عاد مسلسل التفجيرات مجدداً إلى قلب العاصمة الجزائرية، في مشهد استحضر رعب سنوات التسعينات حيث قتل 30 شخصاً على الأقل وأصيب 162 آخرون في اعتداءين وقعا أمس، في العاصمة، أحدهما قرب مبنى رئاسة الحكومة والآخر بمركز للشرطة شرق العاصمة قرب المطار الدولي الجزائري.
ووقع الاعتداءان بشكل شبه متزامن قرابة الساعة 45, 10 بالتوقيت المحلي وكانت شظايا الزجاج منثورة على مسافة مئتي إلى ثلاثمئة متر حول مدخل القصر الحكومي وساحة المبنى الكبير المؤلف من عدة طبقات والذي يضم مقر الحكومة وعدداً من الوزارات ومنها أجهزة وزارة الداخلية. وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أن الحصيلة الأولية للضحايا سجلت 11 قتيلاً واثنين وثلاثين جريحاً قرب قصر الحكومة، و8 قتلى وخمسين جريحاً قرب محافظة الشرطة لباب الزوار الذي تعرض لهجومين. وتصاعدت سحابة كثيفة من الدخان الأسود فوق موقع الانفجار فيما هرع عدد كبير من سيارات الإسعاف إلى مشارف القصر الحكومي لمساعدة الجرحى وبعضهم إصابته بالغة. وتجمع العديد من المارة على الدرج الضخم المؤدي إلى القصر فيما حاول شرطيون باللباس العسكري والمدني احتواء الحشود المذعورة. وذكرت مصادر من الشرطة أن الهجوم على المبنى الحكومي كان هجوماً انتحارياً. وتدفقت عشرات من سيارات الإسعاف على المنطقة السكنية في وسط العاصمة في الوقت الذي هرع فيه آلاف السكان إلى الشوارع وجرت مساعدة الناجين للخروج من المبنى. وأحدث الانفجار فجوة في المبنى الحكومي المؤلف من ستة طوابق وهشم نوافذ وأدى إلى تناثر حطام سيارات.
واستهدف الانفجار الثاني مقر الأمن الحضري لبلدية باب الزوار على طريق المطار الدولي في الضاحية الشرقية لمدينة الجزائر وخلف ثمانية قتلى و50 جريحاً معظمهم من رجال الأمن. لكن مصادر طبية قالت ل« البيان» إن عدد القتلى ارتفع إلى واحد وعشرين بعد هذا الإعلان بنحو ساعة. وهي أكبر حصيلة تسجل في تفجيرات بيوم واحد منذ عام 1997.
ولم تعط السلطات أية توضيحات حول ظروف الانفجاريين إن كانا سيارتين مفخختين أم قنبلتين أم انتحاريين. لكن أحد الشهود قال ل«البيان» إنه «رأى شاحنة كبيرة تسير بسرعة فائقة وارتطمت بجدار قصر الحكومة قرب الباب الرئيسي وهو ما يرجح فرضية الانتحاري».
وهرعت عشرات من سيارات الإسعاف إلى موقعي الانفجار ونقلت القتلى والجرحى إلى مستشفيات المدينة فيما انتشرت قوة كبيرة من الشرطة في مختلف أحياء المدينة وعززت الحراسة على المؤسسات الرسمية مثل البرلمان والرئاسة والوزارات ومقار الأمن وما إليها، كما أخلت قوى الأمن بعد نصف ساعة من الانفجارين كلية الحقوق الواقعة في حي بن عكنون على مرتفعات المدينة بعد بلاغ عن وجود قنبلة. ولم يتم الإعلان الرسمي عن نتيجة التدخل لكن مصادر إدارية قالت إن الشرطة العلمية تمكنت من تفكيك قنبلة وإبطال مفعولها.
وعاشت مستشفيات العاصمة خاصة مستشفى مصطفى باشا بوسط المدينة والزميرلي بحي الحراش حركة غير عادية ووصلتهما عشرات من سيارات الإسعاف وحضر جميع الأطباء بأمر من وزارة الصحة. وتحولت عدة مستشفيات إلى أقسام كبرى للاستعجالات الطبية.
وقد أعادت الحادثة إلى أذهان سكان العاصمة الجزائرية تفجيرات العقد الماضي، حين كانوا يقتلون بالعشرات بقنابل وسيارات مفخخة يزرعها نشطاء الجماعة الإسلامية المسلحة في الشوارع والساحات العمومية والمقاهي وقاعات العروض والملاعب الرياضية وما إليها. ووصف عبد العزيز بالخادم رئيس الحكومة الذي حضر إلى موقع الانفجار ما حدث ب« العمل الإجرامي والجبان»، وقال في تصريح للصحافة وهو تحت الصدمة «إن هذا الاعتداء لا يمكن أن يوصف إلا بالجبن والغدر في الوقت الذي يطالب فيه الشعب الجزائري بالمصالحة الوطنية».
وكانت مديرية الأمن في الجزائر أصدرت تعليمة في الأيام الأخيرة أعلنت فيها عن احتمال لجوء تنظيم «القاعدة» إلى التفجيرات الانتحارية بعدما صار من غير الممكن لها زرع القنابل والسيارات الملغومة قرب المقرات العمومية بالنظر لقوة الحراسة والشبكة الأمنية التي يسقط فيها المسلحون قبل تنفيذ عملياتهم. وقد أرسلت التعليمة بداية الأسبوع إلى مختلف محافظات الشرطة تدعو لليقظة.
وتأتي هذه الهجمات غداة هجمات انتحارية استهدفت الدار البيضاء في المغرب حيث فجّر ثلاثة مشتبهين بالإرهاب أنفسهم فيما كانت عناصر من الشرطة المغربية تقترب منهم، ولقي مشتبه رابع مصرعه بعد أن أطلقت عليه قوات الأمن النار عندما كان يستعد لعملية تفجير، ولم يستبعد بعض المراقبين أن يكون هناك تنسيق بين المسلحين على مستوى المغرب العربي لضرب المصالح الحكومية في البلدين.
الجامعة العربية تدين تفجيرات الجزائر والمغرب
أدانت جامعة الدول العربية التفجيرات الإرهابية التي وقعت في العاصمة الجزائرية أمس الأربعاء وخلفت 19 قتيلاً و83 جريحاً. وقال موسى في بيان صحافي أمس الأربعاء «إن الجامعة العربية تدين بشدة هذه الأعمال الإجرامية التي لا يمكن تبريرها»®. مؤكداً على تنديد الجامعة العربية بهذه العمليات الإرهابية وما تمثله أو تهدف إليه. وأعرب موسى عن خالص عزائه ومواساته لأسر الضحايا والمصابين الأبرياء. من ناحية أخرى دان موسى الأحداث الإرهابية في مدينة الدار البيضاء المغربية أول من أمس والتي أودت بحياة شرطي وإصابة آخر وأدت إلى حالة من الفزع بين المدنيين الأبرياء.
(البيان)

