرت بالثقة به». وأضافت «انها استفاقت ليلا بسبب ضجة غير عادية ورأت الرجل في الشارع مع شخص آخر. وأوضحت «بدأت اشك به منذ أيام عندما قام بتغطية نوافذ الشقة بأوراق وأقمشة ولم يكن ينام ليلا»، وقد تمكنت زوجة الانتحاري وابنته من الفرار إذ اعتقدت الشرطة أنهما من السكان الفارين من الانفجار».
.وكانت قطع الزجاج أمس متناثرة في الطابق الأول من الشارع رقم 47 في حي الفرح الشعبي بينما احدث انفجار أول أمس فجوة في احد جدرانه. وبدا رأس الانتحاري الذي فصل عن جسده على شرفة المنزل بينما توزعت أشلاء بشرية على الجدران. وأبدى السكان تخوفهم من تفجيرات جديدة بعد نداءات الشرطة المتكررة بالتزامهم منازلهم.
وقال محمد الرجل السبعيني إن الحي معروف بإيوائه مسلحين وهو ما خلق قلقا كبيرا لدى السكان الذين أصبحوا لا يثقون حسبه في عمل الشرطة بالنظر لفشلها في القبض عن هذه الخلية الخطيرة جدا إلى حين قيامه بهجمات تفجيرية. وسرد محمد وقائع الهجوم حيث قال» انه يتوجه كل صباح إلى المسجد العباسي للصلاة «شاهدت ضوءا ازرق قويا وسمعت دوي انفجار ولم اعد اعرف أين أنا. ولدى سماعي دوي الانفجار صعد انتحاري ثان على سطح مبنى مؤلف من طابقين حيث كان يختبئ ثم قفز إلى سطح مبنى مجاور وفجر نفسه».
واستبعد المحققون أن يكون للانتحاريين علاقة بمجموعات أجنبية. وقال مصدر قضائي إن «هذه الشبكة منظمة إرهابية ناشئة يمولها مغربيون لتنفيذ اعتداءات ضد مرفأ الدار البيضاء (...) وعدة مراكز للشرطة في المدينة»وقال محمد ظريف الخبير في التطرف الإسلامي المغربي «من المستبعد ألا تكون لهذه الشبكة اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع الخارج ليس فقط من الناحية الايديولوجية بل أيضا اللوجستية». وأضاف الخبير «يبدو أنهم ينفذون أوامر ايمن الظواهري (الرجل الثاني) في تنظيم القاعدة بضرورة تفجير أنفسهم قبل أن تقبض الشرطة عليهم».
